وسننها قبل الدُّخُول فِيهَا شَيْئَانِ الْأَذَان والْإِقَامَة وبعد الدُّخُول فِيهَا شَيْئَانِ التَّشَهُّد الأول وفِي الصُّبْح وفِي الْوتر فِي النّصْف الثَّانِي من رَمَضَان اللَّهُمَّ عذب الْكَفَرَة أهل الْكتاب الَّذِي يصدون عَن سَبِيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك واللهم اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَأصْلح ذَات بَينهم ومواصلاتهم ألف بَين قُلُوبهم واجمع فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة وثبتهم على مِلَّة رَسُولك وأوزعهم أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ وانصرهم على عَدوك وعدوهم إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهُم
الشروح عليها
(وسننها) أَي الْمَكْتُوبَة (قبل الدُّخُول فِيهَا) أَي قبل التَّلَبُّس بهَا (شَيْئَانِ) الأول (الْأَذَان) وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَة الْإِعْلَام قَالَ تَعَالَى {وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ} أَي أعلمهم بِهِ وَشرعا قَول مَخْصُوص يعلم بِهِ وَقت الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة} وَخبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم (و) الثَّانِي (الْإِقَامَة) فِي الأَصْل مصدر أَقَامَ وَسمي الذّكر الْمَخْصُوص بِهِ لِأَنَّهُ يُقيم إِلَى الصَّلَاة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة مشروعان بِالْإِجْمَاع فهما سنة للمكتوبة دون غَيرهَا من الصَّلَوَات كالسنن وَصَلَاة الْجِنَازَة والمنذورة لعدم ثبوتهما فِيهِ بل يكرهان فِيهِ كَمَا صرح بِهِ صَاحب الْأَنْوَار ويشرع الْأَذَان فِي أذن الْمَوْلُود الْيُمْنَى وَالْإِقَامَة فِي الْيُسْرَى كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْعَقِيقَة ويشرع الْأَذَان أَيْضا إِذا تغولت الغيلان أَي تمردت الجان لخَبر صَحِيح ورد فِيهِ
وَينْدب الْأَذَان للمنفرد وَأَن يرفع صَوته بِهِ إِلَّا بِموضع وَقعت فِيهِ جمَاعَة
قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَانْصَرفُوا وَيُؤذن للأولى فَقَط من صلوَات والاها ومعظم الْأَذَان مثنى ومعظم الْإِقَامَة فُرَادَى وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الصَّحِيحَيْنِ أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة وَالْمرَاد مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ وَالْإِقَامَة إِحْدَى عشرَة كلمة وَالْأَذَان كَلِمَاته تسع عشرَة كلمة بالترجيع
وَيسن الْإِسْرَاع بِالْإِقَامَةِ مَعَ بَيَان حروفها فَيجمع بَين كل كَلِمَتَيْنِ مِنْهَا بِصَوْت والكلمة الْأَخِيرَة بِصَوْت والترتيل فِي الْأَذَان فَيجمع بَين كل تكبيرتين بِصَوْت ويفرد بَاقِي كَلِمَاته لِلْأَمْرِ بذلك كَمَا أخرجه الْحَاكِم
وَيسن الترجيع فِي الْأَذَان وَهُوَ أَن يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ سرا قبل أَن يَأْتِي بهما جَهرا والتثويب فِي أَذَان الصُّبْح وَهُوَ قَوْله بعد الحيعلتين الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ
وَيسن الْقيام فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة على عَال إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ والتوجه للْقبْلَة وَأَن يلْتَفت بعنقه فيهمَا يَمِينا مرّة فِي حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ فِي الْأَذَان وَمرَّة فِي الْإِقَامَة وَشمَالًا فِي حَيّ على الْفَلاح كَذَلِك من غير تَحْويل صَدره عَن الْقبْلَة وقدميه عَن مكانهما وَأَن يكون كل من الْمُؤَذّن والمقيم عدلا فِي الشَّهَادَة عالي الصَّوْت حسنه وَكرها من فَاسق وَصبي مُمَيّز وأعمى وَحده وجنب ومحدث وَالْكَرَاهَة لجنب أَشد وَهِي فِي الْإِقَامَة أغْلظ القَوْل فِي شُرُوط الْأَذَان والإمامة
وَيشْتَرط فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة التَّرْتِيب وَالْوَلَاء بَين كلماتهما ولجماعة جهر وَدخُول وَقت الْأَذَان صبح فَمن نصف اللَّيْل
وَيشْتَرط فِي الْمُؤَذّن والمقيم الْإِسْلَام والتمييز ولغير النِّسَاء الذُّكُورَة
وَيسن مؤذنان لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوه وَمن فوائدهما أَن يُؤذن وَاحِد للصبح قبل الْفجْر وَآخر بعده
وَيسن لسامع الْمُؤَذّن والمقيم أَن يَقُول مثل قَوْلهمَا إِلَّا فِي حيعلات وتثويب وكلمتي الْإِقَامَة فيحوقل فِي كل كلمة فِي الأولى وَيَقُول فِي الثَّانِيَة صدقت وبررت وَفِي الثَّالِثَة أَقَامَهَا الله وأدامها وَجَعَلَنِي من صالحي أَهلهَا
وَيسن لكل من مُؤذن ومقيم وسامع ومستمع أَن يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الْفَرَاغ من الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ سيدنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته
تَنْبِيه الْأَذَان وَحده أفضل من الْإِمَامَة
وَقيل إِن الْأَذَان مَعَ الْإِقَامَة أفضل من الْإِمَامَة وَصحح النَّوَوِيّ هَذَا فِي نكته القَوْل فِي سنَن الصَّلَاة بعد الدُّخُول فِيهَا وَتسَمى الأبعاض (و) سننها أَي الصَّلَاة مُطلقًا (بعد الدُّخُول فِيهَا) أبعاض وهيئات فأبعاضها ثَمَانِيَة الْمَذْكُور مِنْهَا هُنَا (شَيْئَانِ) الأول (التَّشَهُّد الأول) كُله أَو بعضه (و) الثَّانِي الْقُنُوت (فِي) ثَانِيَة (الصُّبْح) كُله أَو بعضه وَمحل الِاقْتِصَار على الصُّبْح من بَقِيَّة الصَّلَوَات الْخمس فِي حَال الْأَمْن فَإِن نزل بِالْمُسْلِمين نازلة لَا نزلت اسْتحبَّ فِي سَائِر الصَّلَوَات وَلَكِن لَيْسَ هَذَا من الأبعاض وَهُوَ اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت فَإنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك وَإنَّهُ لَا يذل من واليت وَلَا يعز من عاديت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت لِلِاتِّبَاعِ (و) كَذَا (فِي) اعْتِدَال رَكْعَة (الْوتر فِي) جَمِيع (النّصْف الثَّانِي من رَمَضَان) سَوَاء أصلى التَّرَاوِيح أم لَا وَهُوَ كقنوت الصُّبْح فِي أَلْفَاظه وجبره بِالسُّجُود
وَيسن للمنفرد ولإمام قوم مَحْصُورين رَضوا بالتطويل أَن يَقُول بعده قنوت عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب إِلَيْك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثني عَلَيْك الْخَيْر كُله نشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك واللهم إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك وَإِن عذابك الْجد بالكفار مُلْحق (اللَّهُمَّ عذب الْكَفَرَة أهل الْكتاب الَّذِي يصدون عَن سَبِيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك واللهم اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَأصْلح ذَات بَينهم ومواصلاتهم ألف بَين قُلُوبهم واجمع فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة وثبتهم على مِلَّة رَسُولك وأوزعهم أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ وانصرهم على عَدوك وعدوهم إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهُم) وَهُوَ مَشْهُور وَقد ذكرته فِي شرح التَّنْبِيه وَغَيره وَالْبَعْض الثَّالِث الْقعُود للتَّشَهُّد الأول وَالْمرَاد بالتشهد الأول اللَّفْظ الْوَاجِب فِي التَّشَهُّد الْأَخير دون مَا هُوَ فِيهِ سنة وَالرَّابِع الْقيام للقنوت الرَّاتِب وَالْخَامِس الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد التَّشَهُّد الأول وَالسَّادِس الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الْقُنُوت وَالسَّابِع الصَّلَاة على الْآل بعد الْقُنُوت وَالثَّامِن الصَّلَاة على الْآل بعد التَّشَهُّد الْأَخير وَظَاهر أَن الْقعُود للصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد التَّشَهُّد الأول وللصلاة على الْآل بعد الْأَخير كالقعود للْأولِ وَأَن الْقيام لَهما بعد الْقُنُوت كالقيام لَهُ فتزيد الأبعاض بذلك وَسميت هَذِه السّنَن أبعاضا لقربها بالجبر بِالسُّجُود من الأبعاض الْحَقِيقَة أَي الْأَركان وَخرج بهَا بَقِيَّة السّنَن كأذكار الرُّكُوع وَالسُّجُود فَلَا يجْبر تَركهَا بِالسُّجُود وَلَا تسن الصَّلَاة على الْآل فِي التَّشَهُّد الأول خلافًا لبَعض الْمُتَأَخِّرين القَوْل فِي هيئات الصَّلَاة وَهِي السّنَن غير الأبعاض
(و) الصلاة (سننها قبل الدخول فيها شيئان: الأذان) وهو لغةً الإعلامُ، وشرعا ذكرٌ مخصوص للإعلام بدخول وقت صلاة مفروضة. وألفاظه مثنى إلا التكبير أوَّلَه فأربعٌ، وإلا التوحيد آخرَه فواحد؛ (والإقامة) وهي مصدرُ «أقَامَ»، ثم سمي بها الذكر المخصوص لأنه يقيم إلى الصلاة. وإنما يُشرَع كل من الأذان والإقامة للمكتوبة،
وأما غيرها فينادى لها «الصلاةُ جَامِعة». (و) سننها (بعد الدخول فيها شيئان: التشهد الأول، والقنوت في الصبح) أي في اعتدال الركعة الثانية منه؛ وهو لغةً الدعاء، وشرعًا ذكرٌ مخصوص، وهو «اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ» إلخ. (و) القنوت (في) آخر (الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان) . وهو كقنوت الصبح المتقدم في محله ولفظِه. ولا تتعين كلمات القنوت السابقة؛
فلو قنت بآية تتضمن دعاءً وقصد القنوت حصلت سنة القنوت.
[• هيئات الصلاة]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.