ويكره أن يحرم قبل الميقات وبالحج قبل أشهره فإن فعل فهو محرم
الشروح عليها
(ويُكره أن يُحْرِمَ قبل ميقاته (٤) ) المكاني؛ لما روى الحسن "أنَّ عِمرانَ بنَ حُصينٍ أحْرَمَ من مِصرهِ فبلغ ذلك عُمرَ فغضب،
وقال: يتسامَعُ النَّاسُ أنَّ رَجُلًا منْ أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرَم من مِصْرِهِ" وقال: "إن عبد الله بنَ عامر أحرَمَ من خُرَاسانَ، فلمّا قدِمَ على عثمانَ لامَهُ فيما صنَعَ، وكرهَه له" رواهما سعيد والأثرم.
وقال البخاري: "كرِهَ عثمانُ أن يحرمَ من خراسَانَ أو كرمَانَ". وروى أبو يعلى الموصلي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يسْتَمْتِعُ أحَدُكُم بِحِلّه ما استطاعَ، فإنّهُ لا يَدْرِي ما يَعْرضُ له في إحرامه".
وأما حديث أم سلمة قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"مَنْ أهَلَّ بحجّةٍ أو عمْرَةٍ منَ المسجدِ الأقصَى إلى المسجدِ الحرامِ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، ووَجَبَتْ له الجَنَّةُ" شك عبد الله بن عبد الرحمن أيتهما قال. رواه أبو داود ، فقال القاضي: معنى "أهلَّ" أي: قصد من المسجد الأقصى، ويكون إحرامه من الميقات. (و) يُكره أن يُحرِم (بالحجِّ قبل أشهره) لقول ابن عباس: "مِنَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحجِّ إلا في أشهُرِ الحَجِّ" رواه البخاري .
ولأنه أحرم بالعبادة قبل وقتها، فأشبه ما لو أحرم قبل الميقات المكاني. (فإن فَعَل) بأن أحرم قبل الميقات المكاني أو الزماني (فهو مُحْرِمٌ) حكى ابن المنذر الصحةَ في تقدُّمِه على ميقات المكان إجماعًا؛ لأنه فِعْلُ جماعة من الصحابة والتابعين ، ولم يقل أحدٌ منهم: إنه لا يصح.
ويدلُّ لصحة إحرامه بالحجِّ قبل أشهره قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وكلها مواقيت للناس، فكذا للحج، وقوله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. أي: معظمه في أشهر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحجُّ عَرَفَةُ". أو أراد حَجَّ التمتُّع،
وإن أضمرَ الإحرام، أضمرنا الفضيلة. والخصم يضمر الجواز، والمُضْمَر لا يعمُّ، وقول ابن عباس محمول على الاستحباب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.