وبمرض خاف: زيادته أو تماديه
الشروح عليها
(وَ) جَازَ الْفِطْرُ (بِمَرَضٍ خَافَ) أَيْ ظَنَّ لِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ (زِيَادَتَهُ أَوْ تَمَادِيهِ) بِأَنْ يَتَأَخَّرَ الْبُرْءُ
وَكَذَا إنْ حَصَلَ لِلْمَرِيضِ بِالصَّوْمِ شِدَّةٌ وَتَعَبٌ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لِلصَّائِمِ وَلَوْ حَاضِرًا الْقَصْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ خَافَ زِيَادَتَهُ فَالْبَاءُ فِي بِمَرَضٍ سَبَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا خَافَ مَا دُونَ الْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ الْإِبَاحَةُ نَقَلَهُ ح فَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَنْ مَنَعَ الصَّوْمَ وَوُجُوبَ الْفِطْرِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ أَوْ لِمُوَافِقٍ) أَيْ أَوْ لِإِخْبَارٍ مُوَافِقٍ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ قَوْلٌ آخَرُ بِجَوَازِ فِطْرِهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ الصَّحِيحُ أَصْلَ الْمَرَضِ بِصَوْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَرَضُ إذَا صَامَ
وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ
ص (أَوْ بِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: إذَا كَانَ الصَّوْمُ يَضُرُّ بِهِ وَيَزِيدُهُ ضَعْفًا أَفْطَرَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبِ الْمَأْمُونِ أَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ وَيُفْطِرُ الزَّمِنُ إذَا أَضَرَّ بِهِ الصَّوْمُ
وَكَذَا كُلُّ صَوْمٍ مُضِرٍّ يُبِيحُ الْفِطْرَ الْبُرْزُلِيُّ هِيَ تَتَخَرَّجُ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ فَلَا خِلَافَ إذَا خَافَ الْمَوْتَ وَاخْتُلِفَ إذَا خَافَ مَا دُونَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ
وَالْمَشْهُورُ الْإِبَاحَةُ وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْمَرَضِ وَلَوْ قَلَّ يُبِيحُ الْفِطْرَ اُنْظُرْهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ يُونُسَ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ فِي مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ لَقَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ الصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ إلَّا أَنَّهُ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَلْيُفْطِرْ وَيُصَلِّي جَالِسًا وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْت رَبِيعَةَ أَفْطَرَ فِي مَرَضٍ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ لَقُلْت يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ إنَّمَا ذَلِكَ بِقَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْمَرِيضَ إذَا خَافَ إنْ صَامَ يَوْمًا أَحْدَثَ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي عِلَّتِهِ أَوْ ضَرَرًا فِي بَصَرِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَائِهِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ
(أَوْ بِمَرَضٍ خَافَ: زِيَادَتَهُ أَوْ تَمَادِيهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى) اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ؟ قَالَ أَشْهَبُ: فِي مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ لِقَدْرٍ أَوْ الصَّلَاةَ قَائِمًا لِقَدْرٍ إلَّا أَنَّهُ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَلْيُفْطِرْ وَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَكَأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لِهَذَا بَلْ اتَّبَعَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ رَأَيْتُ رَبِيعَةَ أَفْطَرَ فِي مَرَضٍ بِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ قُلْتُ يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: صَوْمُ ذِي الْمَرَضِ إنْ لَمْ يَشُقَّ وَاجِبٌ وَإِنْ شَقَّ فَقَطْ خُيِّرَ،
وَإِنْ خَافَ طُولَهُ أَوْ حُدُوثَ آخَرَ مُنِعَ فَإِنْ صَامَ أَجْزَأَهُ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَيَحْرُمُ الصَّوْمُ مَعَ الْمَرَضِ إذَا أَدَّى إلَى التَّلَفِ أَوْ إلَى الْأَذَى الشَّدِيدِ
(ص) وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِسَفَرِ قَصْرٍ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَجَازَ الْفِطْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ وَمِنْهُ حُدُوثُ عِلَّةٍ، أَوْ تَمَادِيهِ بِالصَّوْمِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ بِأَنْ تَحْدُثَ لَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: خَافَ زِيَادَتَهُ) إمَّا بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ بِتَجْرِبَةٍ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا خَافَ بِصَوْمِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ شِدَّةَ الْأَذَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْجَهْدُ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَوْ لِلصَّحِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُبِيحُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ (ثُمَّ أَقُولُ) : وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدَيَّ مِنْ الْمَوَادِّ مَا الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هَلْ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالظَّنَّ، أَوْ الظَّنَّ فَمَا فَوْقَهُ؟ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ
(قَوْلُهُ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ) أَيَّ صِنْفٍ مِنْ نَوْعِهِ وَأَقُولُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، بَلْ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَلَ اشْتِدَادَ ذَلِكَ الضَّعْفِ، أَوْ حُدُوثَ صِنْفٍ آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ أَنَّ خَوْفَ أَصْلِ الْمَرَضِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ وَالْآخَرُ يَجُوزُ اهـ.
(أَقُولُ) : حَيْثُ كَانَ يَرْجِعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كَذَلِكَ
(وَ) جَازَ الْفِطْرُ (بِمَرَضٍ خَافَ) أَيْ: تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ الصَّائِمُ لِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مُوَافَقَةٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالطِّبِّ (زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمَرَضِ بِالصَّوْمِ (أَوْ تَمَادِيهِ) أَيْ: الْمَرَضِ بِتَأْخِيرِ الْبُرْءِ مِنْهُ أَوْ حَصَلَ لِلْمَرِيضِ شِدَّةٌ وَتَعَبٌ بِالصَّوْمِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا تَمَادٍ، وَمَفْهُومُ بِمَرَضِ أَنَّ خَوْفَ أَصْلِ الْمَرَضِ بِصَوْمِهِ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ وَقِيلَ يُبِيحُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبمرض خاف زيادته؛ يعني أنه يجوز الفطر للشخص بسبب مرض حاصل، خاف زيادته بسبب صومه بقول طبيب أمين، أو موافق مزاجه، أو تجربة نفسه،
قال الشيخ عبد الباقي عند قوله: "خاف زيادته" : ولو حكما كحصول تألم أعمى بضر بان بعينه، ولا يحصل به زيادته. انتهى.
وقال البرزلي عن ابن أبي زيد: إذا كان الصوم يضربه ويزيده ضعفا أفطر، ويقبل قول طبيب أمين أنه يضربه ويفطر الزمن إذا أضربه الصوم،
وكذا كل صوم مضر يبيح الفطر. البرزلي: هي تتخرج على مسألة التيمم والصلاة، فلا خلاف إن خاف الموت، واختلف فيما دونه على قولين،
والمشهور الإباحة، وذهب بعض السلف إلى أن مطلق المرض ولو قل يبيح الفطر،
قال ابن يونس: قال في المجموعة عن أشهب في مريض لو تكلف الصوم لقدر عليه أو الصلاة قائما لقدر إلا أنه بمشقة وتعب: فليفطر ويصلي جالسا ودين الله يسر. قال مالك: رأيت ربيعة أفطر في رمضان في مرض،
ولو كان غيره لقلت يقوى على الصوم إنما ذلك بقدر طاقة الناس، قال أبو محمد: من قول أصحابنا أن المريض إذا خاف إن صام يوما أحدث له زيادة في علته، أو ضررا في بصره، أو غيره من أعضائه، فله أن يفطر. انتهى كلام الحطاب. أو تماديه؛ يعني أنه يجوز للمريض الفطر إذا خاف بسبب صومه تمادي المرض أو تأخر برئه، قوله: "خاف زيادته أو تماديه" ، قال الشبراخيتي: والخوف الذي يعتبر لا بد أن يكون بقول طبيب أمين،
وكذا إن علم ذلك من نفسه أو ممن هو موافق له في المزاج كما في التيمم، وكلام البرزلي يفيده، ولا شك أن التمادي من جملة ما تصدق عليه الزيادة، فكان المناسب لمرامه حذف قوله: "أو تماديه" ،
ثم إن من زيادة المرض حصول التألم به وإن لم يحصل له زيادة المرض،
ثم إن الزيادة تصدق بزيادة يخاف معها الهلاك أو شديد الأذى، مع أنه يجب فيهما الفطر لما قاله بعد، ولذا كان اللائق أن يقول: إلا لخوف هلاك أو شديد أذى،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.