ولَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَتَجَدُّدِ حَمْلٍ لَا إنْ وَلَدَتْ
الشروح عليها
(وَ) السَّادِسُ كَوْنُ السِّلْعَةِ (لَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) كَكِتَابَةٍ وَتِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَتَجَدُّدِ حَمْلٍ) فِي بَهِيمَةٍ،
فَإِنْ زَادَتْ كَذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ رَبُّ الْعَيْنِ أَخْذَهَا مِنْهُ كَالْحَاصِلَةِ بِفِعْلِهِ ; وَلِأَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَهَا مِنْهُ كَغَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِهِ، وَيُفَارِقُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عَلَى صِفَتِهِ لَيْسَ بِزَائِدٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالزِّيَادَةِ، وَ (لَا) يَمْنَعُ الْحَمْلُ الرُّجُوعَ (إنْ وَلَدَتْ) الْبَهِيمَةُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ;
لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ كَكَسْبِ الْعَبْدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَيَاةُ رَبِّ السِّلْعَةِ إلَى أَخْذِهَا فَتَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ، وَخَالَفَ فِيهِ جَمَعَ وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِقْنَاعِ
(و) الشرط السادس: كون السلعة (لم تزد زيادة متصلة؛ كسمن) ، وكبر، (وتعلم صنعة) تزيدها القيمة؛ ككتابة وحدادة وقصارة، (وتجدد حمل) في بهيمة.
ؤوجه ذلك: أنه فسخ بسبب حادث. فلم يملك به الرجوع في عين المال الزائد زيادة متصلة؛ كفسخ النكاج با لإعسار، أو الرضاع.
ولأنها زياده وجدت في ملك المفلس. فلم يستحق أخذها؛ كالمنفصلة، وكالحاصلة بفعله.
ولأن النماء لم يصل إليه من البائع. فلم يستحق أخذه منه؛ كغيره من أمواله.
وعنه: أن الزيادة لا تمنع الرجوع؛ لأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة.
فلا تمنعه المتصلة؛ كالرد بالعيب.
ورد: بمفارقته الرد بالعيب لوجهين:
أحدهما: أن الفسخ للعيب من المشتري فهو راض بإسقاط حقه من الزيادة.
بخلاف مسألتنا.
والثاني: أن الفسخ للعيب لمعنى فارق العقد وهو العيب القديم، والفسخ هنا لسبب حادث. فهو بفسخ النكاج الذي لا يستحق به استرجاع العين الزائدة أشبه.
واحتج القائلون بأنها لا تمنع الرجوع أيضاً؛ بعموم الخبر.
ورد: بأنه محمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ولم يتعلق به حق آخر. وهاهنا قد تعلقت به حقوق الغرماء؛ لما فيه من الزيادة لما ذكرنا من الدليل. يحققه: أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا من الرجوع من غير ضرر يلحق بالمفلس ولا بالغرماء. فلأن تمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى. ولأنه إذا رجع في الناقص فما رجع إلا فيما باعه وخرج منه.
وإذا رجع في الزائد استرجع ما لم يخرج منه. فكان بالمنع أحق. (لا إن ولدت) البهيمة عند المفلس.
فإن ذلك لا يمنع من الرجوع، لأن ذلك زيادة منفصلة؛ كما لو كانت السلعة نخلا فحصل منها تمر، أوعبدا ذا كسب فكسب بغير خلاف بين الأصحاب.
وسيأتى الكلام على ذلك في المتن.
* قوله: (وتجدد حمل) ؛ أيْ: في بهيمة؛ لأنه في الأمة نقص.
* قوله: (لا إن ولدت) روى حنبل عن الإمام أن ولد الأمة ونتاج الدابة للبائع، وحمل ذلك في المغني على أنه باعهما في حال حملهما، فيكونان؛ أيْ: الولد والنتاج مبيعَين، ولهذا خص هذَين بالذكر دون بقية النماء،
ومن هنا تعلم أن معنى قول المص:"لا إن ولدت"؛ أيْ: من حمل سابق على البيع، لا متجدد، بدليل قوله فيما يأتي : "ولا زيادة منفصلة".
أو أن الضمير في "ولدت" عائد على البهيمة، لا على الأمة، بدليل أن كلامه فيما يكون الحمل فيه زيادة،
وأما الحمل في الإماء فهو نقص -كما سبق -، وحكم الأمة سيأتي في كلامه، أو المعنى لا يكون الحمل مانعًا إن ولدت، وهذا هو الذي سلكه شيخنا في شرحه .
وبخطه: قال شيخنا في شرحه : "لا يمنع الحمل الرجوع إن ولدت البهيمة"، انتهى؛ أيْ: لأنه زال الماح، وهو الحمل المتجدد، وأعقبه نماء منفصل، وهو غير مانع من الرجوع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.