الضمان: الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبٍ ومَا ضَمِنَهُ قِنٌّ مِنْ سَيِّدِهِ مَا وَجَبَ عَلَى آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ يَجِبُ غَيْرَ جِزْيَةٍ فِيهِمَا
الشروح عليها
بَابٌ الضَّمَانِ] ِ جَائِزٌ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الضَّمِّ أَوْ مِنْ التَّضَمُّنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ أَوْ مِنْ الضِّمْنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَثِيقَةٍ وَشَرْعًا (الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ ; لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ كَالشِّرَاءِ.
وَإِذَا قَالَ ضَامِنٌ: كُنْتُ حِينَ الضَّمَانِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَنْكَرَهُ مَضْمُونٌ لَهُ فَقَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ وَلَوْ عُرِفَ لِضَامِنٍ حَالُ جُنُونٍ (أَوْ) الْتِزَامُ (مُفْلِسٍ) ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ كَالرَّاهِنِ يَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِ الرَّهْنِ (أَوْ) الْتِزَامُ (قِنٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا) ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّهِ،
فَإِذَا أَذِنَهُمَا انْفَكَّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِمَا،
فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُمَا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا، إذْ الضَّمَانُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ مَالٍ كَالنِّكَاحِ (وَيُؤْخَذُ) مَا ضَمِنَ فِيهِ مُكَاتَبٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبٍ) كَثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ وَنَحْوِهِ (وَ) يُؤْخَذُ (مَا ضَمِنَهُ قِنٌّ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِنْ سَيِّدِهِ) لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ فَإِنْ أَذِنَهُ فِي الضَّمَانِ لِيَقْضِيَ مِمَّا بِيَدِهِ صَحَّ وَتَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ جَانٍ.
وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ حُرٌّ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا ضَمِنَهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ وَمَا ضَمِنَهُ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مِنْ ثُلُثِهِ (مَا) مَفْعُولُ الْتِزَامٍ أَيْ مَالًا (وَجَبَ عَلَى آخَرَ) كَثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ (مَعَ بَقَائِهِ) أَيْ مَا وَجَبَ عَلَى مَضْمُونِهِ عَنْهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالضَّمَانِ، لِحَدِيثِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ " حِينَ أَخْبَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ (أَوْ) مَا (يَجِبُ) عَلَى آخَرَ كَجُعْلٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى اللُّزُومِ إذَا عَمِلَ الْعَمَلَ (غَيْرَ جِزْيَةٍ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا وَجَبَ وَفِيمَا يَجِبُ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا وَلَا قَبْلَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ لِفَوَاتِ الصَّغَارِ عَنْ الْمَضْمُونِ بِدَفْعِ الضَّامِنِ.
وَيَحْصُلُ الِالْتِزَامُ
] باب: الضمان] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الضمان.
وقد أجمع المسلمون على جوازه في الجملة. وسنده من الكتاب قوله سبحانه وتعالى: (ولمن جآء بهء حمل بعير وأنا به زعيم) ] يوسف: ٧٢].
قال ابن عباس:" الزعيم الكفيل " .
وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم:" الزعيم غارم " . رواه أبو داود والترمذي
وقال:
حديث حسن.
وما روى البخاري عن سلمة بن الأكوع " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل ليصلي عليه. فقال: هل عليه دين؟ فقالوا: نعم. ديناران. فقال: هل ترك لهما وفاء، قالوا: لا. فتأخر. فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة؟ ألا قام أحدكم فضمنه! فقام أبو قتاده فقال: هما علي يا رسول الله! فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم " .
ثم (الضمان) شرعا: (التزام من) أي: إنسان (يصح تبرعه) بمال لنفسه. فلا يصح من صغير دون التمييز، ولا من مجنون بلا خلاف، ولا من سفيه. وفيه وجه كمميز، لأنه إيجاب مال بعقد. فلم يصح منهم، كالشراء.
فلو قال ضامن بالغ: إنما ضمنته وأنا صغير ، او قال: كنت مجنونا وعرف له حالة جنون،
وقال المضمون له: بل بعد بلوغك،
أو وأنت عاقل:
فالقول قول المضمون له بيمينه " لأن معه سلامة العقد، كما لو اختلفا في شرط فاسد. وفيهما وجه.
وإن لم يعلم للضامن حالة جنون. فالقول قول المضمون له وجها واحدا. (او) التزام (مفلس) ، لأنه من أهل التصرف، والحجر عليه في ماله لا في ذمته. فأشبه الراهن يصح تصرفه فيما عدا الرهن. وفيه رواية في " التبصرة ".
قال في " الفروع ": فيتوجه عليها عدم تصرفه في ذمته. (او) التزام (قن او مكاتب بإذن سيدهما) ، لأنه لو اذن لهما في تصرف غير ذلك صح.
وعلم مما تقدم أنه لا يصح ضمانهما بغير إذن سيدهما. سواء وجد إذن في التجارة أو لا " لأن الضمان عقد تضمن إيجاب مال. فلم يصح بغير إذن فيه، كالنكاح.
وفيهما وجه: لا يصح ضمانهما مطلقا. (ويؤخذ) مال الضمان الصحيح الذي ضمنه المكاتب (مما بيد مكاتب. و) يؤخذ (ما ضمنه قن) بإذن سيده (من سيد) ، لتعلقه بذمة سيده.
وقيل: يتعلق ضمان القن برقبته، والمكاتب بذمته يتبع به بعد العتق. (ما) مفعول التزام أي: مالا (وجب على انجر) ، كقيم المتلفات، واروش الجنايات، وثمن المبيعات، (مع بقائه) اي: بقاء ما وجب على الضمين . (او) مالا (يجب) على اخر، كجعل قبل العمل، لقوله تعالى: (ولمن جآء به حمل بعير وأنا بهزعيم)] يوسف: ٧٢]. ولأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل. وإنما الذي لا يلزم هو العمل.
والمال يلزم بوجوده، والضمان للمال دون العمل. (غير جزية فيهما) اي: في ضمان ما وجب،
وفي ضمان ما يجب، لفقد الصغار الواجب على المضمون بدفع الضامن.
ويكون الالتز ام
* * * باب الضمان * قوله: (من) فاعل بقوله: "التزام".
* قوله: (أو مفلس) يجوز فيه الجر والرفع باعتبار مراعاة لفظ "من" ومحلها،
وكذا قوله: "أو قنٍّ أو مكاتب".
* قوله: (بإذن سيدهما) يشمل الواحد والمتعدد؛ لأنه مفرد مضاف لمعرفة، [فيشمل العبارة المشترك].
* قوله: (ما وجب) مفعول لقوله: "التزام".
* قوله: (مع بقائه) ليس غرضه من ذلك إخراج ما وجب، ثم سقط بابراء أو غيره قبل الضمان؛ لأن وجوبه في الماضي صادق ببقائه إلى الآن، وعدم بقائه، بل غرضه من ذلك بيان أن الضمان لا يسقط الحق عمن هو عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.