فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٣١متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ٥٩٦ج ١ ص ٥٩٦

وَتَصِح الْمُسَابقَة على الدَّوَابّ والمناضلة على السِّهَام إِذا كَانَ الْمسَافَة مَعْلُومَة وَصفَة المناضلة مَعْلُومَة وَيخرج الْعِوَض أحد المتسابقين حَتَّى إِذا سبق استرده

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَتَصِح الْمُسَابقَة) بعوض وَغَيره (على الدَّوَابّ) الْخَيل وَالْإِبِل وَالْبِغَال وَالْحمير والفيلة فَقَط لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر فَلَا تجوز على الْكلاب ومهارشة الديكة ومناطحة الكباش لَا بعوض وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَن فعل ذَلِك سفه وَمن فعل قوم لوط الَّذين أهلكهم الله بِذُنُوبِهِمْ وَلَا على طير وصراع بعوض لِأَنَّهُمَا ليسَا من آلَات الْقِتَال فَإِن قيل قد صارع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ركَانَة على شِيَاه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أُجِيب بِأَن الْغَرَض من مصارعته لَهُ أَن يرِيه شدته ليسلم بِدَلِيل أَنه لما صارعه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأسلم رد عَلَيْهِ غنمه فَإِن كَانَ ذَلِك بِغَيْر عوض جَازَ

٢٬٩٣٢

وَكَذَا كل مَا لَا ينفع فِي الْحَرْب كالشباك والمسابقة على الْبَقر فَيجوز بِلَا عوض

٢٬٩٣٣

وَأما الغطس فِي المَاء فقد جرت الْعَادة بالاستعانة بِهِ فِي الْحَرْب كالسباحة فَيجوز بِلَا عوض وَإِلَّا فَلَا يجوز مُطلقًا (و) تجوز (المناضلة) بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَي المغالبة (على) رمي (السِّهَام) سَوَاء أَكَانَت عَرَبِيَّة وَهِي النبل أم عجمية وَهِي النشاب وَتَصِح على مزاريق جمع مزراق وَهُوَ رمح صَغِير وعَلى رماح وعَلى رمي بأحجار بمقلاع أَو بيد وَرمي بمنجنيق وكل نَافِع فِي الْحَرْب مِمَّا يشبه ذَلِك كالرمي بالمسلات والإبر والتردد بِالسُّيُوفِ والرماح وَخرج مِمَّا ذكر المراماة بِأَن يَرْمِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحجر إِلَى صَاحبه وإشالة الْحجر بِالْيَدِ وَيُسمى العلاج فَلَا يَصح العقد على ذَلِك

٢٬٩٣٤

وَأما التقاف بِالْمُثَنَّاةِ وَتقول الْعَامَّة بِالدَّال فَلَا نقل فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَالْأَشْبَه جَوَازه لِأَنَّهُ ينفع فِي حَال الْمُسَابقَة وَقد يمْنَع خشيَة الضَّرَر إِذْ كل يحرص على إِصَابَة صَاحبه كاللكام وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلَا يَصح على رمي ببندق يَرْمِي بِهِ فِي حُفْرَة وَنَحْوهَا وَلَا على سباحة فِي المَاء وَلَا على شطرنج وَلَا على خَاتم وَلَا على وقُوف على رجل وَلَا على معرفَة مَا بِيَدِهِ من شفع ووتر

٢٬٩٣٥

وَكَذَا سَائِر أَنْوَاع اللّعب كالمسابقة على الْأَقْدَام وبالسفن أَو الزوارق لِأَن هَذِه الْأُمُور لَا تَنْفَع فِي الْحَرْب هَذَا إِذا عقد عَلَيْهَا بعوض وَإِلَّا فمباح

٢٬٩٣٦

وَأما الرَّمْي بالبندق على قَوس فَظَاهر كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا أَنه كَذَلِك لَكِن الْمَنْقُول فِي الْحَاوِي الْجَوَاز قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَقَضِيَّة كَلَامهم أَنه لَا خلاف فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْأَقْرَب وشروط الْمُسَابقَة عشرَة أَشْيَاء اقْتصر المُصَنّف مِنْهَا على ذكر اثْنَيْنِ أَولهمَا (إِذا كَانَ الْمسَافَة) أَي مَسَافَة مَا بَين موقف الرَّامِي وَالْغَرَض الَّذِي يَرْمِي إِلَيْهِ (مَعْلُومَة) ابْتِدَاء وَغَايَة وَثَانِيهمَا الْمُحَلّل الْآتِي فِي كَلَامه وَالثَّالِث من بَاقِي الشُّرُوط أَن يكون الْمَعْقُود عَلَيْهِ عدَّة لِلْقِتَالِ وَالرَّابِع تعْيين الفرسين مثلا لِأَن الْغَرَض معرفَة سيرهما وَهِي تَقْتَضِي التَّعْيِين وَيَكْفِي وصفهما فِي الذِّمَّة ويتعينان بِالتَّعْيِينِ فَإِن وَقع هَلَاك انْفَسَخ العقد فَإِن وَقع العقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة لم يتعينا كَمَا بَحثه الرَّافِعِيّ فَلَا يَنْفَسِخ العقد بِمَوْت الْفرس الْمَوْصُوف كالأجير غير الْمعِين وَالْخَامِس إِمْكَان سبق كل وَاحِد من الفرسين مثلا فَإِن كَانَ أَحدهمَا ضَعِيفا يقطع بتخلفه أَو فارها يقطع بتقدمه لم يجز وَالسَّادِس أَن يركبا المركوبين وَلَا يرسلاهما

٢٬٩٣٧

فَلَو شَرط إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يَصح لِأَنَّهُمَا لَا يقصدان الْغَايَة وَالسَّابِع أَن يقطع المركوبان الْمسَافَة فَيعْتَبر كَونهمَا بِحَيْثُ يمكنهما قطعهَا بِلَا انْقِطَاع وتعب وَالثَّامِن تعْيين الراكبين

٢٬٩٣٨

فَلَو شَرط كل مِنْهُمَا أَن يركب دَابَّته من شَاءَ لم يجز حَتَّى يتَعَيَّن الراكبان وَلَا يَكْفِي الْوَصْف فِي الرَّاكِب كَمَا بَحثه الزَّرْكَشِيّ وَالتَّاسِع الْعلم بِالْمَالِ الْمَشْرُوط جِنْسا وَقدرا وَصفَة كَسَائِر الأعواض عينا كَانَ أَو دينا حَالا أَو مُؤَجّلا فَلَا يَصح عقد بِغَيْر مَال ككلب وَلَا بِمَال مَجْهُول كَثوب غير مَوْصُوف والعاشر اجْتِنَاب شَرط مُفسد

تعليق

فَلَو قَالَ إِن سبقتني فلك هَذَا الدِّينَار بِشَرْط أَن تطعمه أصحدبك فسد العقد لِأَنَّهُ تمْلِيك بِشَرْط يمْنَع كَمَال التَّصَرُّف فَصَارَ كَمَا لَو بَاعه شَيْئا بِشَرْط أَن لَا يَبِيعهُ

٢٬٩٣٩

تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن حكم عقد الْمُسَابقَة وَهُوَ لَازم فِي حق مُلْتَزم الْعِوَض وَلَو غير المتسابقين كَالْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ فَسخه وَلَا ترك عمل قبل الشُّرُوع وَلَا بعده إِن كَانَ مَسْبُوقا أَو سَابِقًا وَأمكن أَن يُدْرِكهُ الآخر ويسبقه وَإِلَّا فَلهُ ترك حَقه وَلَا زِيَادَة وَلَا نقص فِي الْعَمَل وَلَا فِي الْعِوَض وَقَوله (وَصفَة المناضلة مَعْلُومَة) مَعْطُوف على الْمسَافَة أَي وَكَانَت صفة المناضلة مَعْلُومَة لتصح فَيشْتَرط لَهَا زِيَادَة على مَا مر بَيَان البادىء مِنْهُمَا بِالرَّمْي لاشْتِرَاط التَّرْتِيب بَينهمَا فِيهِ حذرا من اشْتِبَاه الْمُصِيب بالمخطىء لَو رميا مَعًا وَبَيَان قدر الْغَرَض وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة مَا يَرْمِي إِلَيْهِ من نَحْو خشب أَو جلد أَو قرطاس طولا وعرضا وسمكا وَبَيَان ارتفاعه من الأَرْض إِن ذكر الْغَرَض وَلم يغلب عرف فيهمَا فَإِن غلب فَلَا يشْتَرط بَيَان شَيْء مِنْهُمَا بل يحمل الْمُطلق عَلَيْهِ وَلَا بَيَان مبادرة بِأَن يبدر أَي يسْبق أَحدهمَا بِإِصَابَة الْعدَد الْمَشْرُوط من عدد مَعْلُوم كعشرين من كل مِنْهُمَا مَعَ استوائهما فِي عدد الرَّمْي أَو الْيَأْس من استوائهما فِي الْإِصَابَة وَلَا بَيَان محاطة بِأَن تزيد إِصَابَته على إِصَابَة الآخر بِكَذَا كواحد من عدد مَعْلُوم كعشرين من كل مِنْهُمَا وَيحمل الْمُطلق عَن التَّقْيِيد بِشَيْء من ذَلِك على الْمُبَادرَة وعَلى أقل نوبه وَهُوَ سهم سهم لغلبتهما وَلَا يشْتَرط بَيَان قَوس وَسَهْم لِأَن الْعُمْدَة على الرَّامِي فَإِن عين شَيْئا مِنْهُمَا لَغَا وَجَاز إِبْدَاله بِمثلِهِ من نَوعه وَشرط منع إِبْدَاله مُفسد للْعقد

٢٬٩٤٠

وَيسن بَيَان صفة إِصَابَته الْغَرَض من قرع وَهُوَ مُجَرّد إِصَابَة الْغَرَض أَو خرق بِأَن يثقبه وَيسْقط أَو خسق بِأَن يثبت فِيهِ وَإِن سقط بعد ذَلِك أَو مرق بِأَن ينفذ مِنْهُ أَو خرم بِأَن يُصِيب طرف الْغَرَض فيخرمه فَإِن أطلقا كفى القرع (وَيخرج الْعِوَض) الْمَشْرُوط (أحد المتسابقين حَتَّى إِذا سبق) بِفَتْح أَوله على الْبناء للْفَاعِل (استرده) مِمَّن هُوَ مَعَه

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(وتصح المسابقة على الدواب) أي على ما هو الأصل في المسابقة عليها من خيل وإبل وفيل وبغل وحمار في الأظهر. ولا تصح المسابقة على بقر، ولا على نطاح الكباش، ولا على مهارشه الديكة، لا بعوض ولا غيره. (و) تصح (المناضلة) أي المراماة (بالسهام إذا كانت المسافة) أي مسافة ما بين موقف الرامي والغرض الذي يرمى إليه (معلومةً، و) كانت (صفة المناضلة معلومة) أيضا، بأن يبين المتناضلان كيفية الرمي من قرع، وهو إصابة السهم الغرض، ولا يثبت فيه، أو من خسق، وهو أن يثقب السهم الغرض ويثبت فيه، أو من مرق، وهو أن ينفذ السهم من الجانب الآخر من الغرض.

واعلم أن عوض المسابقة هو المال الذي يخرج فيها. وقد يخرجه أحد المتسابقين، وقد يخرجانه معا. وذكر المصنف الأول في قوله: (ويخرج العوض أحدُ المتسابقين حتى إنه إذا سَبق) بفتح السين غيرَه (استرَدَّه) أي العوض الذي أخرجه،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.