لا يمض الاستثناء في الإقرارأكثر من نصف فلا تمار
الشروح عليها
لا يمض الاستثناء في الإقرار ... أكثر من نصف فلا تمار أي: لا يصح استثناء كثر من النّصف ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي ،
وقال أبو حنيفة ومالك والشّافعيّ وأصحابهم: يصح ما لم يستثن الكل،
فلو قال له علي مائة إِلَّا تسعة وتسعين لم يلزمه إِلَّا واحدًا ، بدليل قوله تعالى: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص:٨٢ - ٨٣] ، وقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } [الحجر: ٤٢] ، وأيهما كان الأكثر فقد دل على استثناء الأكثر، ولأنّه استثناء البعض فجاز كاستثناء الأقل.
ولنا: أنَّه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إِلَّا في الأقل وقد أنكروا استثناء الأكثر فقال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إِلَّا في القليل من الكثير،
ولو قال قائل: مائة إِلَّا تسعة وتسعين لم يكن متكلمًا بالعربيّة وكان عيّا من الكلام ولكنة،
وقال القتيبي . يقال: صمت الشهر إِلَّا يومًا، ولا يقال صمت الشهر إِلَّا تسعة وعشرين يومًا، ويقال لقيت القوم جميعهم إِلَّا واحد أو اثنين ولا يجوز أن يقال لقيت القوم إِلَّا أكثرهم،
وإذا لم يكن صحيحًا في الكلام لم يرتفع به ما أقر به كاستثناء الكل.
وأمّا ما احتجوا به من التنزيل ففي الآية الأولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الأقل لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: ٢٤] ،
وفي الآية الأخرى استثنى الغاوين من العباد وهم الأقل فإن الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: ٢٦] .
ويصح استثناء النّصف فأقل، ويصح أيضًا قوله له الدَّار ثلثاها ونحوه، لأنّ بدل البعض مخصص
ويجوز في أكثر من النّصف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.