وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ
الشروح عليها
(وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ الْمُتَّفِقُ عَلَيْهِ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ» وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ. فَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهَا كَالتَّيَمُّمِ،
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، أَوْ نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ.
فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ أَوْ عَلَيْهِمَا غَيْرَ خَارِجَةٍ مِنْهُمَا: صَحَّ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا.
وَيَحْرُمُ مَنْعُ الْمُحْتَاجِ إلَى الطَّهَارَةِ.
وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ،
وَلَوْ فِي مِلْكِهِ. وَلَا أُجْرَةَ.
وَإِنْ كَانَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ طَهَارَةَ الْمُسْلِمِينَ تَضْيِيقٌ أَوْ تَنْجِيسٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَنَحْوِهِ: وَجَبَ مَنْعُهُمْ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قُلْت: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مَنْ عُرِفَ - مِنْ نَحْوِ الرَّافِضَةِ - فَالْإِفْسَادُ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، فَيُمْنَعُونَ مِنْ مَطَاهِرهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[
(ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله) أي: قبل الاستنجاء.
قال في " الفروع ": ولا يصح تقديم الوضوء عليه اختاره الأكثر.
وعنه: يصح وفاقاً للأئمة الثلاثة
وكذا التيمم. وقيل: لا يصح وفاقاً للشافعي. انتهى. ووجه المذهب: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المقداد المتفق عليه: " يغسل ذكره ثم يتوضأ " . ولأنها طهارة يبطلها الحدث. فاشترط تقديم الاستنجاء عليها؛ كالتيمم.
والحكم في التيمم مخرج على الروايتين في الوضوء.
وقيل: لا يصح وجها واحدا؛ لأنه لا يرتفع الحدث، وانما تستباح به الصلاة، ولا تباح مع قيام المانع؛ كالتيمم قبل الوقت.
فائدة:
قال في " الإنصاف ": لو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو على السبيلين غير خارجة منهما: صح الوضوء قبل زوالها على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثرهم.
وقيل: لا يصح. قاله القاضي في بعض كلامه.
قال ابن البنا : وليس بشيء. ثم قال بعد ذلك بأسطر: فعلى القول بعدم الصحة في التيمم: لو كانت النجاسة في غير السبيلين: صح تقديم التيمم على غسلها على الصحيح من المذهب، اختاره ابن عقيل في " الفصول ". قال المصنف في " المغني " وتبعه ابن منجى في " شرحه ": والأشبه الجواز. وصححه في " الرعاية الكبرى ". انتهى.
تذنيب:
قال في " الفروع ": قال شيخنا: ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة ولو وقفت على طائفة معينة، كمدرسة ورباط،
ولو في ماله " لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج،
ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع فانما يسوغ مع الاستغناء، وإلا فيجب بذل المنافع المختصة للمحتاج " كسكنى داره، والانتفاع بماعونه، ولا أجرة في الأصح.
قال: وان كان في دخول أهل الذمة طهارة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم،
قال: وان لم يكن ضرر ولهم ما يستغنون به عن مطهرة المسلمين، فليس لهم مزاحمتهم. والله أعلم. [باب السواك] هذا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.