ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض
الشروح عليها
وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا أو مقيما "وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات" مفروضات تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن فله "أن يصليها بتيمم واحد" سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما والقول الأول لابن شعبان والثاني لابن القاسم وهو المشهور ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه بقيل وتقديم غيره عليه وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا وأخذ من قوله أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة وليس كذلك إذ الجمعة لا يتيمم لها الحاضر أي الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه
وأما المريض والمسافر فيتيممان لها
وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء
وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء
وأما الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة وللجنازة وإن لم تتعين وللسنن والنوافل ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد بالبعدية مع أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض فإن فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل ويسير الفصل مغتفر ويحد بمثل آية الكرسي
ويشترط أيضا أن لا يكثر والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض النفل وتعتبر الكثرة بالعرف "والتيمم" يكون "بالصعيد الطاهر" هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} "وهو" أي الصعيد الطيب في كلام العرب وبه قال مالك "ما ظهر" أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد "على وجه الأرض أو أخرج من باطنها على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة" بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد وظاهر قوله يتيمم على الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ فلا يجوز التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ويتيمم على التراب نقل أو لم ينقل إلا أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير
وأما لو صارت في أيدي الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها "يضرب بيديه الأرض" جملة مستأنفة لبيان كيفية الفعل فكأنه قيل كيف يفعل فقال يضرب بيديه الأرض فإن لم يكن له يد يتيمم بغيرها فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه وليس المراد بالضرب حقيقته بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره وهذا الضرب فرض ولا يشترط علوق شيء بكفيه فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا حتى عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.