وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَمِنْهُ الْأُذُنَانِ
الشروح عليها
(وَ) الثَّالِثُ (مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْإِلْصَاقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: امْسَحُوا رُءُوسَكُمْ.
قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَكَرُوا «أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ» .
وَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الْعِمَامَةِ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ. وَعَفَا فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُتَرْجِمِ عَنْ يَسِيرِهِ لِلْمَشَقَّةِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ (وَمِنْهُ) أَيْ: الرَّأْسِ (الْأُذُنَانِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مَرْفُوعًا «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» فَيَجِبُ مَسْحُهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) الثالث: (مسح الرأس كله) .
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم. وعفى في " المنهج " و" المترجم " عن يسيره؛ للمشقة.
قلت: وهو الصواب.
قال الزركشي: وظاهر كلام الأكثرين بخلافه. انتهى.
وعنه: يجزئ مسح أكثره.
وعنه: يجزئ مسح قدر الناصية.
وعنه: يجزئ مسح بعضه من غيرتحديد.
وعنه: يجزئ مسح بعضه للمرأة دون الرجل.
ووجه المذهب أن " الباء " في قوله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: ٦] للإلصاق. فكأنه قال: " وامسحوا رؤوسكم ". وهذا كقوله تعالى في آية التيمم: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: ٦] .
قال ابن برهان: من زعم أن "الباء " للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. ولأن الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا " أنه مسح رأسه كله " (٢) .
وما روي انه عليه الصلاة والسلام " مسح مقدم رأسه " فمحمول على أن ذلك مع العمامة كما جاء مفسراً في حديث المغيرة بن شعبة ونحن نقول به. (ومنه الأذنان) ؛ لما روى ابن ماجه من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: " الأذنان من الرأس " . فيجب مسحهما.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. قال الزركشي: اختاره الأكثرون وقدمه في " الشرح " وغيره. انتهى.
وعنه: لا يجب مسحهما يعني مع القول أنهما من الرأس.
وعنه: هما عضوان مستقلان، فيجب لهما ماء جديد في وجه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.