فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(لَا) يُقْتَلُ (مُسْلِمٌ وَلَوْ ارْتَدَّ) بَعْدَ الْقَتْلِ (بِكَافِرٍ) كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ لِحَدِيثِ " «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

٥٬٧١١

وَفِي لَفْظٍ " «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد " وَعَنْ عَلِيٍّ مِنْ السُّنَّةِ: أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ وَالْعُمُومَاتُ مَخْصُوصَةٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ. قَالَهُ أَحْمَدُ (وَلَا) يُقْتَلُ (حُرٌّ بِقِنٍّ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ " مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا " «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي السَّلَامَةِ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ وَالْعُمُومَاتُ مَخْصُوصَةٌ بِذَلِكَ (وَلَا) يُقْتَلُ حُرٌّ (بِمُبَعَّضٍ) ;

لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ (وَلَا) يُقْتَلُ (مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ) ; لِأَنَّهُ مَالِكُ رَقَبَتِهِ أَشْبَهَ الْحُرَّ (وَلَوْ كَانَ) عَبْدًا لِمُكَاتَبٍ (ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ) ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ عَبِيدِهِ، وَيُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِقِنِّ غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ

معونة أولي النهىابن النجار

(لا مسلم) يعني: أنه لا يقتل مسلم (ولو ارتد) بعد أن قتل (بكافر) ، سواء كان كتابيا أو مجوسيا، وسواء كان ذميا أو معاهدا وفاقا لمالك والشافعي، روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية. وبذلك قال عمر بن عبدالعزيز وعطاء والحسن. وعكرمة والزهري وابن شبرمة والثوري وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر.

١٦٬٩٠٥

وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي: يقتل المسلم بالذمي خاصة.

قال الإمام أحمد: النخعي والشعبي قالا: دية المجوسي والنصراني مثل دية المسلم وإن قتله يقتل به، سبحان الله! هذا عجيب! يصير المجوسي مثل المسلم ما هذا القول؟ واستبشعه.

١٦٬٩٠٦

وقال أحمد أيضا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقتل مسلم بكافر" . فأي شيء أشد من هذا؟

واحتج من قال: يقتل المسلم بالكافر بعموم قوله سبحانه وتعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ، وقوله سبحانه وتعالى:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ} .

وبما روى ابن البيلمانى:" أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما بذمي.

١٦٬٩٠٧

وقال: أنا أحق من وفى بذمته " .

وبأنه معصوم عصمة مؤبدة. فيقتل به قاتله؛ كالمسلم.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمون تتكافئ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم. لا يقتل مؤمن بكافر" . [رواه أحمد وأبو داود.

١٦٬٩٠٨

وفي لفظ:"لا يقتل مسلم بكافر " . رواه البخاري وابو داود.

وعن علي أنه قال:" من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر] (٥) " رواه الإمام أحمد.

وما روى أبو جحيفة قال: " قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن؟ فقال: لا. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة.

١٦٬٩٠٩

قلت: وما فى هذه الصحيفة. قال العقل، وفكاك الأسير،

١٦٬٩١٠

وأن لا يقتل مؤمن بكافر" (١) . رواه الجماعة إلا مسلما وابن ماجه.

والمرتد كالكافر الأصلى؛ لحديث ابن مسعود وقوله فيه: " والتارك لدينه المفارق للجماعة " (٢) .

ولأن القصاص يقتضي المساواة ولا مساواة بين الكافر والمسلم؛ لقوله سبحانة وتعالي:{لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} فنفى المسواة، ونفي المسواة في الصورة الإنسانية غير مراد. فدل على عدم تساويهما حكما. والعمومات مخصوصات بحديثنا. وحديثهم ليس له إسناد. قاله أحمد.

١٦٬٩١١

وقال الدارقطني: يرويه ابن البيلمانى وهو ضعيف إذا أسند فكيف إذا أرسل. (ولا) يقتل (حر بقن) ؛ لما روى أحمد بإسناده عن علي انه قال: "من السنة أن لا يقتل حر بعبد " (٣) .

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقتل حر بعبد " . رواه الدارقطني.

ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في السلامة. فلا يقتل به؛ كالأب مع ابنه. ولأن العبد منقوص بالرق من حيث أنه مال فيكون في معنى البهيمه. فلا يقتل بالحر؛ كالمكاتب إذا ملك ما يؤدي، والعمومات مخصوصة بهذا فنقيس عليه. (ولا) يقتل حر (بمبعض) ؛ لأنه منقوص بما فيه من الرق. (ولا) يقتل (مكاتب بقنه) ؛ لأنه مالك لرقبته. فلا يقتل به؛ كالحر، حتى (ولو كان) عبدا لمكاتب (ذا رحم محرم له) ؛

لأنه ملكه. فلا يقتل به؛ كغيره من عبيده في الأصح.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (ولو ارتد) ؛ أيْ: بعد القتل ؛ لأن الاعتبار بحالته .

* قوله: (ولا مكاتب بقنِّه) ؛ لأنه فَضَلَه بالملك . * قوله: (ولو كان ذا رحم محرم له) ؛ (أيْ: للمكاتب؛ لأنه ملكه فلا يقتل به كغيره من عبيده، وهذا أحد الوجهَين (٢)،

٣٬٣٠٦

قال في الإنصاف: وهو المذهب، جزم به في المنور وقدَّمه في النظم،

٣٬٣٠٧

والثاني: يقتل به، وعلى الثاني مشى في الإقناع)، حاشية .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.