فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٣٠متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ٥٩٣ج ١ ص ٥٩٣

والعقيقة مُسْتَحبَّة وَهِي الذَّبِيحَة عَن الْمَوْلُود يَوْم سابعه ويذبح عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَيطْعم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(والعقيقة مُسْتَحبَّة وَهِي) لُغَة اسْم للشعر الَّذِي على رَأس الْمَوْلُود حِين وِلَادَته وَشرعا (الذَّبِيحَة عَن الْمَوْلُود) عِنْد حلق شعر رَأسه تَسْمِيَة للشَّيْء باسم سَببه وَيدخل وَقتهَا بانفصال جَمِيع الْوَلَد وَلَا تسْتَحب قبله بل تكون شَاة لحم

٢٬٩٠٦

وَيسن ذَبحهَا (يَوْم سابعه) أَي وِلَادَته ويحسب يَوْم الْولادَة من السَّبْعَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع

٢٬٩٠٧

بِخِلَاف الْخِتَان فَإِنَّهُ لَا يحْسب مِنْهَا كَمَا صَححهُ فِي الزَّوَائِد لِأَن المرعي هُنَا الْمُبَادرَة إِلَى فعل الْقرْبَة والمرعي هُنَاكَ التَّأْخِير لزِيَادَة الْقُوَّة ليحتمله

٢٬٩٠٨

وَيسن أَن يَقُول الذَّابِح بعد التَّسْمِيَة اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك عقيقة فلَان لخَبر ورد فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن

٢٬٩٠٩

وَيكرهُ لطخ رَأس الْمَوْلُود بدمها لِأَنَّهُ من فعل الْجَاهِلِيَّة وَإِنَّمَا لم يحرم للْخَبَر الصَّحِيح كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَعَ الْغُلَام عقيقة فأهرقوا عَلَيْهِ دَمًا وأميطوا عَنهُ الْأَذَى بل قَالَ الْحسن وَقَتَادَة إِنَّه يسْتَحبّ ذَلِك ثمَّ يغسل لهَذَا الْخَبَر

٢٬٩١٠

وَيسن لطخ رَأسه بالزعفران والخلوق كَمَا صَححهُ فِي الْمَجْمُوع

٢٬٩١١

وَيسن أَن يُسمى فِي السَّابِع كَمَا فِي الحَدِيث الْمَار وَلَا بَأْس بتسميته قبل ذَلِك وَذكر النَّوَوِيّ فِي أذكاره أَن السّنة تَسْمِيَته يَوْم السَّابِع أَو يَوْم الْولادَة وَاسْتدلَّ لكل مِنْهُمَا بأخبار صَحِيحَة وَحمل البُخَارِيّ أَخْبَار يَوْم الْولادَة على من لم يرد العق وأخبار يَوْم السَّابِع على من أَرَادَهُ قَالَ ابْن حجر شَارِحه وَهُوَ جمع لطيف لم أره لغيره

٢٬٩١٢

وَيسن أَن يحسن اسْمه لخَبر إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فحسنوا أسماءكم وَأفضل الْأَسْمَاء عبد الله وَعبد الرَّحْمَن لخَبر مُسلم أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَتكره الْأَسْمَاء القبيحة كشهاب وَشَيْطَان وحمار وَمَا يتطير بنفيه عَادَة كبركة ونجيح وَلَا تكره التَّسْمِيَة بأسماء الْمَلَائِكَة والأنبياء رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أخرج الله أهل التَّوْحِيد من النَّار وَأول من يخرج من وَافق اسْمه اسْم نَبِي

٢٬٩١٣

وَعنهُ أَنه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد أَلا ليقمْ من اسْمه مُحَمَّد فَلْيدْخلْ الْجنَّة كَرَامَة لنَبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

٢٬٩١٤

وَيحرم تلقيب الشَّخْص بِمَا يكره وَإِن كَانَ فِيهِ كالأعمش

٢٬٩١٥

وَيجوز ذكره بِقصد التَّعْرِيف لمن لَا يعرف إِلَّا بِهِ والألقاب الْحَسَنَة لَا ينْهَى عَنْهَا وَمَا زَالَت الألقاب الْحَسَنَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِلَّا مَا أحدثه النَّاس فِي زَمَاننَا من التَّوَسُّع حَتَّى لقبوا السفلة بِالْأَلْقَابِ الْعليا

٢٬٩١٦

وَيسن أَن يكنى أهل الْفضل من الرِّجَال وَالنِّسَاء

٢٬٩١٧

وَيحرم التكني بِأبي الْقَاسِم وَلَا يكنى كَافِر

٢٬٩١٨

قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَا فَاسق وَلَا مُبْتَدع لِأَن الكنية للتكرمة وَلَيْسوا من أَهلهَا إِلَّا لخوف فتْنَة من ذكره باسمه أَو تَعْرِيف كَمَا قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {تبت يدا أبي لَهب} واسْمه عبد الْعُزَّى

٢٬٩١٩

وَيسن فِي سَابِع ولادَة الْمَوْلُود أَن يحلق رَأسه كُله وَيكون ذَلِك بعد ذبح الْعَقِيقَة وَأَن يتَصَدَّق بزنة الشّعْر ذَهَبا فَإِن لم يَتَيَسَّر كَمَا فِي الرَّوْضَة ففضة (ويذبح) على الْبناء للْمَفْعُول حذف فَاعله للْعلم بِهِ وَهُوَ من تلْزمهُ نَفَقَته كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة (عَن الْغُلَام شَاتَان) متساويتان (وَعَن الْجَارِيَة شَاة) لخَبر عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نعق عَن الْغُلَام بشاتين وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة وَإِنَّمَا كَانَت الْأُنْثَى على النّصْف تَشْبِيها بِالدِّيَةِ ويتأدى أصل السّنة عَن الْغُلَام بِشَاة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن كَبْشًا وكالشاة سبع بَدَنَة أَو بقرة أَنه من مَال الْمَوْلُود فَلَا يجوز للْوَلِيّ أَن يعق عَنهُ من ذَلِك لِأَن الْعَقِيقَة تبرع وَهُوَ مُمْتَنع من مَال الْمَوْلُود

٢٬٩٢٠

تَنْبِيه لَو كَانَ الْوَلِيّ عَاجِزا عَن الْعَقِيقَة حِين الْولادَة ثمَّ أيسر قبل تَمام السَّابِع اسْتحبَّ فِي حَقه وَإِن أيسر بهَا بعد السَّابِع وَبعد بَقِيَّة مُدَّة النّفاس أَي أَكْثَره كَمَا قَالَه بَعضهم لم يُؤمر بهَا وَفِيمَا إِذا أيسر بهَا بعد السَّابِع فِي مُدَّة النّفاس تردد للأصحاب وَمُقْتَضى كَلَام الْأَنْوَار تَرْجِيح مخاطبته بهَا وَهُوَ الظَّاهِر (وَيطْعم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) الْمُسلمين فَهِيَ كالأضحية فِي جِنْسهَا وسلامتها من الْعَيْب وَالْأَفْضَل مِنْهَا وَالْأكل مِنْهَا وَقدر الْمَأْكُول مِنْهَا وَالتَّصَدُّق والإهداء مِنْهَا وتعيينها إِذا عينت وَامْتِنَاع بيعهَا كالأضحية المسنونة فِي ذَلِك لِأَنَّهَا ذَبِيحَة مَنْدُوب إِلَيْهَا فَأَشْبَهت الْأُضْحِية لَكِن الْعَقِيقَة يسن طبخها كَسَائِر الولائم

٢٬٩٢١

بِخِلَاف الْأُضْحِية لما روى الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنه السّنة

٢٬٩٢٢

وَيسن أَن تطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أَخْلَاق الْمَوْلُود وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل

٢٬٩٢٣

تَنْبِيه ظَاهر كَلَامهم أَنه يسن طبخها وَإِن كَانَت منذورة وَهُوَ كَذَلِك وَيسْتَثْنى من طبخها رجل الشَّاة فَإِنَّهَا تُعْطى للقابلة لِأَن فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فعلت ذَلِك بِأَمْر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

٢٬٩٢٤

وَيسن أَن لَا يكسر مِنْهَا عظم بل يقطع كل عظم من مفصله تفاؤلا بسلامة أَعْضَاء الْمَوْلُود فَإِن كَسره لم يكره خَاتِمَة يسن أَن يُؤذن فِي أذن الْمَوْلُود الْيُمْنَى ويقام فِي الْيُسْرَى لخَبر ابْن السّني من ولد لَهُ مَوْلُود فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْرَى لم تضره أم الصّبيان أَي التابعة من الْجِنّ وليكون إِعْلَامه بِالتَّوْحِيدِ أول مَا يقرع سَمعه عِنْد قدومه إِلَى الدُّنْيَا كَمَا يلقن عِنْد خُرُوجه مِنْهَا وَأَن يحنك بِتَمْر سَوَاء أَكَانَ ذكرا أم أُنْثَى فيمضغ ويدلك بِهِ حنكه وَيفتح فَاه حَتَّى ينزل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شَيْء وَفِي معنى التَّمْر الرطب

٢٬٩٢٥

وَيسن لكل أحد من النَّاس أَن يدهن غبا بِكَسْر الْغَيْن أَي وقتا بعد وَقت بِحَيْثُ يجِف الأول وَأَن يكتحل وترا لكل عين ثَلَاثَة وَأَن يحلق الْعَانَة ويقلم الظفر وينتف الْإِبِط وَأَن يغسل البراجم وَلَو فِي غير الْوضُوء وَهِي عقد الْأَصَابِع ومفاصلها وَأَن يسرح اللِّحْيَة لخَبر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن من كَانَ لَهُ شعر فليكرمه

٢٬٩٢٦

وَيكرهُ الْفَزع وَهُوَ حلق بعض الرَّأْس

٢٬٩٢٧

وَأما حلق جَمِيعهَا فَلَا بَأْس بِهِ لمن أَرَادَ التنظف وَلَا يتْركهُ لمن أَرَادَ أَن يدهنه ويرجله وَلَا يسن حلقه إِلَّا فِي النّسك أَو فِي حق الْكَافِر إِذا أسلم أَو فِي الْمَوْلُود إِذا أُرِيد أَن يتَصَدَّق بزنة شعره ذَهَبا أَو فضَّة كَمَا مر

٢٬٩٢٨

وَأما الْمَرْأَة فَيكْرَه لَهَا حلق رَأسهَا إِلَّا لضَرُورَة

٢٬٩٢٩

وَيكرهُ نتف اللِّحْيَة أول طُلُوعهَا إيثارا للمروءة ونتف الشيب واستعجال الشيب بالكبريت أَو غَيره طلبا للشيخوخة = كتاب السَّبق وَالرَّمْي = السَّبق بِالسُّكُونِ مصدر سبق أَي تقدم وبالتحريك المَال الْمَوْضُوع بَين أهل السباق وَالرَّمْي يَشْمَل الرَّمْي بِالسِّهَامِ والمزاريق وَغَيرهمَا وَهَذَا الْبَاب من مبتكرات إمامنا الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الَّتِي لم يسْبق إِلَيْهَا كَمَا قَالَه الْمُزنِيّ وَغَيره والمسابقة الشاملة للمناضلة سنة للرِّجَال الْمُسلمين بِقصد الْجِهَاد بِالْإِجْمَاع وَلقَوْله تَعَالَى {وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة} وَفسّر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُوَّة بِالرَّمْي وَلخَبَر أنس كَانَت العضباء نَاقَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تسبق فجَاء أَعْرَابِي على قعُود لَهُ فسبقها فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن حَقًا على الله تَعَالَى أَن لَا يرفع شَيْئا من هَذِه الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه

٢٬٩٣٠

وَيكرهُ لمن علم الرَّمْي تَركه كَرَاهَة شَدِيدَة فَإِن قصد بذلك غير الْجِهَاد كَانَ مُبَاحا لِأَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِن قصد بِهِ محرما كَقطع الطَّرِيق كَانَ حَرَامًا

٢٬٩٣١

أما النِّسَاء فَصرحَ الصَّيْمَرِيّ بِمَنْع ذَلِك لَهُنَّ وَأقرهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَمرَاده أَنه لَا يجوز بعوض لَا مُطلقًا فقد روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح أَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا سابقت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

وشرعًا ما سيذكره المصنف بقوله: (والعقيقة) عن المولود (مستحبة) . وفسر المصنف العقيقة بقوله: (وهي الذبيحة عن المولود يومَ سابعه) أي يوم سابع ولادته. ويحسب يوم الولادة من السبع ولو مات المولود قبل السابع. ولا تفوت بالتأخير بعده؛

٧٧٨

فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في حق العاق عن المولود؛

٧٧٩

أما هو فمخير في العق عن نفسه والترك. (ويذبح عن الغلام شاتان، و) يذبح (عن الجارية شاة)

٧٨٠

. قال بعضهم: وأما الخنثى فيحتمل إلحاقه بالغلام أو بالجارية؛

٧٨١

فلو بانت ذكورته أمر بالتدارك وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد. (ويطعم) العاقّ من العقيقة (الفقراءَ والمساكين) فيطبخها بحلو ويهدي منها للفقراء والمساكين، ولا يتخذها دعوة ولا بكسر عظمها.

واعلم أن سِنَّ العقيقة وسلامتها من عيب ينقص لحمها والأكل منها والتصدق ببعضها وامتناع بيعها وتعينها بالنذر حكمه على ما سبق في الأضحية.

٧٨٢

ويسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى حين يولد، ويقيم في أذنه اليسرى،

٧٨٣

وأن يحنك المولود بتمر؛ فيمضغ ويدلك به حنكه داخلَ فمه لينزل منه شيء إلى جوفه؛

٧٨٤

فإن لم يوجد تمر فرطب، وإلا فشيء حلو.

٧٨٥

وأن يسمى المولود يوم سابع ولادته، وتجوز تسميته قبل السابع وبعده.

٧٨٦

ولو مات المولود قبل السابع سُنَّ تسميته. كتاب أحكام السبق والرمي أي بسهام ونحوها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.