فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

(والمذهب: يجب صومه) أي. صوم يوم الثلاثين من شعبان إن حال دون مَطلَعه غيمٌ، أو قَتَرٌ، ونحوهما (بنيَّةِ رمضان حكما ظنيًّا بوجوبه، احتياطًا لا يقينًا) اختاره الخِرقي، وأكثر شيوخ أصحابنا، ونصوص أحمد عليه، وهو مذهب عُمر ، وابنه ، وعَمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأنس ، ومعاوية ، وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر. وقاله جَمْع من التابعين ؛ لما روى ابن عمر مرفوعًا قال:"إذا رأيتموه فصُومُوا،

٣٬٩٧٧

وإذا رأيتموه فأفطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم، فاقدُرُوا له". متفق عليه .

ومعنى:"فاقدُرُوا له" أي: ضَيِّقوا؛ لقوله تعالى:{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي: ضُيِّقَ، وهو أن يجعل شعبان تسعًا وعشرين يومًا.

٣٬٩٧٨

ويجوز أن يكون معناه: اقدروا زمانًا يطلع في مثله الهلال، وهذا الزمان يصح وجوده فيه. أو يكون معناه: فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم، كقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} أي: عَلِمناها، مع أن بعض المحققين قالوا: الشهر أصله تسع وعشرون، يؤيده ما رواه أحمد عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، قال "كانَ عبد الله بن عُمرَ إذا مَضَى من شعبانَ تسعٌ وعشرون يومًا، بعثَ من ينظرُ له،

٣٬٩٧٩

فإن رآه، فذاك، وإن لم يَرَهُ ولم يَحُل دونَ منظرِهِ سحابٌ ولا قَتَرٌ، أصبَحَ مُفطِرًا،

٣٬٩٨٠

وإن حال دون منظَرِه سحابٌ أو قَتَرٌ، أصبَحَ صَائِمًا". ولا شَكَّ أنه راوي الخبر، وأعلم بمعناه، فتعيَّن المصيرُ إليه؛ كما رُجِعَ إليه في تفسير خيار المتبايعين . يؤكِّده: قول عليٍّ وأبي هريرة وعائشة : "لأن أصومَ يومًا من شعبانَ أحبُّ إليَّ مِن أن أُفطِرَ يومًا مِن رمضانَ"، ولأنه يُحتاط له،

٣٬٩٨١

ويجب بخبر الواحد. وأُجيب عن الأول: بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد ، وقد خالفه سعيدُ بن المسيب، فرواه عن أبي هريرة:"فإن غُمَّ عليكم، فَصُومُوا ثلاثينَ". وروايته أَولى؛ لإمامته واشتهار عدالته وثقته، وموافقته لرأي أبي هريرة.

٣٬٩٨٢

وقال الإسماعيلي : ذِكرُ "شعبان" فيه من تفسير ابن أبي إياس، وليس هو بيوم شَكٍّ كما يأتي .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.