الثَّانِي: مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَأَنْ لَا يَخْسَرَ أَوْ نَفَقِ وَإِلَّا رَدَّهُ أَوْ لَا يَقِفَهُ أَوْ يَبِيعَهُ، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يُعْتِقَهُ، أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ، أَوْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ
الشروح عليها
(الثَّانِي: مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ) أَيْ الْبَيْعِ (كَ) اشْتِرَاطِ مُشْتَرٍ (أَنْ لَا يَخْسَرَ) فِي مَبِيعٍ (أَوْ نَفَقِ) الْمَبِيعِ (وَإِلَّا رَدَّهُ) لِبَائِعِهِ (أَوْ) اشْتَرَطَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ (لَا يَقِفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (أَوْ) أَنْ لَا (يَبِيعَهُ، أَوْ) أَنْ لَا (يَهَبَهُ، أَوْ) أَنْ لَا (يُعْتِقَهُ، أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ، أَوْ) اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ (أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَقِفَ الْمَبِيعَ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يَهَبَهُ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، لِعَوْدِ الشَّرْطِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ، نَحْوُ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ أَخُوكَ أَوْ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ وَفِيهِ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَفِيهِ «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَتَأْوِيلُ " اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ " بِاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ، وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا لَا يَقْبَلُونَهُ مِنْهَا؟
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَمَرَهَا بِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا حَقِيقَةً بَلْ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} وَالتَّقْدِيرُ: اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "
(الثاني) من الشروط الفاسدة: (ما يصح معه البيع) على الأصح؛ (كـ) اشتراط (شرط ينافي مقتضاه) أي: مقتضى البيع؛ (كأن) يشترط المشتري على البائع: أن (لا يخسر أو متى نفق) المبيع، (وإلا رده. أو) يشترط البائع على المشتري: أن (لا يَقفَه، أو) أن لا (يبيعه، أو) أن لا (يهبه، أو) أن لا (يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه. أو) يشترط عليه (أن يفعل ذلك) أي: أن يقف المبيع أو يبيعه أو يهبه ونحو ذلك.
فإن ذلك كله لا يبطل البيع في المنصوص؛ كعود الشرط على غير العاقد نحو: بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زوجتك أو زيد.
أما كون الشرط فاسدًا؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء:" ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " . نص على هذا الشرط وقيس عليه بقيه الشروط؛ لأنها في معناه.
وأما كون العقد صحيحا على المنصوص عن أحمد؛ فلما روت عائشة قالت: " جائتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق. في كل عام أوقية فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدّها لهم ويكون ولاوك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس. فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق ودين الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق " (١) . متفق عليه.
فأبطل الشرط ولم يبطل العقد.
فإن قيل: المراد بقوله: " اشترطي لهم الولاء " أي: عليهم. بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد.
فالجواب: أنه لا يصح هذا التأويل لوجهين:
أحدهما: أن الولاء لها بإعتاقها. فلا حاجة إلى اشتراطه.
الثاني: أنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم الولاء. فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه منها؟
وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة وإنما هو صيغة الأمر بمعنى التسوية؛ كقوله سبحانه وتعالى: (فاصبروا أو لا تصبروا) ] الطور: ١٦ [والتقدير: واشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي. ولهذا قال عقيبه : " فإنما الولاء لمن اعتق ".
* قوله: (فلبائع ولاؤه) لقصة بريرة . * قوله: (أو أن يفعل ذلك) ؛ أيْ: أو شرط عليه أن يفعل شيئًا من ذلك؛ أيْ: الوقف وما عطف عليه، فإنه لا يلزمه فعله، إلا شرط العتق، فإنه يلزمه بدليل قوله:"ويجبر إن أباه. . . إلخ"، فتدبر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.