ووعظ بعدها
الشروح عليها
(و) نُدِبَ (وَعْظٌ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَوَعْظٌ بَعْدَهَا) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً يَجْهَرُ فِيهَا» يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اعْتِبَارًا بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهَا فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَاعْتِبَارُهُمْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَاسِدٌ وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا شَبِيهَةٌ بِفَرَائِضِهِ وَفَرَائِضِهِ لَا يُشْرَعُ فِيهَا جَهْرٌ إلَّا مَا كَانَتْ فِيهِ خُطْبَةٌ بِدَلِيلِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَلْتَكُنْ النَّوَافِلُ كَذَلِكَ وَالْعِيدُ وَالِاسْتِسْقَاءُ لَهَا خُطْبَةٌ فَكَانَتْ فِي الْجَهْرِ كَالْجُمُعَةِ، وَصَلَاةُ الْخُسُوفِ لَا خُطْبَةَ لَهَا فَكَانَتْ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِمْ يَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِالدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَوَعْظٌ بَعْدَهَا) رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا ابْنُ يُونُسَ: وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَوَعْظٌ بَعْدَهَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ الْوَعْظُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْوَعْظَ إذَا وَرَدَ بَعْدَ الْآيَاتِ يُرْجَى تَأْثِيرُهُ، وَلَيْسَ هُنَا خُطْبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمَّتْ مَا وَقَعَ مِنْ الْوَعْظِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَحَمِدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ - خُطْبَةً؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، نَقَلُوا صِفَةَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَطَبَ فِيهَا،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَطَبَ وَأَغْفَلَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَعَ نَقْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا تَعَلَّقَ بِتِلْكَ الْحَالِ، فَوَجَبَ حَمْلُ تَسْمِيَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - خُطْبَةً عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَتَى بِكَلَامٍ مَنْظُومٍ فِيهِ حَمْدُ اللَّهِ وَصَلَاةٌ عَلَى الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى طَرِيقِ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ، فَلِذَلِكَ سَمَّتْهَا خُطْبَةً، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ قَوْلِهِ: وَوَعْظٌ، عَنْ قَوْلِهِ: كَالرُّكُوعِ.
.
(قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ الْوَعْظُ إلَخْ) أَيْ فَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إذَا وَرَدَ بَعْدَ الْآيَاتِ) أَيْ: وَرَدَ بَعْدَ الْآيَاتِ وَالصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَوَعْظٌ بَعْدَهَا. أَيْ: بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ بَعْدَ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْكُسُوفُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعْظٌ) مِنْ الْإِمَامِ لِلنَّاسِ (بَعْدَهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ يَنْصَحُهُمْ فِيهِ وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيُقَالُ السَّعِيدُ مَنْ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ وَالشَّقِيُّ مَنْ اتَّعَظَ بِهِ غَيْرُهُ. وَجَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوَعْظِ.
وَإِنَّ تَسْمِيَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَهُ خُطْبَةً؛ لِأَنَّهُ مَوْعِظَةٌ عَلَى سَبِيلِ مَا يَأْتِي فِي الْخُطَبِ. رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا. ابْنُ يُونُسَ وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا.
ووعظ بعدها؛ يعني أنه يستحب أن يعظ الإمام الناس بعد صلاة كسوف الشمس، فيذكرهم بالعواقب، وينصحهم ويأمرهم بالصلاة والصيام والصدقة والعتق ونحو ذلك. ويقال السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره. ويفعل ما ذكر من غير خطبة، وقد صح (أنه صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه) ، فحمله مالك على الوعظ لا على الخطبة، واستحب ذلك لأن الوعظ إذا وردت الآيات يرجى تأثيره، وإنما لم يقل بالخطبة،
وإن كانت السيدة عائشة رضي الله عنها سمت ما ذكره عليه الصلاة والسلام خطبة؛ لأن الجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب، والنعمان بن بشير، وابن عباس، وجابر، وأبو هريرة رضي الله عنهم نقلوا صفة صلاة الكسوف، ولم يذكر أحد منهم أنه عليه الصلاة والسلام خطب فيها،
ولا يجوز أن يكون خطب وغفل هؤلاء كلهم، مع نقل كل واحد ما يتعلق بتلك الحال، فوجب حمل تسمية عائشة رضي الله عنها خطبته على معنى أنه أتى بكلام منظوم، فيه حمد الله تعالى وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم. روى في التيسير عن عائشة رضي الله عنها أنها: قالت (كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى بالناس فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة؛
وهي دون قراءته الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم سلم. وقد تجلت الشمس، ثم قام فخطب الناس، فقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى يريهما عباده،
فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة (١) ) [أخرجه الستة] )، ومراده بالستة: الإمام مالك، والشيخان: مسلم والبخاري، وأصحاب السنن: أبو داوود والنسائي والترمذي. وقوله: "ووعظ بعدها" ، الوعظ التخويف، والعظة الاسم منه،
وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له قلبه،
وقال الجوهري: الوعظ النصح والتذكير بالعواقب، يقال: وعظه وعظا وعظة فاتعظ؛ أي قبل الموعظة،
وقال الزبيدي: الوعظ والموعظة والعظة سواء. انتهى. قاله الشيخ الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.