وَتُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا بِخُمْسِهِ لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ
الشروح عليها
(وَتُسَنُّ) الْوَصِيَّةُ. (لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} فَنُسِخَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ لِأُطَهِّركَ وَأُزَكِّيَكَ»" (وَهُوَ) أَيْ الْخَيْرُ (الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا) فَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ (بِخُمْسِهِ) أَيْ خُمْسِ مَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ تُسَنُّ. رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ " رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ لِنَفْسِهِ " يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: ٤١] (لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ) غَيْرِ وَارِثٍ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} " وَقَوْلِهِ {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} وَكَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتسن) الوصة (لمن ترك خيرا) ؛ لقوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}[البقرة ١٨٠] نسخ الوجوب وهو المنع من الترك. بقي الرجحان وهو الاستحباب. يؤيده ما روى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا: " يقول الله تعالى: يا ابن ادم! جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأظهرك وأزكيك " (٥) .
لكنها تجب على من عليه دين أو و غيره.
وعنه: تجب لكل قريب غير وارث. اختاره أبو بكر.
وفي " التبصرة " عنه: وللمساكين ووجوه البر.
وظاهره: أنها لا تستحب لمن لم يترك خيرا؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق الحكم بذلك. والمعلق بشرط ينتفي عند أنتفائه.
ولقوله: " أنك أن تذر ورثتك أغنياء ... " الخبر . (وهو) أى والخير: (المال الكثير عرفاً) .
قال في " الأنصاف ": يعني في عرف الناس على الصحيح من المذهب. انتهى فعلى هذا لا يتقدر بشيء.
قال في " الفروع ": وتستحب مع غناه عرفاً.
وقال الشيخ: مع فضله عن غنى ورثته. (بخمسه) أى خمس ماله. روي ذلك عن ابي بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما.
قال أبو بكر:" وصيت بما وصى (٢) الله تعالى به لنفسه. يعني في قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) " وقال العلاء بن زياد: " أُوُ صيّ إليَّ أن أسأل العلماء أى الوصية أعدل؟
فما تتابعوا عليه فهو وصيه. فتتابعوا على الخمس ".
وقيل: ثلته.
وفي " الإفصاح ": تستحب بدونه.
وذكر جماعة: بخمسه لمتوسط.
وذكر جماعة: أو من ملك فوق ألف إلى ثلاثة.
ونقل أبو طالب: أن لم يكن له مال كثير ألفان أو ثلاثة أوصى بالخُمُس ولم يضيق على ورتته.
وإن كان له مال كثير فالربع أو الثلث.
ونقل ابن منصور: دون ألف فقير لا يوصي بشيء. وتستحب أن تكون الوصية (لقريب فقير) يعني لا يرث " لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقول النبي: " لا وصية لوارث " (١) . وبقي سائر الأقارب (٢) على الوصية لهم. وأقل ذلك الاستحباب. وقد قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) [الإسراء: ٢٦] ،
وقال تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) [البقره: ١٧٧] . فبدأ بهم.
ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل. فكذلك بعد الموت.
* قوله: (لقريب) ؛ أيْ: غير وارث.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.