يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ
الشروح عليها
(يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ) مِنْ عُمْرَتِهِ (إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِيهِ «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ» سُمِّيَ الثَّامِنُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَوُونَ فِيهِ الْمَاءَ لِمَا بَعْدَهُ، أَوْ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ أَصْبَحَ يَتَرَوَّى فِيهِ فِي أَمْرِ الرُّؤْيَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
*** [باب: صفة الحج] هذا (باب صفة الحج) والعمرة. (يسن لمحل) كائن (بمكة و) ب (قربها، و) ل (متمتع حل) من عمرته: (إحرام بحج في ثامن ذي الحجة وهو: يوم التروية) . [نص على ذلك] .
سمي بذلك، لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء لما بعده.
وقيل: لأن إبراهيم أصبح يتروى في أمر الرؤيا.
وقيل: غير ذلك.
والأصل في ذلك ما في " صحيح مسلم " وغيره في حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى. فأهلوا بالحج. وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة.
فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاتشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة. قد ضربت له بنمرة. فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال: إن دمائكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا. في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا لِلَّهِ إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة،
وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أضع رِبانا ربا عباس بن عبدالمطلب. فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه.
فإن فعلوا ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكُتُها إلى الناس: اللهم! اشهد. اللهم! اشهد. ثلاث مرات. ثم أذن، ثم أقام. فصلى الظهر، ثم أقام. فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف.
فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات. وجعل حبل المشاة بين يديه. فاستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص. وأردف أسامة خلفه. ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق القصواء بالزمام، حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول [بيده اليمنى] : أيها الناس! السكينة السكينة. كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد. . حتى أتى المزدلفة. فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
ولم يسبح بينهما شيئاً. ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر. فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام. فاستقبل القبلة. فدعا الله وكبره وهلله ووحده، ولم يزل واقفاً حتى أسفر جداً. فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس. وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً. فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين.
فطفق الفضل ينظر إليهن. فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل. فحول وجهه إلى الشق الآخرينظر. فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخرعلى وجه الفضل. فصرف وجهه من الشق الآخرينظر. حتى أتى بطن محسر. فحرك قليلاً. ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة. فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف.
رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غَبَرَ وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة. فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر. فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم. فقال: انزعوا بني عبدالمطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم.
فناولوه دلواً فشرب منه " (٢) .
قال عطاء: كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بمنى بالخيف.
وقوله : " وجعل حبل المشاة بين يديه "أي: طريقهم الذي يسلكونه في الرمل.
وقيل: أراد صفهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيهاً بحبل الرمل.
* * * باب صفة الحج * قوله: (ومتمتع) ؛ أيْ: لم يكن ساق هديًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.