والمتبايعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا وَلَهُمَا أَن يشرطا الْخِيَار إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام
الشروح عليها
(والمتبايعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) ببدنهما عَن مجْلِس العقد أَو يختارا لُزُوم العقد كقولهما تخايرنا
فَلَو اخْتَار أَحدهمَا لُزُومه سقط حَقه من الْخِيَار وَبَقِي الْحق فِيهِ للْآخر لما روى الشَّيْخَانِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يَقُول أَحدهمَا للْآخر اختر وَيثبت خِيَار الْمجْلس فِي كل بيع وَإِن استعقب عتقا كَشِرَاء بعضه وَذَلِكَ كربوي وَسلم وتولية وتشريك لَا فِي بيع عبد مِنْهُ وَلَا فِي بيع ضمني لِأَن مقصودهما الْعتْق وَلَا فِي قسْمَة غير رد وَلَا فِي رد وَلَا فِي حِوَالَة وَلَا فِي إِبْرَاء وَصلح حطيطة وَنِكَاح وَهبة بِلَا ثَوَاب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يُسمى بيعا لِأَن الْخَبَر إِنَّمَا ورد فِي البيع
أما الْهِبَة بِثَوَاب فَإِنَّهَا بيع فَيثبت فِيهَا الْخِيَار على الْمُعْتَمد خلافًا لما جرى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَيعْتَبر فِي التَّفَرُّق الغرف فَمَا يعده النَّاس تفَرقا يلْزم بِهِ العقد وَمَا لَا فَلَا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ حد شرعا وَلَا لُغَة يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف
فَلَو قاما وتماشيا منَازِل دَامَ خيارهما كَمَا لَو طَال مكثهما وَإِن زَادَت الْمدَّة على ثَلَاثَة أَيَّام أَو عرضا عَمَّا يتَعَلَّق بِالْعقدِ وَكَانَ ابْن عمر رَاوِي الْخَبَر إِذا ابْتَاعَ شَيْئا فَارق صَاحبه
فَلَو كَانَا فِي دَار كَبِيرَة فالتفرق فِيهَا بِالْخرُوجِ من الْبَيْت إِلَى الصحن أَو من الصحن إِلَى الصّفة أَو الْبَيْت وَإِن كَانَا فِي سوق أَو صحراء فبأن يولي أَحدهمَا الآخر ظَهره وَيَمْشي قَلِيلا وَلَو لم يبعد عَن سَماع خطابه وَإِن كَانَا فِي سفينة أَو دَار صَغِيرَة فبخروج أَحدهمَا مِنْهَا وَلَو تناديا بِالْبيعِ من بعد ثَبت لَهما الْخِيَار وامتد مَا لم يُفَارق أَحدهمَا مَكَانَهُ فَإِن فَارقه وَوصل إِلَى مَوضِع لَو كَانَ الآخر مَعَه بِمَجْلِس العقد عد تفَرقا بَطل خيارهما وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْمجْلس أَو جن أَو أُغمي عَلَيْهِ انْتقل الْخِيَار فِي الأولى إِلَى الْوَارِث وَلَو عَاما وَفِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة إِلَى الْوَلِيّ من حَاكم أَو غَيره وَلَو أجَاز الْوَارِث أَو فسخ قبل علمه بِمَوْت مُوَرِثه نفذ ذَلِك بِنَاء على أَن من بَاعَ مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا صَحَّ وَلَو اشْترى الْوَلِيّ لطفله شَيْئا فَبلغ رشيدا قبل التَّفَرُّق لم ينْتَقل إِلَيْهِ الْخِيَار كَمَا فِي الْبَحْر وَيبقى للْوَلِيّ على الْأَوْجه من وَجْهَيْن حَكَاهُمَا فِي الْبَحْر وأجراهما فِي خِيَار الشَّرْط
ثمَّ شرع فِي السَّبَب الثَّانِي من النَّوْع الأول بقوله (وَلَهُمَا) أَي الْمُتَعَاقدين (أَن يشرطا الْخِيَار) لَهما أَو لأَحَدهمَا سَوَاء أشرطا إِيقَاع أَثَره مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا أم من أَجْنَبِي كَالْعَبْدِ الْمَبِيع وَسَوَاء أشرطا ذَلِك من وَاحِد أم من اثْنَيْنِ مثلا وَلَيْسَ لشارطه للْأَجْنَبِيّ خِيَار إِلَّا أَن يَمُوت الْأَجْنَبِيّ فِي زمن الْخِيَار وَلَيْسَ لوكيل أَحدهمَا شَرطه للْآخر وَلَا للْأَجْنَبِيّ بِغَيْر إِذن مُوكله وَله شَرطه لمُوكلِه ولنفسه وَإِنَّمَا يجوز شَرطه مُدَّة مَعْلُومَة مُتَّصِلَة بِالشّرطِ مُتَوَالِيَة (إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام) فَأَقل
بِخِلَاف مَا لَو أطلق أَو قدر بِمدَّة مَجْهُولَة أَو زَادَت على الثَّلَاثَة وَذَلِكَ لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ ذكر رجل لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه يخدع فِي الْبيُوع فَقَالَ لَهُ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ابتعتها ثَلَاث لَيَال
وَفِي رِوَايَة فَجعل لَهُ عُهْدَة ثَلَاثَة أَيَّام وخلابة بِكَسْر الْمُعْجَمَة وبالموحدة الْغبن والخديعة
قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا اشْتهر فِي الشَّرْع أَن قَوْله لَا خلابة عبارَة عَن اشْتِرَاط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام وتحسب الْمدَّة الْمَشْرُوطَة من حِين شَرط الْخِيَار سَوَاء أشرط فِي العقد أم فِي مَجْلِسه وَلَو شَرط فِي العقد الْخِيَار من الْغَد بَطل العقد وَإِلَّا لَأَدَّى إِلَى جَوَازه بعد لُزُومه وَلَو شَرط لأحد الْعَاقِدين يَوْم وَللْآخر يَوْمَانِ أَو ثَلَاثَة جَازَ وَالْملك فِي الْمَبِيع فِي مُدَّة الْخِيَار لمن انْفَرد بِهِ من بَائِع أَو مُشْتَر فَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما فموقوف فَإِن تمّ البيع بِأَن أَن الْملك للْمُشْتَرِي من حِين العقد وَإِلَّا فَللْبَائِع وَكَأَنَّهُ لم يخرج عَن ملكه وَلَا فرق فِيهِ بَين خِيَار الشَّرْط أَو الْمجْلس وَكَونه لأَحَدهمَا فِي خِيَار الْمجْلس بِأَن يخْتَار الآخر لُزُوم العقد وَحَيْثُ حكم بِملك الْمَبِيع لأَحَدهمَا حكم بِملك الثّمن للْآخر وَحَيْثُ وقف ملك الثّمن وَيحصل فسخ العقد فِي مُدَّة الْخِيَار بِنَحْوِ فسخت البيع كرفعته وَالْإِجَازَة فِيهَا بِنَحْوِ أجزت البيع كأمضيته وَالتَّصَرُّف فِيهَا كَوَطْء وإعتاق وَبيع وَإِجَارَة وتزويج من بَائِع وَالْخيَار لَهُ أَو لَهما فسخ للْبيع لإشعاره بِعَدَمِ الْبَقَاء عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِك مِنْهُ أَيْضا لَكِن لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهُ إِلَّا إِذا كَانَ الْخِيَار لَهُ وَالتَّصَرُّف الْمَذْكُور من المُشْتَرِي وَالْخيَار لَهُ أَو لَهما إجَازَة للشراء لإشعاره بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِعْتَاق نَافِذ مِنْهُ إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو أذن لَهُ البَائِع وَغير نَافِذ إِن كَانَ للْبَائِع وَمَوْقُوف إِن كَانَ لَهما وَلم يَأْذَن لَهُ البَائِع ووطؤه حَلَال إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ وَإِلَّا فَحَرَام والبقية صَحِيحَة إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو أذن لَهُ البَائِع وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا يكون الْوَطْء فسخا أَو إجَازَة إِذا كَانَ الموطوء أُنْثَى لَا ذكرا وَلَا خُنْثَى فَإِن بَانَتْ أنوثته وَلَو بإخباره تعلق الحكم بذلك الْوَطْء وَلَيْسَ عرض الْمَبِيع على البيع فِي مُدَّة الْخِيَار وَالتَّوْكِيل فِيهِ فسخا من البَائِع وَلَا إجَازَة من المُشْتَرِي لعدم إشعارهما من البَائِع بِعَدَمِ الْبَقَاء عَلَيْهِ وَمن المُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ
ثمَّ شرع فِي النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِيهِ من قَضَاء عرفي أَو الْتِزَام شرطي أَو تغرير فعلي مبتدئا بِالْأَمر الأول وَهُوَ مَا يظنّ حُصُوله بِالْعرْفِ وَهُوَ السَّلامَة من الْعَيْب فَقَالَ
(والمتبايعان بالخيار) بين إمضاء البيع وفسخه، أي يثبت لهما خيار المجلس في أنواع البيع كالسَلَم (مالم يتفرقا) أي مدة عدم تفرقهما عرفا، أي ينقطع خيارُ المجلس
إما بتفرُّق المتبايعين ببدنهما عن مجلس العقد أو بأن يختار المتبايعان لزومَ العقد.
فلو اختار أحدهما لزومَ العقد ولم يختر الآخر فورا سقط حقه من الخيار، وبقي الحق للآخر. (ولهما) أي المتبايعين،
وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخرُ (أن يشترطا الخيارَ) في أنواع المبيع (إلى ثلاثة أيام) . وتحسب من العقد، لا من التفرق.
فلو زاد الخيار على الثلاثة بطل العقد؛
ولو كان المبيع مما يفسد في المدة المشترطة بطل العقد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.