فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوْجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلَدُهُ فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَنْ يَمُونُ جَمَاعَةً مَا يَكْفِي (لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ) لِحَدِيثِ «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَكَالنَّفَقَةِ، لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تُبْنَى عَلَيْهَا (فَزَوْجَتُهُ) إنْ فَضَلَ عَنْ فِطْرَةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ، لِتَقَدُّمِ نَفَقَتِهَا عَلَى سَائِرِ النَّفَقَاتِ وَلِوُجُوبِهَا مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ; لِأَنَّهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ (فَرَقِيقُهُ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ مَعَ الْإِعْسَارِ،
بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهَا صِلَةٌ (فَأُمُّهُ) لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ: «مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّك قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمَّكَ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبَاكَ» وَلِضَعْفِهَا عَنْ التَّكَسُّبِ (فَأَبِيهِ) لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (فَوَلَدُهُ) لِقُرْبِهِ (فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ) لِأَوَّلِيَّتِهِ فَقُدِّمَ كَالْمِيرَاثِ (وَيُقْرَعُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ) كَأَوْلَادِ وَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ. وَلَمْ يَفْضُلْ مَا يَكْفِيهِمْ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ.
(فإن لم يجد) من. عنده عائلة فطرة تكفي (لجميعهم: بدا بنفسه) ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " . ولأن الفطرة تنبني على النفقة. فكما انه يبدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة. (فزوجته) يعني: أنه متى فضل عنده صاع عن فطرة نفسه أخرجه عن زوجته، لأن نفقتها مقدمة على سائر النفقات.
ولأنها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار فقدمت كذلك. (فرقيقه) يعني: انه متى فضل عنده شيء عن فطرته وفطرة زوجته اخرجه عن رقيقه؛ لوجوب نفقته مع الإعسار.
بخلاف نفقة الأقارب فإنها صلة لا تجب إلا مع اليسار. (فأمه) يعني: أنه متى فضل عنده شيء بعد من تقدم أخرجه عن أمه " لأن الأم مقدمة في البر. بدليل: " قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: امك. قال: ثم من؟ قال: امك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؛ قال: أباك " (١) .
ولأنها ضعيفة عن الكسب. وهذا على الأصح.
وعنه: يقدم الأب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " أنت ومالك لأبيك " . (فأبيه) بعد أمه للحديب المتقدم. (فولده) يعني: أنه متى فضل منه شيء بعد من تقدم أخرجه عن ولده.
فإن كان له اولاد ولم يكف لجميعهم أقرع.
وقيل: يقدم الصغير؛ لأن نفقته منصوص عليها. (فأقرب في ميراث) يعني: انه متى فضل منه شيء بعد من تقدم وله أقارب قدم الأقرب فالأقرب في ميراث، لأن الأقرب أولى من الأبعد. فقدم، كالميراث. (ويقرع مع استواء) كما لو كان له إخوة أو أعمام مستوين في كونهم أشقاء أو لأب ولم يفضل عنده ما يكفي لجميعهم فإنه يقرع بينهم على المذهب.
وقيل: يوزع الفاضل بينهم على عددهم.
وقيل: يخير باًن يخرجه عمن شاء منهم.
* قوله: (بدأ بنفسه) لعموم حديث "ابدأ بنفسك".
* قوله: (فزوجتِه) لتقدم نفقتها على سائر النفقات؛ ولوجوبها مع اليسار والإعسار؛ ولأنها على سبيل المعاوضة.
* قوله: (فرقيقِه) وقدمت على نفقة الأقارب؛ لوجوبها مع الإعسار
بخلاف نفقتهم، لأنها صلة، فلا تجب إلا مع اليسار.
* قوله: (فأُمِّه) ؛ لأنها مقدمة في البر على الأب، بدليل حديث الأعرابي المشهور . * قوله: (فأبيه) لحديث: "أنت ومالك لأبيك".
* قوله: (فولدِه) لقربه بالنسبة إلى بقية الأقارب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.