الوضوء: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ
الشروح عليها
بَابُ الْوُضُوءِ] ِ بِضَمِّ الْوَاوِ: فِعْلُ الْمُتَوَضِّئِ مِنْ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ النَّظَافَةُ وَالْحُسْنُ ; لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْمُتَوَضِّئَ وَيُحَسِّنُهُ، وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ (اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ) مُبَاحٍ (فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ) الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ (عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) يَأْتِي بَيَانُهَا. وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ بِهِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَعُ مَا يَتَحَرَّكُ مِنْ الْبَدَنِ لِلْمُخَالَفَةِ.
وَرُتِّبَ غَسْلُهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا فِي الْمُخَالَفَةِ، تَنْبِيهًا بِغَسْلِهَا ظَاهِرًا عَلَى تَطْهِيرِهَا بَاطِنًا. ثُمَّ أَرْشَدَ بَعْدَهَا إلَى تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ: وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(باب) يذكر فيه فرض الوضوء
وشرطه وصفته. (الوُضوء) بضم الواو الذي هو فعل المتوضئ هو في عرف الشرع: (استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة) التي هي الوجه واليدان والرأس والرجلان (على صفة مخصو صة) من قبل الشارع، وهي المستكملة لفروض الوضوء وشروطه.
والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها: أنه ليس في البدن ما يتحرك للمخالفة أسرع منها. فاً مر بغسلها ظاهراً؛ تنبيها على طهارتها الباطنة. ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة. فأمر بغسل الوجه وفيه الفم والأنف فابتدأ بالمضمضة؛ لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة؛ لأن غيره قد يسلم، وهو كثير العطب قليل السلامة غالبا، ثم بالأنف؛ ليتوب عما يشم به، ثم بالوجه ليتوب عما نظر، ثم باليدين لتتوب عن البطش، ثم خص الرأس بالمسح؛
لأنه مجاور لمن تقع منه المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل لأجل المشي، ثم أرشده بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين.
* * * باب الوضوء بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به،
وقيل: بالفتح فيهما، وقيل: بالضم فيهما .
وأصله من الوضاءة، وهي النظافة.
وفي الشرع ما ذكره المصنف.
وسُمي وضوءًا، لتنظيفه المتوضئ، وتحسينه.
[وكتب أيضًا]: مشتق من الوضاءة، وهي الضياء والنور.
* [قوله: (استعمال ماء) ؛ أيْ: على سبيل الغسل، أو المسح.
* قوله: (طهور) المناسب ماء طهور مباح، أو ماء فقط] .
* قوله: (في الأعضاء الأربعة) وزاد بعضهم : أو ما يقوم مقامهما، وإنما اختص الغسل بهذه الأربعة، دون غيرها؛ لأنها أسرع ما يتحرك من البدن للمخالفة، فنبَّه بغسلها ظاهرًا، على طهارتها باطنًا، ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة، فأمر بغسل الوجه، وفيه الفم والأنف، فابتدأ بالمضمضة؛ لأن اللسان أكثر الأعضاء، وأشدها حركة؛ لأن غيره قد يسلم منه، وهو كثير العطب، قليل السلامة غالبًا، ثم بالأنف ليتوب عما يشم به، ثم بالوجه ليتوب عم نظر، ثم باليدين ليتوب عن البطش، ثم خص الرأس بالمسح؛
لأنه مجاور لمن تقع منه المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل لأجل المشي، ثم أرشد بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين، [انتهى .
وكتب على هذه القولة ما نصه] : قوله: "بالمسح؛ لأنه مجاور (٤) لمن تقع منه المخالفة"، يعني: وليس منها مخالفة، لتجردها عن الحواس، فهو من باب أخذ الجار، بجرم الجار، وكان تطهيره أخف، لوقوع المخالفة من جاره دونه، وهذا بناء على مذهب أهل السنة، من عدم إثبات الحواس الباطنة،
وأما بالنظر لقول الحكماء بإثباتها،
وأن في الدماغ ثلاث طبقات إلى آخر ما هو مقرر في محله ، فيقال في تعليل مسحها: لاشتمالها على الحواس الباطنة، وكان الواجب المسح دون الغسل؛ لأن جرم الحواس الباطنة أخف من جرم الحواس الظاهرة.
* قوله: (على صفة مخصوصة) وهي المستكملة للفروض والشروط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.