فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٧١متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ٢٤٣ج ١ ص ٢٤٣

وَإِن خافتا على أولادهما أفطرتا وعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالْكَفَّارَة عَن كل يَوْم مد وَهُوَ رَطْل وَثلث بالعراقي وَالْمَرِيض وَالْمُسَافر يفطران ويقضيان

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَإِن خافتا) مِنْهُ (على أولادهما) فَقَط بِأَن تخَاف الْحَامِل من إِسْقَاطه أَو الْمُرْضع بِأَن يقل اللَّبن فَيهْلك الْوَلَد (أفطرتا) أَيْضا (و) وَجب (عَلَيْهِمَا الْقَضَاء) للافطار (وَالْكَفَّارَة) وَإِن كَانَتَا مسافرتين أَو مريضتين لما روى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة} أَنه نسخ حكمه إِلَّا فِي حَقّهمَا حِينَئِذٍ وَالْقَوْل بنسخه قَول أَكثر الْعلمَاء وَقَالَ بَعضهم إِنَّه مُحكم غير مَنْسُوخ بتأويله بِمَا مر فِي الِاحْتِجَاج بِهِ

١٬٣٠٣

تَنْبِيه يلْحق بالمرضع فِي إِيجَاب الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء من أفطر لإنقاذ آدَمِيّ مَعْصُوم أَو حَيَوَان مُحْتَرم مشرف على الْهَلَاك بغرق أَو غَيره فَيجب عَلَيْهِ الْفطر إِذا لم يُمكنهُ تخليصه إِلَّا بفطره فَهُوَ فطر ارتفق بِهِ شخصان وَهُوَ حُصُول الْفطر للْمُضْطَر والخلاص لغيره

١٬٣٠٤

فَلَو أفطر لتخليص مَال فَلَا فديَة لِأَنَّهُ لم يرتفق بِهِ إِلَّا شخص وَاحِد وَلَا يجب الْفطر لأَجله بل هُوَ جَائِز

١٬٣٠٥

بِخِلَاف الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم فَإِنَّهُ يرتفق بِالْفطرِ شخصان وَإِن نظر بَعضهم فِي الْبَهِيمَة لأَنهم نزلُوا الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم فِي وجوب الدّفع عَنهُ منزلَة الْآدَمِيّ الْمَعْصُوم وَلَا يلْحق بالحامل والمرضع فِي لُزُوم الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء الْمُتَعَدِّي بفطر رَمَضَان بِغَيْر جماع بل يلْزمه الْقَضَاء فَقَط وَمن أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ إِمْكَانه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر لزمَه مَعَ الْقَضَاء لكل يَوْم مد لِأَن سِتَّة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم قَالُوا بذلك وَلَا مُخَالف لَهُم وَيَأْثَم بِهَذَا التَّأْخِير

١٬٣٠٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَيلْزمهُ الْمَدّ بِدُخُول رَمَضَان

١٬٣٠٧

أما من لم يُمكنهُ الْقَضَاء لاستمرار عذره حَتَّى دخل رَمَضَان فَلَا فديَة عَلَيْهِ بِهَذَا التَّأْخِير

١٬٣٠٨

فَائِدَة وجوب الْفِدْيَة هُنَا للتأخير وفدية الشَّيْخ الْهَرم وَنَحْوه لأصل الصَّوْم وفدية الْمُرْضع وَالْحَامِل لتفويت فَضِيلَة الْوَقْت وبتكرير الْمَدّ إِذا لم يُخرجهُ بِتَكَرُّر السنين لِأَن الْحُقُوق الْمَالِيَّة لَا تتداخل وَلَو أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ إِمْكَانه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر فَمَاتَ أخرج من تركته على الْجَدِيد السَّابِق لكل يَوْم مدان مد لفَوَات الصَّوْم وَمد للتأخير وعَلى الْقَدِيم وَهُوَ صَوْم الْوَلِيّ إِذا صَامَ حصل تدارك أصل الصَّوْم وَوَجَب فديَة للتأخير (وَالْكَفَّارَة) أَن يخرج (عَن كل يَوْم مد وَهُوَ) كَمَا سبق (رَطْل وَثلث بالعراقي) أَي الْبَغْدَادِيّ وبالكيل نصف قدح بالمصري ومصرف الْفِدْيَة الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَقَط دون بَقِيَّة الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الْمَارَّة فِي قسم الصَّدقَات لقَوْله تَعَالَى {وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين} وَالْفَقِير أَسْوَأ حَالا مِنْهُ فَإِذا جَازَ صرفهَا إِلَى الْمِسْكِين فالفقير أولى وَلَا يجب الْجمع بَينهمَا وَله الصّرْف أَمْدَاد من الْفِدْيَة إِلَى شخص وَاحِد لِأَن كل يَوْم عبَادَة مُسْتَقلَّة فالأمداد بِمَنْزِلَة الْكَفَّارَات

١٬٣٠٩

بِخِلَاف الْمَدّ الْوَاحِد لَا يجوز صرفه إِلَى شَخْصَيْنِ لِأَن كل مد فديَة تَامَّة وَقد أوجب الله تَعَالَى صرف الْفِدْيَة إِلَى الْوَاحِد فَلَا ينقص عَنْهَا وَلَا يلْزم مِنْهُ امْتنَاع صرف فديتين إِلَى شخص وَاحِد كَمَا لَا يمْتَنع أَن يَأْخُذ الْوَاحِد من زكوات مُتعَدِّدَة وجنس الْفِدْيَة جنس الْفطْرَة ونوعها وصفتها وَقد سبق بَيَان ذَلِك فِي زَكَاة الْفطر وَيعْتَبر فِي الْمَدّ الَّذِي توجبه هُنَا فِي الْكَفَّارَات أَن يكون فَاضلا عَن قوته كَزَكَاة الْفطر قَالَه الْقفال فِي فَتَاوِيهِ

١٬٣١٠

وَكَذَا عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من مسكن وخادم

١٬٣١١

تَنْبِيه تَعْجِيل فديَة التَّأْخِير قبل دُخُول رَمَضَان الثَّانِي ليؤخر الْقَضَاء مَعَ الْإِمْكَان جَائِز فِي الْأَصَح كتعجيل الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث الْمحرم

١٬٣١٢

وَيحرم التَّأْخِير وَلَا شَيْء على الْهَرم وَلَا الزَّمن وَلَا من اشتدت مشقة الصَّوْم عَلَيْهِ لتأخير الْفِدْيَة إِذا أخروها عَن السّنة الأولى وَلَيْسَ لَهُم وَلَا للحامل وَلَا للمرضع تَعْجِيل فديَة يَوْمَيْنِ فَأكْثر كَمَا لَا يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة لعامين

١٬٣١٣

بِخِلَاف مَا لَو عجل من ذكر فديَة يَوْم فِيهِ أَو فِي ليلته فَإِنَّهُ جَائِز (وَالْمَرِيض) وَإِن تعدى بِسَبَبِهِ (وَالْمُسَافر) سفرا طَويلا مُبَاحا (يفطران) بنية الترخيص (ويقضيان) لقَوْله تَعَالَى {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر} أَي فَأفْطر {فَعدَّة من أَيَّام أخر} وَلَا بُد فِي فطر الْمَرِيض من مشقة تبيح لَهُ التَّيَمُّم فَإِن خَافَ على نَفسه الْهَلَاك أَو ذهَاب مَنْفَعَة عُضْو وَجب عَلَيْهِ الْفطر قَالَ تَعَالَى {وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة}

تعليق

ثمَّ إِن كَانَ الْمَرَض مطبقا فَلهُ ترك النِّيَّة أَو متقطعا كَأَن كَانَ يحم وقتا دون وَقت نظر إِن كَانَ محموما وَقت الشُّرُوع جَازَ لَهُ ترك النِّيَّة وَإِلَّا فَعَلَيهِ أَن يَنْوِي فَإِن عَاد الْمَرَض وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَار أفطر وَلمن غلب عَلَيْهِ الْجُوع أَو الْعَطش حكم الْمَرِيض

١٬٣١٤

وَأما الْمُسَافِر السّفر الْمَذْكُور فَيجوز لَهُ الْفطر وَإِن لم يتَضَرَّر بِهِ وَلَكِن الصَّوْم أفضل لما فِيهِ من بَرَاءَة الذِّمَّة وَعدم إخلاء الْوَقْت عَن الْعِبَادَة وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَر من فعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

١٬٣١٥

أما إِذا تضرر بِهِ لنَحْو مرض أَو ألم يشق عَلَيْهِ احْتِمَاله فالفطر أفضل لما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رجلا صَائِما فِي السّفر قد ظلل عَلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر نعم إِن خَافَ من الصَّوْم تلف نفس أَو عُضْو أَو مَنْفَعَة حرم عَلَيْهِ الصَّوْم كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى وَلَو لم يتَضَرَّر بِالصَّوْمِ فِي الْحَال وَلَكِن يخَاف الضعْف لَو صَامَ وَكَانَ سفر حج أَو غَزْو فالفطر أفضل كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الصَّوْم عَن التَّتِمَّة وَأقرهُ

١٬٣١٦

تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن صَوْم التَّطَوُّع وَهُوَ مُسْتَحبّ لما فِي الصَّحِيحَيْنِ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله باعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا ويتأكد صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتحَرَّى صومهما وَقَالَ إنَّهُمَا يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم وَصَوْم يَوْم عَرَفَة وَهُوَ تَاسِع ذِي الْحجَّة لغير الْحَاج لخَبر مُسلم صِيَام يَوْم عَرَفَة يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالَّتِي بعده وَصَوْم عَاشُورَاء وَهُوَ عَاشر الْمحرم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَوْم يَوْم عَاشُورَاء أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَصَوْم تاسوعاء وَهُوَ تَاسِع الْمحرم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع فَمَاتَ قبله وَصَوْم سِتَّة من شَوَّال لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه بست من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر وتتابعها عقب الْعِيد

١٬٣١٧

وَيكرهُ إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يصم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده

١٬٣١٨

وَكَذَا إِفْرَاد السبت أَو الْأَحَد لخَبر لَا تَصُومُوا يَوْم السبت إِلَّا فِيمَا افْترض عَلَيْكُم وَلِأَن الْيَهُود تعظم يَوْم السبت وَالنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد وَصَوْم الدَّهْر غير يومي الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق مَكْرُوه لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوت حق وَاجِب أَو مُسْتَحبّ ومستحب لغيره لإِطْلَاق الْأَدِلَّة

١٬٣١٩

وَيحرم صَوْم الْمَرْأَة تَطَوّعا وَزوجهَا حَاضر إِلَّا بِإِذْنِهِ لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا يحل لامْرَأَة أَن تَصُوم وَزوجهَا شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمن تلبس بِصَوْم تطوع أَو صَلَاة فَلهُ قطعهمَا

١٬٣٢٠

أما الصَّوْم فَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر

١٬٣٢١

وَأما الصَّلَاة فقياسا على الصَّوْم وَمن تلبس بِصَوْم وَاجِب أَو صَلَاة وَاجِبَة حرم عَلَيْهِ قطعه سَوَاء كَانَ قَضَاؤُهُ على الْفَوْر كَصَوْم من تعدى بِالْفطرِ أَو أخر الصَّلَاة بِلَا عذر أم لَا بِأَن لم يكن تعدى بذلك

١٬٣٢٢

تَتِمَّة أفضل الشُّهُور بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم ثمَّ رَجَب ثمَّ بَاقِي الْأَشْهر الْحرم ثمَّ شعْبَان فصل فِي الِاعْتِكَاف هُوَ لُغَة اللّّبْث وَالْحَبْس وَشرعا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من شخص مَخْصُوص بنية وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد} وَخبر الصَّحِيحَيْنِ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اعْتكف الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان ثمَّ اعْتكف الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهُ ولازمه حَتَّى توفاه الله تَعَالَى ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده وَهُوَ من الشَّرَائِع الْقَدِيمَة قَالَ تَعَالَى {وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل أَن طهرا بَيْتِي للطائفين والعاكفين} وَالِاعْتِكَاف سنة مُؤَكدَة وَهِي

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء) للإفطار (والكفارة) أيضا. والكفارة أن يُخرج (عن كل يوم مد؛ وهو) كما سبق (رطل وثلث بالعراقي) . ويعبر عنه بالبغدادي.

[• صوم المريض والمسافر] (والمريض والمسافر سفرًا طويلا) مباحا إن تضررا بالصوم (يفطران ويقضيان) . وللمريض إن كان مرضه مطبقا تركُ النية من الليل،

٣٢٤

وإن لم يكن مطبقا كما لو كان يحُمّ وقتا دون وقت، وكان وقت الشروع في الصوم محموما فله ترك النية، وإلا فعليه النية ليلا؛

٣٢٥

فإن عادت الحُمَّى واحتاج للفطر أفطر. وسكت المصنف عن صوم التطوع، وهو مذكور في المطولات، ومنه صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعا وأيام البيض وستة من شوال.

[• الاعتكاف] {فصل} في أحكام الاعتكاف. وهو لغةً الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعًا إقامة بمسجد بصفة مخصوصة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.