وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاء شعر فمن النياحة.
الشروح عليها
(وما هيَّج المصيبة من وَعْظ أو إنشاد شعر، فمِن النياحة) قاله الشيخ تقي الدين ، ومعناه لابن عقيل في "الفنون" فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ: {يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فبكى ابن عقيل، وبكى الناس، فقال للقارئ: يا هذا إن كان يهيج الحزن، فهو نياحة بالقرآن، ولم يُنزل للنوح، بل لتسكين الأحزان.
"فائدة": قال المصنف في "الحاشية": مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد، وأنه جوهر لا عَرَض. انتهى، وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس، قاله في "الاختيارات"، قال: ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه،
وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعَّمة أو معذَّبة. و - أيضًا - تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم أو العذاب. ولأهل السنة قول آخر: إن النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح. انتهى.
وقال ابن عقيل وابن الجوزي: هو واقع على الروح فقط.
وقال ابن الجوزي - أيضًا -: من الجنائز - أيضًا - أن يجعل الله للبدن تعلقًا بالروح، فتعذب في القبر، ويسمع الميت الكلام؛ بدليل حديث السلام على أهل المقابر ، قال الشيخ تقي الدين : واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا،
وأن ذلك يعرض عليه . وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا، وبأنه يدري بما فُعل عنده، ويُسَرُّ بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا ، وكان أبو الدرداء يقول:"اللهمَّ إني أعوذُ بك أن أعملَ عملًا أخزَى بهِ عندَ عبدِ الرحمن بن رواحة" وكان ابن عمه.
ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه، ويقول:"إنما كانَ أبي وزوْجي، فأما عمرُ فأجنبيٌّ".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.