وَتَعُودُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَلَوْ بَعْدَ وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ
الشروح عليها
(وَتَعُودُ) إلَيْهِ الرَّجْعِيَّةُ إذَا رَاجَعَهَا وَالْبَائِنُ إذَا نَكَحَهَا (عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَلَوْ) كَانَ عَوْدُهَا (بَعْدَ وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ) غَيْرِ الْمُطَلِّقِ فِي قَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَأَبُو مُعَاذٍ وَعِمْرَانُ ابْنُ حُصَيْنٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ; وَلِأَنَّ وَطْءَ الثَّانِيَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِحْلَالِ لِلْأَوَّلِ، فَلَا يُغَيَّرُ حُكْمُ الطَّلَاقِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالسَّيِّدِ ; وَلِأَنَّهُ تَزْوِيجٌ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتعود) إليه بالنكاح الجديد (على ما بقي: من طلاقها ولو) كان عودها (بعد وطء زوج آخر) أي: غير المطلق على الأصح.
وعنه: إن رجعت بعد وطء زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث.
وجملة ذلك: أن الزوج متى طلق زوجته ثلاثا أو انقضت عدتها وتزوجت بغيره بنكاح صحيح ثم طلقها بعد أن وطئها وعادت لزوجها الأول فإنها تعود على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم. وأنه متى طلقها دون ثلاث وانقضت عدتها وتزوجت من أصابها أو من لم يصبها وبانت منه وعادت إلى الأول فالمذهب:
أنها تعود إليه على ما بقي من طلاقها.
وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعلي، ومنهم أبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله ببن عمروبن العاص رضي الله تعالى عنهم.
وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن.
وبالرواية الثانية يقول ابن عمر وابن عباس وأبو حنيفة وابو يوسف؛ لان وطء الثانى مثبت للحل. فيثبت كلا بتسع لثلاث طلقات؛ كما بعد الثلاث.
ولأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى ان يهدم ما دونها.
ووجه، المذهب: أن وطء الثانى لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول.
فلا يغيرحكم الطلاق؛ كوطء السيد.
ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث. فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني.
وقولهم: ان وطء الثانى مثبت للحل لا يصح؛
لوجهين:
أحدهما: منع كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم، بدليل قوله سبحانه وتعالى:{فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}، و (حتى) للغا ية.
وإنما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحيلة محلالا تجوزا بدليل انه لعنه.
ومن أثبت حلالا يستحق لعنا.
والثانى: ان الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وهاهنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل.
وقولهم: أنه يهدم الطلاق.
قلنا: بل هو غاية لتحريمه، وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا تكون غاية له.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.