قال الشيخ: ونراهم فيها وهم لا يروننا وليس منه رسول.
الشروح عليها
(قال الشيخ (٣) : ونراهم) أي الجن (فيها) أي الجنة (ولا يرونا) فيها عكس ما في الدنيا. (وليس منهم رسول)
وأما قوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} فهي كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} وإنما يخرجان من أحدهما، وكقوله:{وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} وإنما هو في سماء واحدة. قال ابن حامد: الجن كالإنس في التكليف والعبادات. قال: ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف، والوعد، والوعيد.
وقال الشيخ تقي الدين : ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد والحقيقة. لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر، والنهي، والتحليل، والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء. اهـ.
ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم، ولا دليل على المنع منه، ويجري التوارث بينهم، وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم،
ويحرم عليهم ظلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضًا، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيؤهم طاهران.
وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه.
والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم". وكان الشيخ تقي الدين إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه،
فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود،
وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب في الظاهر يقع على المصروع، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه؛ ولهذا يتألم من صرعه به، ويصيح.
ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك.
قال في "الفروع": وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا، وإلا فقد ثبت أنه أرسل إلى من صرعه، ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد، فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد،
وقال له: فلم يفارقه. ولم ينقل أن المروذي ضربه ؛ فامتناعه لا يدل على عدم جوازه .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.