وَفِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا
الشروح عليها
(وَفِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لَهَا) أَيْ: الْأُمِّ (ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ نَصًّا ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ. وَامْتَازَ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ
بِخِلَافِ الْجَدِّ، وَتُسَمَّيَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا، أَوْ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهِمَا بِذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَالْحُجَّةُ مَعَهُ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ. وَلِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إذَا جَمَعَتْ أَبَوَيْنِ وَذَا فَرْضٍ كَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ. .
(وفي أبوين وزوج أو زوجة) يكون (لها) أي للأم في المسألتين (ثلث الباقي بعد فرضها) أي فرض الزوجين في المسالتين.
قال في ((الفروع) ): نص عليه لأنهما استويا في السبب المدلى به وهو الولادة. وأمتاز الأب بالتعصيب
بخلاف الجد. وعند ابن عباس لها الثلث كاملا. وعن أحمد: أنه ظاهر القران. انتهى.
قال في ((المغني) ): وهاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه قضى فيهما بهذا القضاء فاتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود. وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي واصحاب الرأي. وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم في المسألتين، لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة. وليس هاهنا ولد ولا إخوة. ويروى ذلك عن علي. ويروى ذلك عن شريح في زوج وأبوين.
وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس في أمرأة وابوين. وبه قال أبو ثور، لأننا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الأب.
ولا يجوز ذلك. وفي مسألة المرأة لا يؤدي إلى ذلك. واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) . وبقوله عليه السلام: ((الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) ) . والأب هاهنا عصبه. فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد. فوالحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته.
ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي؛ كما لو كان معهم بنت. ويخالف الأب الجد؛ لأن الأب في درجتها والجد اعلا منها.
وما ذهب اليه ابن سيرين تفريق في موضع اجمع الصحابة على التسوية فيه.
ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم. كذلك مع المراة قياسا عليه. انتهى. ومما قيل في توجيه ما عليه الجمهور: أنا متى أعطينا الزوج فرضه وأخذت الأم الثلث حصل للأب ثلث نصف ما حصل للأم.
ولا يجوز ان تفضل أنثى على ذكر من خير واحد. فاستدركنا هذا المحذور بأن أعطينا هذا الخير فرضه وهو النصف للزوج أو الربع للزوجة وقسمنا ما بقي بين الأبوين على التفضيل للأم ثلثه وللأب ثلثاه مراعاة لهذه المصلحة. وهذا هو الحال الثالث من أحوال الأم.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.