وَإِهْدَاءُ الْقُرَبِ مُسْتَحَبٌّ
الشروح عليها
(وَإِهْدَاءُ الْقُرَبِ مُسْتَحَبٌّ) قَالَ فِي الْفُنُونِ وَالْمَجْدِ: حَتَّى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. "
تَتِمَّةٌ ".
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ «أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ» وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا. [
(وإهداءُ القُرَب مستحب) .
قال في " الفنون ": ويستحب إهداؤها حتى للنبي صلى الله عليه وسلم،
وكذا قال صاحب " المحرر ".
وقال الشيخ تقي الدين: لم يكن من عادة السلف إهداء ذلك إلى موتى المسلمين، بل كانوا يدعون لهم. فلا ينبغي الخروج عنهم.
وذكر ان أقدم من بلغه أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم: علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين من طبقة أحمد، وشيوخ الجنيد.
ويدل لما في المتن من كون الحي في ذلك كالميت ما رواه أحمد من حديث أبي رافع:" أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، فلما ذبح أحدهما قال: اللهم لِلَّهِ إن هذا عن أمتي جمعياً من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ " .
وهذا يدل على أن أمته أحياءهم وأمواتهم قد نالهم الأجر والنفع بتضحيته، وإلا كان. ذلك عبثاً.
وظاهر هذا جواز الصدقة وإهداء الثواب عنهم ولهم إلى يوم القيامة.
وما تقدم كله فيمن يأتي بالقرب احتساباً.
فأما اكتراء من يقرأ ويهدي ثواب قراءته فقد قال الشيخ تقي الدين: ما علمت أحداً ذكره، ولا ثواب له. فلا شيء للميت. قاله العلماء. انتهى.
واحتج من قال بأن ما عدا الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن الميت ولا يصل ثوابه إليه بقول الله سبحأنه وتعالى:{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}.
وبقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا ماتَ ابنُ آدم انقطعَ عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفعُ به من بعده، أو ولدٍ صالحٌ يدعو له " .
ولأن نفعه لا يتعدى فاعله، ولا يتعداه ثوابه.
وقال بعضهم: إذا قرأ القرآن عند الميت وأهدى إليه ثوابه كان الثواب لقارئه، ويكون الميت كأنه حاضرها. فترجى له الرحمة.
وأجيب بما تقدم من الأدلة، وبأن الإجماع قائم على إهداء ثواب القراءة.
فأنه في كل عصر ومصر يجتمعون ويقروون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غيرنكير.
ولأنه قد صح عن النبي " أن الميت يعذب ببكاء أهله " . والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه، ويحجب ثواب القربة عنه.
وأما الآية فمخصوصة بما سلمه الخصم من وصول ثواب الواجبات ؤالصدقة والدعاء والاستغفار. فيقاس عليه ما وقع الاختلاف فيه؛ لكونه في معناه. ولا حجة للمخالف في حديث:" إذا مات ابن آدم انقطع عمله. . . " ؛ لأنه إنما دل على انقطاع عمله وليس هذا من عمله. فلا دلالة عليه فيه.
ولو دل عليه كان ذلك مخصوصاً بما سلمه فيُعدى إلى ما منعه. وما ذكره من أن النفع لا يتعدى [فاعله، ولا يتعداه ثوابه: غير صمحيح.
فإن تعدي الثواب ليس بفرع لتعدي النفع. ثم هو باطل بالصوم والدعاء والحح. وليس] له أصل يعتبر به. والله سبحأنه وتعالى أعلم.
خاتمة:
اختلفت الرواية عن أحمد في موت الفجاءة. والأخبار فيه مختلفة. فورد أنه صلى الله عليه وسلم قال:" موت الفجاءة أخذةُ أَسِف " . أخرجه أبو داود " ورواه أيضاً موقوفاً على عبيد بن خالد الضحاك.
والأسف: الغضب، ومنه قوله سبحأنه وتعالى:{فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ}.
وورد: " أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من موت الفجاءة " . وذكر المدائني: أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وجماعة من الأنبياء ماتوا فجاءة قال: وهو موت الصالحين، وتخفيف على المؤمنين.
قال بعض أهل العلم: يحتمل أن يقال: أنه رفق ولطف بأهل الاستعداد للموت المتيقظين،
وأما من له تعلق يحتاج معه إلى الأيصاء والتوبة والاستحلال ممن بينه وبينه معاملة، فالفجاءة في حقه أخذه أسف.
وشاهد ذلك: ما رواه البيهقي عن ابن مسعود وعائشة: " أن موت الفجاءة راحةٌ للمؤمن، وأخْذَةُ أَسِفٍ للفاجر " . ورواه مرفوعاً أيضاً.
والله سبحأنه وتعالى أعلم بالصواب.
* قوله: (مستحب) حتى له -عليه الصلاة والسلام-.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.