وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَخَذَ بَاقِيَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ، كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ بِيعَ بَعْضُهَا بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ كَمَطَرٍ أَوْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرَهُ (أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بَاقِيَهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ إنْ شَاءَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ بَعْدَ مَا تَلِفَ (مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ: ثَمَنِ جَمِيعِ الشِّقْصِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ نِصْفَ الدَّارِ، وَقِيمَةُ الْبَيْتِ الْمُنْهَدِمِ مِنْهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ.
ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ الْأَنْقَاضُ أَخَذَهَا مَعَ الْعَرْصَةِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ وَإِنْ عُدِمَتْ أَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ الْعَرْصَةِ بِالْحِصَّةِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ كُلِّ الْمَبِيعِ بِتَلَفِ بَعْضِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ شَفِيعٌ آخَرُ،
وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ مَعَ بَقَاءِ صُورَةِ الْمَبِيعِ كَانْشِقَاقِ الْحَائِطِ وَبَوَرَانِ الْأَرْضِ. فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِلَّا تَرَكَ
(وإن تلف بعضه) أي: بعض الشقص المبيع بتلف بعض ما منه الشقص، لأنه لا يتصور تلف بعض الشقص على انفراده، كما لو انهدم بيت من الدار التي بيع منها الشقص المشفوع بسبب أمر سماوي، كالمطر أو بفعل ادمي. سواء كان المشتري للشقص أو غيره وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة: (أخذ بافيه) أي: باقي الشقص منسوبا إلى ما لم يتلف من الدار (بحصته) أي: بحصة الباقي بعد ما تلف (من ثمنه) أي: ثمن جميع الشقص.
فلو كان الشقص. المشفوع نصفا من الدار والبيت الذي انهدم منها ينقص بانهدامه نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه.
ثم إن كانت الانقاض موجودة أخذها مع العرصة وما بقي من البناء بالحصة.
وإن كانت معدومة اخذ ما بقي من البناء مع العرصة بالحصة، لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه فجاز له اخذ الباقي بحصته، كما لو تعذر عليه اخذ الكل لكون معه شفيع آخر.
وقال ابن حامد: ان كان التلف بأمر سمأوي فليس له اخذ الباقي إلا بجميع الثمن، لأنه متى كان تلف البعض بفعل آدمي رجع بدله إلى المشتري. فلا يتضرر بأخذ الباقي بحصته.
ومتى كان بغير ذلك لم يرجع إليه شيء. فيكون الأخذ منه بالحصة إضرارا به.
ورد: بأن الإضرار إنما حصل بالتلف ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه. فلا ضرر على المشتري في أخذه.
وإنما قلنا بأخذ الانقاض وإن كانت منفصلة بالحصة، لأن استحقاقه للشفعة كان حال عقد البيع،
وفي تلك الحال كانت متصلة اتصالا ليس مآله إلى الانفصال، وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة.
ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا تأبرت فان مآلها إلى الانفصال والظهور.
فإذا ظهرت فقد انفصلت. فلم تدخل في الشفعة.
وان نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل: ان انشق الحائط، أو شعث الشجر، أو بارت الأرض: فليس له إلا الأخذ بجميع الثمن أو الترك، لأن هذه المعانى لا يقابلها الثمن.
بخلاف الأعيان.
ولهذا قلنا: لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه.
ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة. قاله في " المغني ".
وحكى في " الإنصاف " خلافا في بعض مسائل مما ذكرت.
وعبارته:
فائدة: لو تعيب المبيع بعيب من العيوب المنقصة للثمن مع بقاء عينه فليس له الأخذ إلا بكل الثمن أوالترك. قطع به المصنف في " المغني وصاحب " التلخيص " والشارح وصاحب " الرعأيتين " و" الحأوي الصغير ".
وفيه وجه اخر: له الأخذ بالحصة. اختاره القاضي يعقوب.
قال الحارثي: وأظن أو أجزم أنه قول القاضي في " التعليق "، قال: وهو الصحيح. انتهي.
وهاهنا مسألة قد دخلت في عموم لفظ المتن عقبته بها تبعا لصاحب " الفروع " عبارته وهي
قوله: (فلو اشترى دارا بألف تسأوي ألفين. فباع بابها أو هدمها. فبقيت بألف: اخذها بخمسمائة) بالقيمة من الثمن. نص عليه.
انتهي كلامه في " الفروع ".
والمراد بقوله: فلو اشترى دارا أي: شقصا من دار من إطلاق الكل على البعض،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.