ولا تجزىء:
الشروح عليها
(وَلَا تُجْزِئُ) إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ حَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَى قَوْلِهِ وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ إلَخْ وَشَبَهٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي) أَيْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَقُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا سَاعِيَ لَهُمْ أَوْ لَهُمْ سَاعٍ وَلَمْ يَبْلُغْ بِأَنْ تَخَلَّفَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِفِتْنَةٍ مَثَلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ.
ص (وَلَا تَجْزِي) ش: أَيْ إذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ بَلْ وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا فِي أَنَّهُ شَرْطُ أَدَاءً؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَ قَبْلَ حُصُولِ شَرْطِ الْأَدَاءِ لَغْوٌ، وَقَدْ بَحَثَ هَذَا الْبَحْثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْآتِي بِالتَّطَوُّعِ عَنْ الْوَاجِبِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ سِوَى مَا ذُكِرَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخَرَّجَ الْخِلَافُ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَعَلَّلَهُ الْقَرَافِيُّ بَعْلَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ كَدَفْعِ مَالِ السَّفِيهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
(الثَّانِي) هَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إنْ خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَهْرَبَ بِهَا عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذُوا ابْنُ عَرَفَةَ،
وَإِنْ خَافَ أَخْذَهُ انْتَظَرَهُ.
[ذَبَحَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهَا لَحْمًا] (الثَّالِثُ) لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهَا لَحْمًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِيهِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَوَّازِ تُجْزِيهِ نَقَلَهُ الْبِسَاطِيُّ عَنْ النَّوَادِرِ،
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي زَكَاةِ غَنَمِهِ فَذَبَحَهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ: لَا تُجْزِئُهُ لِذَبْحِهِ إيَّاهَا فَكَيْفَ إنْ أَمَرَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: اذْبَحْهَا وَتَصَدَّقْ بِهَا؟
قُلْت: فَظَاهِرُهُ لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي الرُّهُونِ، انْتَهَى.
(وَلَا تُجْزِئُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ. نَعَمِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ تُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَرَّ بِهِ السَّاعِي وَفِي مَاشِيَتِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ صَدَقَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَا يُخْرِجُ أَحَدٌ زَكَاتَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ.
فَإِنْ أَتَاهُ فَقَالَ قَدْ أَدَّيْتهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلْيَأْخُذْهُ بِهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إنْ خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ،
فَإِنْ خَافَ أَنْ يَأْتُوهُ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْفِيَهَا عَنْهُمْ فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتُوهُ فَإِنْ أَخَذُوهَا مِنْهُ أَجْزَأَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: تَفْرِيقُ الزَّكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالْعَيْنِ وَالْحَرْثِ إلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ دُونَ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ.
فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ إمَامٌ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ كَانَ إنْفَاذُهَا إلَى أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ وَإِنْ مَكَّنُوا مِنْهَا الْإِمَامَ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إخْفَائِهَا عَنْهُ لَمْ تَجُزْ وَوَجَبَ إعَادَتُهَا
(ص) وَلَا تُجْزِئُ (ش) أَيْ وَلَا تُجْزِئُ زَكَاةُ مَنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَا يَخْتَصُّ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى كَوْنِ مَجِيءِ السَّاعِي شَرْطَ وُجُوبٍ بَلْ وَلَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا فُعِلَ قَبْلَ حُصُولِ شَرْطِ الْأَدَاءِ لَغْوٌ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا سَاعِيَ لَهُمْ أَوْ لَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ زَكَاةُ مَنْ أَخْرَجَهَا) إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسُقْهُ تَفْرِيعًا وَإِنَّمَا سَاقَهُ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ مَتَى فُقِدَ فُقِدَتْ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ بُلُوغُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا تُجْزِئُ) الزَّكَاةُ الَّتِي تَخْرُجُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَبَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى أَنَّ مَجِيئَهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ
وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا سَاعِيَ لَهَا أَوْ تَخَلَّفَ لِفِتْنَةٍ مَثَلًا.
وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِقْبَالِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.