فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(و) السَّادِس (الْعَدَالَة) وَهِي ملكة فِي النَّفس تمنع من اقتراف الذُّنُوب وَلَو صغائر الخسة والراذئل الْمُبَاحَة فَلَا ينْعَقد بولِي فَاسق غير الإِمَام الْأَعْظَم مجبرا كَانَ أم لَا فسق بِشرب الْخمر أم لَا أعلن بِفِسْقِهِ أم لَا لحَدِيث (لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَالْمرَاد بالمرشد الْعدْل وَأفْتى الْغَزالِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ لَو كَانَ لَو سلب الْولَايَة لانتقلت إِلَى حَاكم فَاسق ولي وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ وَلَا سَبِيل إِلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إِذْ الْفسق قد عَم الْبِلَاد والعباد وَالْأَوْجه إِطْلَاق الْمَتْن لِأَن الْحَاكِم يُزَوّج للضَّرُورَة وقضاؤه نَافِذ أَمَام الإِمَام الْأَعْظَم فَلَا يقْدَح فسقه لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل بِهِ فيزوج بَنَاته وَبَنَات غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة تفخيما لشأنه فَعَلَيهِ إِنَّمَا يُزَوّج بَنَاته إِذا لم يكن لَهُنَّ ولي غَيره كبنات غَيره

٢٬٠٥٠

تَنْبِيه لَا يلْزم من أَن الْفَاسِق لَا يُزَوّج اشْتِرَاط أَن يكون الْوَلِيّ عدلا لِأَن بَينهمَا وَاسِطَة فَإِن الْعَدَالَة ملكة تمنع صَاحبهَا مِمَّا مر وَالصَّبِيّ إِذا بلغ وَلم تصدر مِنْهُ كَبِيرَة وَلم تحصل لَهُ تِلْكَ الملكة لَا عدل وَلَا فَاسق وَقد نقل الإِمَام الْغَزالِيّ الِاتِّفَاق على أَن المستور يَلِي وَحَيْثُ منعنَا ولَايَة الْفَاسِق فَقَالَ الْبَغَوِيّ إِذا تَابَ زوج فِي الْحَال وَوَجهه بِأَن الشَّرْط فِي ولي النِّكَاح عدم الْفسق لَا قبُول الشَّهَادَة وَلَا ينْعَقد بِشَهَادَة فاسقين لِأَنَّهُ لَا يثبت بهما وَينْعَقد بمستوري الْعَدَالَة وهما المعروفان بهَا ظَاهرا لَا بَاطِنا بِأَن عرفت بالمخالطة دون التَّزْكِيَة عِنْد الْحَاكِم لِأَن الظَّاهِر من الْمُسلمين الْعَدَالَة وَلَا فرق بَين أَن يعْقد بهما الْحَاكِم أَو غَيره على الْمُعْتَمد لَا بمستوري الْإِسْلَام أَو الْحُرِّيَّة بِأَن يَكُونَا فِي مَوضِع يخْتَلط فِيهِ الْمُسلمُونَ بالكفار والأحرار بالأرقاء بل لَا بُد من معرفَة حَالهمَا بَاطِنا لسُهُولَة الْوُقُوف على ذَلِك

٢٬٠٥١

بِخِلَاف الْعَدَالَة وَالْفِسْق هَل الْكَافِر يَلِي عقد موليته الْكَافِرَة

تعليق

ثمَّ شرع فِي كَون الْكَافِر الْأَصْلِيّ يَلِي الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة بقوله (إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ) وَلَو كَانَت الذِّمِّيَّة عتيقة مُسلم وَإِن اخْتلف اعْتِقَاد الزَّوْجَة وَالْوَلِيّ فيزوج الْيَهُودِيّ نَصْرَانِيَّة وَالنَّصْرَانِيّ يَهُودِيَّة كَالْإِرْثِ لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} وَقَضِيَّة التَّشْبِيه بِالْإِرْثِ أَنه لَا ولَايَة لحربي على ذِمِّيَّة وَبِالْعَكْسِ وَأَن الْمُسْتَأْمن كالذمي وَهُوَ ظَاهر كَمَا صَححهُ البُلْقِينِيّ ومرتكب الْمحرم الْفسق فِي دينه من أَوْلِيَاء الْكَافِرَة كالفاسق عندنَا فَلَا يُزَوّج موليته

٢٬٠٥٢

بِخِلَاف مَا إِذا لم يرتكب ذَلِك وَإِن كَانَ مَسْتُورا فيزوجها كَمَا تقرر وَفرقُوا بَين ولَايَته وشهادته حَيْثُ لَا تقبل وَإِن لم يكن مرتكبا ذَلِك بِأَن الشَّهَادَة مَحْض ولَايَة على الْغَيْر فَلَا يؤهل لَهَا الْكَافِر وَالْوَلِيّ فِي التَّزْوِيج كَمَا يُرَاعِي حَظّ موليته يُرَاعِي حَظّ نَفسه أَيْضا فِي تحصينها وَدفع الْعَار عَن النّسَب

٢٬٠٥٣

تَنْبِيه ظَاهر كَلَامه أَنه لَا فرق بَين أَن يكون زوج الْكَافِرَة كَافِرًا أَو مُسلما وَهُوَ كَذَلِك لَكِن لَا يُزَوّج الْمُسلم قاضيهم

٢٬٠٥٤

بِخِلَاف الزَّوْج الْكَافِر لِأَن نِكَاح الْكَافِر مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ وَإِن صدر من قاضيهم

٢٬٠٥٥

أما الْمُرْتَد فَلَا يَلِي مُطلقًا لَا على مسلمة وَلَا على مرتدة وَلَا على غَيرهمَا لانْقِطَاع الْمُوَالَاة بَينه وَبَين غَيره (وَلَا) يفْتَقر (نِكَاح الْأمة) من عبد أَو حر بِشَرْطِهِ (إِلَى عَدَالَة السَّيِّد) لِأَنَّهُ يُزَوّج بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ لِأَنَّهُ يملك التَّمَتُّع بهَا فِي الْجُمْلَة وَالتَّصَرُّف فِيمَا يُمكن اسْتِيفَاؤهُ وَنَقله إِلَى الْغَيْر يكون بِحكم الْملك كاستيفاء سَائِر الْمَنَافِع ونقلها بِالْإِجَارَة فيزوج مُسلم وَلَو فَاسِقًا أَو مكَاتبا أمته الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة

٢٬٠٥٦

بِخِلَاف الْكَافِر لي لَهُ أَن يُزَوّج أمته لَيْسَ الْمسلمَة إِذْ لَا يملك التَّمَتُّع بهَا أصلا بل وَلَا سَائِر التَّصَرُّفَات فِيهَا سوى إِزَالَة الْملك عَنْهَا وكتابتها

٢٬٠٥٧

بِخِلَاف الْمُسلم فِي الْكَافِرَة وَإِذا ملك الْمبعض بِبَعْضِه الْحر أمة زَوجهَا كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ فِي تهذيبه وَإِن خَالف فِي فَتَاوِيهِ كَالْمكَاتبِ بل أولى لِأَن ملكه تَامّ وَلِهَذَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة

٢٬٠٥٨

تَنْبِيه مِمَّا تَركه المُصَنّف من شُرُوط الْوَلِيّ أَن لَا يكون مختل النّظر بهرم أَو خبل وَأَن لَا يكون مَحْجُورا عَلَيْهِ بِسَفَه وَمَتى كَانَ الْأَقْرَب بِبَعْض هَذِه الصِّفَات الْمَانِعَة للولاية فالولاية للأبعد

٢٬٠٥٩

وَأما الْإِغْمَاء فننتظر إِفَاقَته مِنْهُ وَلَا يقْدَح الْعَمى فِي ولَايَة التَّزْوِيج لحُصُول الْمَقْصُود بالبحث وَالسَّمَاع وإحرام أحد الْعَاقِدين إِن ولي وَلَو حَاكما أَو زوج أَو وَكيل عَن أَحدهمَا أَو الزَّوْجَة بنسك وَلَو فَاسِدا يمْنَع صِحَة النِّكَاح لحَدِيث الْمحرم ينْكح وَلَا ينْكح الْكَاف مَكْسُورَة فيهمَا وَالْيَاء مَفْتُوحَة فِي الأول مَضْمُومَة فِي الثَّانِي وَلَا ينْقل الْإِحْرَام الْولَايَة للأبعد فيزوج السُّلْطَان عِنْد إِحْرَام الْوَلِيّ الْأَقْرَب لَا الْأَبْعَد وَمِمَّا تَركه من شُرُوط الشَّاهِدين السّمع وَالْبَصَر والضبط وَلَو مَعَ النسْيَان عَن قرب وَمَعْرِفَة لِسَان الْمُتَعَاقدين وَكَونه غير مُتَعَيّن للولاية كأب وَأَخ مُنْفَرد وكل وَحضر مَعَ الآخر وَينْعَقد النِّكَاح بِابْني الزَّوْجَيْنِ وعدويهما لِأَنَّهُمَا من أهل الشَّهَادَة وَينْعَقد بهما النِّكَاح فِي الْجُمْلَة القَوْل فِي شُرُوط الصِّيغَة وَمِمَّا تَركه من الْأَركان الصِّيغَة وَشرط فِيهَا مَا شَرط فِي صِيغَة البيع وَقد مر بَيَانه وَمِنْه عدم التَّعْلِيق والتأقيت وَلَفظ مَا يشتق من تَزْوِيج أَو إنكاح وَلَو بعجمية يفهم مَعْنَاهَا العاقدان والشاهدان وَإِن أحسن العاقدان الْعَرَبيَّة اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصح بِغَيْر ذَلِك كَلَفْظِ بيع وتمليك وَهبة لخَبر مُسلم اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وَصَحَّ النِّكَاح بِتَقْدِيم قبُول وبزوجني من قبُول الزَّوْج ويتزوجها من قبل الْوَلِيّ مَعَ قَول الآخر عقبه زَوجتك فِي الأول أَو تَزَوَّجتهَا فِي الثَّانِي لوُجُود الاستدعاء الْجَازِم الدَّال على الرِّضَا لَا بكناية فِي الصِّيغَة كأحللتك بِنْتي إِذْ لَا بُد فِي الْكِنَايَة من النِّيَّة وَالشُّهُود ركن فِي النِّكَاح كَمَا مر وَلَا اطلَاع لَهُم على النِّيَّة

٢٬٠٦٠

أما الْكِنَايَة فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ كَمَا لَو قَالَ زَوجتك بِنْتي فَقبل ونويا مُعينَة فَيصح النِّكَاح بهَا القَوْل فِي شُرُوط الزَّوْجَة وَمِمَّا تَركه من الْأَركان أَيْضا الزَّوْجَة وَشرط فِيهَا حل وَتَعْيِين وخلو من نِكَاح وعدة فَلَا يَصح نِكَاح مُحرمَة للْخَبَر السَّابِق وَلَا إِحْدَى امْرَأتَيْنِ للإبهام وَلَا مَنْكُوحَة وَلَا مُعْتَدَّة من غَيره لتَعلق حق الْغَيْر بهَا القَوْل فِي شُرُوط الزَّوْج وَمِمَّا تَركه من الْأَركان أَيْضا الزَّوْج وَشرط فِيهِ حل وَاخْتِيَار وَتَعْيِين وَعلم بِحل الْمَرْأَة لَهُ فَلَا يَصح نِكَاح محرم وَلَو بوكيل للْخَبَر السَّابِق وَلَا مكره وَغَيره معِين كَالْبيع وَلَا من جهل حلهَا لَهُ احْتِيَاطًا لعقد النِّكَاح فصل فِي بَيَان أَوْلِيَاء فِي بَيَان أَحْكَام الْأَوْلِيَاء ترتيبا وإجبارا أَو عَدمه وَفِي بعض أَحْكَام الْخطْبَة بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَفِي بعض النّسخ ذكر هَذَا الْفَصْل وأسقطه فِي بَعْضهَا فَقَالَ

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(و) السادس (العدالة) ؛ فلا يكون الوليّ فاسقا. واستثنى المصنف من ذلك ما تضمنه قوله: (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي، ولا) يفتقر (نكاح الأمة إلى عدالة السيد) ؛ فيجوز كونه فاسقا. وجميع ما سبق في الولي يعتبر في شاهدي النكاح.

٥٤٩

وأما العمى فلا يقدح في الولاية في الأصح.

[• ترتيب الولاية]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.