وإن جلس نزعت منه:
الشروح عليها
(وَإِنْ جَلَسَ) أَيْ أَقَامَ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ (نُزِعَتْ مِنْهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ نُزِعَتْ مِنْهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُ بِنُزِعَتْ فَإِنْ ذَهَبَتْ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ) أَيْ فَيَسُوغُ لَهُ أَخْذُهَا لِفَقْرِهِ وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ أَخَذَ زَكَاةً لِفَقْرِهِ لَمْ يَرُدَّهَا إنْ اسْتَغْنَى قَبْلَ إنْفَاقِهَا،
ثُمَّ ذَكَرَ الْغَازِيَ وَابْنَ السَّبِيلِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ،
وَقَالَ فِيهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ يَسُوغُ لَهُ لِفَقْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ سَبِيلٍ،
قَالَ: وَفِي الْغَازِي - يَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَغْنِي قَبْلَ أَدَائِهِ - إشْكَالٌ،
وَلَوْ قِيلَ " يُنْزَعُ مِنْهُ " لَكَانَ وَجْهًا، انْتَهَى.
(وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ) . اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَخَذَ زَكَاةً لِفَقْرِهِ لَمْ يَرُدَّهَا إنْ اسْتَغْنَى قَبْلَ إتْلَافِهَا وَإِنْ أَخَذَهَا لِيَغْزُوَ بِهَا فَجَلَسَ اُنْتُزِعَتْ مِنْهُ لِأَنَّ الْغَزْوَ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَإِذَا لَمْ يُوَفِّ بِهِ رُدَّتْ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ السَّبِيلِ يَأْخُذُ مَا يَتَحَمَّلُ بِهِ إلَى بَلَدِهِ فَلَا يَفْعَلُ تُنْتَزَعُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ يَسُوغُ لَهُ لِفَقْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ السَّبِيلِ.
وَفِي الْغَارِمِ يَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَغْنِي قَبْلَ أَدَائِهِ إشْكَالٌ.
وَلَوْ قِيلَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ لَكَانَ وَجْهًا
(ص) وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَالْغَازِي إذَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ لِيَغْزُوَ بِهِ أَوْ لِيُسَافِرَ إلَى بَلَدِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ جَلَسَ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَتُرَدُّ إلَى مَحَلِّهَا إلَّا أَنْ يُسَوَّغَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ بِوَصْفِ الْفَقْرِ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ،
وَأَمَّا الْمِدْيَانُ إذَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ لِأَجْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْغُرَمَاءِ فِي دَيْنِهِ فَهَلْ يُنْتَزَعُ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ؟
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ جَلَسَ) أَيْ: أَقَامَ الْغَرِيبُ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ بَعْدَ إعْطَائِهِ مِنْهَا مَا يُوَصِّلُهُ لِبَلَدِهِ (نُزِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (مِنْهُ) أَيْ: الْغَرِيبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ وَشَبَّهَ فِي النَّزْعِ إنْ جَلَسَ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن جلس نزعت منه؛ يعني أن الغريب المحتاج لا يوصله لبلده إذا وهبت له الزكاة وجلس ولم يسافر، فإنها تنزع منه إن كانت باقية، كما يشعر به تعبيره به بنزعت،
فإن ذهبت لم يرجع عليه بها، ولكن مقتضى التعليل بأنه أخذها لشيء ولم يحصل اتباعه بها دينا عليه،
ويجري مثل ذلك في قوله: "كغاز" ، وفهم من قوله: "وإن جلس نزعت منه" ، أنه معه شيء ينفقه،
وأما إذا لم يكن معه شيء ينفقه فإنه فقير، فلا ينزع منه ما يستحقه بوصف الفقر. قاله اللخمي.
وقال أيضا: من أخذ زكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إنفاقها.
قاله الخطاب وقوله: "وإن جلس نزعت منه" ، قال الشبراخيتي: إلا أن يسوغ له الأخذ من الزكاة لأجل الفقر،
وقال الأجهوري: وإن كان محتاجا لا ينفقه فإنه يعطى بوصف الفقر، وسيأتي عند قول المصنف "وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه" ، التصريح بأن ابن السبيل إذا كان فقيرا يعطى من الزكاة ويكون من فقراء البلد، وليس ذلك من نقل الزكاة، والسفر لأجل الزكاة سفر معصية على ما نص عليه العلماء، ولا تجزئ دافعها إن علم. نقله ابن عبد الصادق عن الأخضري الكبير. والله سبحانه أعلم. كغاز؛ يعني أن الغازي إذا دفعت له الزكاة، ثم إنه جلس ولم يغز فإنها تنزع منه.
الشبراخيتي: وتعبيره في ابن السبيل بنزعت يقتضي أنها باقية،
فلو ذهبت لم يرجع عليه بها، وهذا
بخلاف الغازي فإنها تنزع منه إذا كانت موجودة، وتكون عليه إن تلفت؛ لأن الغزو في معنى المعاوضة. انتهى. ونحوه للأجهوري،
وقوله: "وإن جلس نزعت منه كغاز" ، محل نزعها منهما ما لم يكن ذلك القدر الذي أخذا يسوغ لهما لفقرهما، وإلا فلا ينزع منهما كما في الخرشي.
وقال الخطاب: قال اللخمي: ومن أخذ زكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إنفاقها،
ثم ذكر الغازي وابن السبيل كما قال المصنف،
وقال فيه: إلا أن يكون ذلك القدر يسوغ له لفقره،
وإن لم يكن ابن السبيل. انتهى. والظاهر أن الغازي كذلك. قاله جامعه والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.