فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٨١٥منتهى الإراداتالحنابلةج ٣ ص ١١٦ج ٣ ص ١١٦

وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ مِنْ تَخْرِيقِ وَغَلَطِ فِي تَفْصِيلٍ وبِزَلْقِهِ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةٍ، وبِخَطَئِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَيَضْمَنُ) الْأَجِيرُ (الْمُشْتَرَكُ) وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ، سَوَاءٌ تَعَرَّضَ فِيهِ لِلْمُدَّةِ كَكَحَّالٍ يُكَحِّلُهُ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا كَذَا مَرَّةً أَوْ لَا كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ. وَتَقَدَّمَ وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ (مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ (مِنْ تَخْرِيقِ) قَصَّارٍ الثَّوْبَ بِدَقِّهِ أَوْ مَدِّهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ بَسْطِهِ (وَغَلَطِ) خَيَّاطٍ (فِي تَفْصِيلٍ)

٣٬٢٨٤

وَكَذَا طَبَّاخٌ وَحَائِكٌ وَخَبَّازٌ وَمَلَّاحٌ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ يَدِهِ أَوْ حَذَفَهُ أَوْ مَا يُعَالِجُ بِهِ السَّفِينَةَ، سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ جَمَّالٌ مَا تَلِفَ بِقَوْدِهِ وَسَوْقِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلٍ شَدَّ بِهِ حِمْلَهُ. (وَ) يَضْمَنُ حَامِلٌ مَا تَلِفَ (بِزَلْقِهِ) أَوْ عَثْرَتِهِ وَسُقُوطِهِ عَنْهُ كَيْفَ كَانَ (وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةٍ، وَ) يَضْمَنُ أَيْضًا مَا نَقَصَ (بِخَطَئِهِ) فِي فِعْلِهِ، كَصَبَّاغٍ أُمِرَ بِصَبْغِ ثَوْبٍ أَصْفَرَ فَصَبَغَهُ أَسْوَدَ، وَخَيَّاطٍ أُمِرَ بِتَفْصِيلِهِ قَبَاءً فَفَصَّلَهُ قَمِيصًا، أَوْ ثَوْبَ رَجُلٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّيَّاغَ، وَيَقُولُ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ " وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأُجَرَاءَ وَيَقُولُ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا هَذَا " ;

وَلِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ.

وَدَلِيلُ ضَمَانِ عَمَلِهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالْفِعْلِ وَأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ،

٣٬٢٨٥

بِخِلَافِ الْخَاصِّ، وَسَوَاءٌ حَضَرَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَا ; لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِجِنَايَةِ يَدِهِ كَالْعُدْوَانِ.

٣٬٢٨٦

فَإِنْ تَبَرَّعَ قَصَّارٌ وَنَحْوَهُ بِعَمَلِهِ لَمْ يُضَمَّنْ جِنَايَةَ يَدِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَجِيرٌ أَوْ مُتَبَرِّعٌ فَقَوْلُ قَصَّارٍ وَنَحْوِهِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ (وَلَوْ بِدَفْعِهِ) أَيْ: الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ (إلَى غَيْرِ رَبِّهِ) أَيْ: غَلَطًا فَيَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لُبْسُهُ إذَا عَلِمَ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْقَصَّارِ نَصًّا،

معونة أولي النهىابن النجار

(ويضمن) الأجير (المشترك) . وهو: من قدر نفعه بعمل. سواء تعرض فيه للمدة؛ كاستئجار كحّال ليكحله شهراً في كل يوم كذا كذا مرة. أو لا؛ كخياط لخياطة ثوب. وسمي مشتركا؛ لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في اليوم الواحد ويعمل لهم فيه. فيشتركون في منفعته واستحقاقها في الزمن الواحد. (ما) أي: تالفا (تلف بفعله) أي: بجناية يده. فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسد. نص على هذه المسأله في رواية ابن منصور.

٩٬٤٠٨

وكذا القصار ضامن لما يحدث في الثوب بسبب دقه أو مده أو عصره أو بسطه (من تخريق. و) كذا الخياط ضامن لما أفسد في الثوب من (غلط في تفصيل) ونحوه، والطباخ يضمن ما أتلفه أو أفسده من طبيخه، والخباز ضامن لما أتلفه أو أفسده من خبزه، والملاح يضمن ما تلف من يده أو جدفه أو ما يعالج به السفينة، والجمال ضامن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي شد به حمله. (و) يضمن أيضا محمول تلف (بزَلقِه) أو عثرته وبسقوطه عنه كيف كان، (وسقوطه عن دابة.

و) يضمن أيضاً ما حصل من نقص (بخطئه) في فعله؛ كما لو أمر الصباغ بصبغ ثوب أحمر فصبغه أسود، وكما لو أمر الخياط بتفصيله قميص رجل ففصله قميص امرأة؛ لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه " أنه كان يضمن الصباغ والصواغ،

٩٬٤٠٩

وقال: لا يُصلح الناس إلا ذلك " .

وروى الشافعي في " مسنده " بإسناده عن علي " أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا " .

ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه. فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا؛ كالعدوان بقطع عضو. والدليل أن عمله مضمون عليه؛ لأنه لا يستحق العوض إلا بالعمل وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله من ضمانه.

٩٬٤١٠

بخلاف الخاص. فإنه إذا أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وإن لم يعمل.

٩٬٤١١

وقيل: لا يضمن الأجير ما لم يتعد.

٩٬٤١٢

وقال القاضي: إن عمل الأجير في بيت المالك، كما لو دعى خبازا فخبز له في بيته، أو كانت يد صاحب المتاع عليه؛ كما لو كان راكبا معه في السفية أو مع الجمال لم يضمن ما لم يفرط، وإلا ضمن.

ورده في " المغني ": بأن وجوب الضمان عليه لجناية يده. فلا فرق بين حضور المالك وغيبته؛ كالعدوان.

ولأن جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع معه يعم المتاع وصاحبه، وتفريطه يعمهما. فلم يسقط ذلك الضمان؛ كما لو رمى إنساناً متترساً فكسر ترسه وقتله.

ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون.

وذكر القاضي أيضاً: انه إذا كان المستأجر على حمله عبيداً صغاراً أو كباراً فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده. إذ لا يضمن بني آدم من جهة الإجارة، لأنه عقد على منفعة.

ورده في " المغني " أيضا بأن الضمان هاهنا من جهة الجناية. فوجب ان يعم بني آدم وغيرهم؛ كسائر الجنايات.

٩٬٤١٣

وأن ما ذكره ينتقض بجناية الطبيب والختان.

وذكر القاضي أيضا في تضمين الأجير ثلاث روايات: الضمان، وعدمه، والثالثة: لا يضمن إذا كان غير مستطاع؛ كزلق ونحوه.

٩٬٤١٤

ومتى كان القصار ونحوه متبرعاً بالعمل لم يضمن جناية يده. نص عليه في رواية حرب. قاله في " شرح الهداية " وقال: لأنه أمين محض ولا أعلم فيه خلافا.

٩٬٤١٥

ولعله أراد في المذهب فإنه قال بعد ذلك: وقال مالك: يضمن كما إذا كان بأجرة. والله أعلم.

ويغرم الخياط فيما إذا أمر بتفصيله قميص رجل ففصله قميص امرأة ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً؛ لأن هذا قطع غير مأذون فيه.

٩٬٤١٦

وقيل: ما بين قميص امرأة وقميص رجل؛ لأنه مأذون في قميص في الجملة.

٩٬٤١٧

قال في " المغني ": والأول أصح؛ لأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة.

٩٬٤١٨

فإذا قطع قميصا غيره لم يكن فاعلا فيه. فكان متعديا بابتداء القطع، ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمر به لاستحقه. انتهى.

ويضمن الأجير أيضا ما تلف بخطئه (ولو بدفعه) الثوب أو نحوه (إلى غير ربه) ؟ لأنه فوته على مالكه.

قال أحمد في قصار دفيع الثوب إلى غير مالكه: يغرم القصار، ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس ثوبه، وعليه رده إلى القصار.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.