وَإِنْ وَالَاهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (وَالَاهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَطَالَ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ فِيهِمَا لِفَقْدِ رُكْنِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ فِي الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَطَالَ) رَاجِعٌ لِلنِّسْيَانِ فَقَطْ فَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ نِسْيَانًا وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ رَجَعَ بِالنِّيَّةِ وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ وَلَا يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ رُجُوعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَلَا يَحْسِبُ تَكْبِيرَةَ الرُّجُوعِ مِنْ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ وَطَالَ رَاجِعًا لِلنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَمْدًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ كَبَّرَهَا مَا لَمْ يُطِلْ فَتُعَادُ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَتَجِيءُ الْأَقْوَالُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُرْبِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ وَلَا يُكَبِّرُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ،
فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ فِي الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ: فَتَجِيءُ الْأَقْوَالُ يَعْنِي فِيمَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ هَلْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ أَمْ لَا؟ وَعَلَى النَّفْيِ هَلْ يَخْرُجُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ وَعَزَا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْلَهُ وَلَا يُكَبِّرُ لَهُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الزِّيَادَةُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَزَادَ بَعْدَهُ
قُلْت: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُكَبِّرَ كَمَا فِي الْفَرِيضَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ وَالَاهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ أَعَادَ وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَدْعُ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَسَمِعَهُ زِيَادٌ. ابْنُ رُشْدٍ: أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا.
فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ مَا رُفِعَتْ أُنْزِلَتْ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ عَلَيْهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يُسَلِّمُ،
فَإِذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَلَمْ تُدْفَنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ دُفِنَتْ تُرِكَتْ وَلَمْ تُكْشَفْ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا. انْتَهَى، نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَأَمَّا ابْنُ بَشِيرٍ فَسَوَّى بَيْنَ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ
وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ مِمَّنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. فَقَوْلُ خَلِيلٍ:"
وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ " مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ دُفِنَ بِصَلَاةٍ غَيْرِ تَامَّةِ التَّكْبِيرِ،
وَإِنْ أَرَادَ مَنْ دُفِنَ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مَا لَمْ يَفُتْ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْفَوَاتُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ
(وَإِنْ وَالَاهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (أَوْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَطَالَ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ فِيهِمَا لِفَقْدِ رُكْنِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ فِي الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةُ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُطِلْ بَنَى بِنِيَّةٍ، وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ، وَلَا يَبْنِي بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ كَبَّرَ حَسِبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي بِنَاءً بِتَكْبِيرٍ ذَكَرَهُ تت فِي الثَّانِيَةِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْأُولَى.
وَالظَّاهِرُ بِنَاؤُهُ فِيهَا عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُولَى بِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا أَفَادَهُ عب.
وإن والاه؛ يعني أنه إذا والى التَّكبير ولم يدع بعد كل تكبيرة، أو دعا بعد الرابعة لكل تكبيرة،
فإن الصلاة تعاد، وإنما أعيدت في الثانية لأن الدعاء بعد كل واحدة، وقد فات التدارك.
تنبيه: نقل الرهوني عن سيدي عبد القادر الفاسي ما نصه: لا يشك في أن الدعاء في صلاة الجنازة مطلوب في حق الإمام وغيره،
فإذا ترك الدعاء رأساً بطلت الصلاة وأعيدت،
وإن ترك البعض دون البعض؛
فإن كان التارك هو الإمام بطلت أيضاً وأعيدت،
وإن كان التارك غيره صحت. أو سلم بعد ثلاث أعاد؛ يعني أنه إذا سلم بعد ثلاث تكبيرات،
فإن كان عمداً بطلت وأعيدت،
وإن كان جهلاً أو نسياناً فإنها تعاد أيضًا إن حصل طول يمنع البناء، وإلا رجع بالنية وأتم التَّكبير، ولا يرجع بتكبير ليلاً يلزم الزيادة في عدد التَّكبير،
فإن كبر حسبه من الأربع. قاله ابن عبد السلام. قوله: ولا يرجع بتكبير؛ أي لا يحرم بتكبير، وصوب ابن ناجي رجوعه بتكبير كما في الفريضة العينية، ذكره التتائي في الثانية. ويجري مثله في الأولى حيث كانت الموالاة سهواً، قاله الشيخ عبد الباقي؛ أي حيث لم يتذكر حتى سلم، وإلا لم يتصور إجراؤها فيها، قاله الشيخ محمد بن الحسن، قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر فيها أي في الأولى أنه يبني على تكبيرة واحدة؛
لأن الرابعة صارت أولى ببطلان ما قبلها، كما في الصلوات الخمس،
وقوله: "وإن والاه" ، ينبغي أن محل البطلان فيه في العمد والجهل فقط كما يستفاد من الشارح، لا مطلقاً كما يفيده المواق،
فإن قيل: حسبه من الأربع في مسألة الموالاة يشكل مع ركنية الدعاء حيث سلم ولم يدع عقب التكبيرة التي سلم بعدها؛ فالجواب: أن الدعاء وإن كان ركنا خففوه بالنسبة للمأموم، كما يأتي عند قوله: "وإلا والى" ، قاله مقيده عفا الله عنه. وبما قررت علم أن قوله: أعاد راجع للمسألتين؛ أي أعاد،
وإن لم توضع على الأرض،
وفي المواق: إذا ترك بعض التَّكبير جهلاً أو نسياناً،
فإن كان بقرب ما رفعت أنزلت، فأتم بقية التَّكبير عليها مع الناس ثم يسلم،
فإذا تطاول ذلك ولم تدفن أعاد الصلاة عليها. انتهى. وقد مر عن الخرشي أنه: يؤخذ من هذا أنه لا بد في صلاة الجنازة من كونها على الأرض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.