فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠١٨منتهى الإراداتالحنابلةج ١ ص ٢١٧ج ١ ص ٢١٧

ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) وُجُوبًا (سِرًّا) اسْتِحْبَابًا لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَيُخَفِّفُهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ بَدْؤُهُ بِالْبَسْمَلَةِ،

٩٨٧

وَلَا يُكْرَهُ بَلْ تَرْكُهَا أَوْلَى (فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ) جَمْعُ تَحِيَّةٍ، أَيْ الْعَظَمَةُ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ الْمُلْكُ وَالْبَقَاءُ.

وَعَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ: السَّلَامُ. وَجُمِعَ لِأَنَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ) قِيلَ: الْخَمْسُ،

٩٨٨

وَقِيلَ: الْمَعْلُومَةُ فِي الشَّرْعِ، وَقِيلَ الرَّحْمَةُ.

٩٨٩

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا. وَقِيلَ: الْأَدْعِيَةُ، أَيْ هُوَ الْمَعْبُودُ بِهَا (وَالطَّيِّبَاتُ) أَيْ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ الْكَلَامُ.

قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالْهَمْزِ، مِنْ النَّبَأِ، وَهُوَ الْخَبَرُ ; لِأَنَّهُ يُنَبِّئُ النَّاسَ، وَيُنَبَّأُ هُوَ بِالْوَحْيِ، وَبِتَرْكِ الْهَمْزِ تَسْهِيلًا أَوْ مِنْ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الرِّفْعَةُ لِرِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى الْخَلْقِ (وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) جَمْعُ بَرَكَةٍ وَهِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ. (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) الصَّالِحُ: الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، أَوْ الْإِكْثَارُ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ،

٩٩٠

وَمَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي صَلَاتِهِ، لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِنَّكُمْ إذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» .

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفَ، وَلَا اسْمٌ أَتَمَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَصْفِ بِالْعُبُودِيَّةِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ: أُخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ،

٩٩١

وَمِنْ خَوَاصِّ الْهَيْلَلَةِ: أَنَّ حُرُوفَهَا كُلَّهَا جَوْفِيَّةٌ، لَيْسَ فِيهَا حَرْفٌ شَفَوِيٌّ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِخْلَاصُ فَيَأْتِي بِهَا مِنْ خَالِصِ جَوْفِهِ وَهُوَ الْقَلْبُ لَا مِنْ الشَّفَتَيْنِ، وَكُلُّ حُرُوفِهَا مُهْمَلَةٌ، دَالَّةٌ عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَسَمِعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ. فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ» .

إلَى آخِرِهِ، قَالَ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُوَ بِهِ ".

٩٩٢

وَفِي لَفْظٍ «عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ.

وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَر أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: وَلَيْسَ فِي الْمُتَّفَق عَلَيْهِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَيَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ

معونة أولي النهىابن النجار

(ثم يتشهد) وجوبا (سرا) استحبابا، لخبر ابن مسعود وهو في " الصحيحين " وغيرهما (فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا الله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) .

ولفظه:" كنا إذا جلسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أن الله هو السلام.

٢٬٥٢٨

فإذا جلس أحد كم فليقل: التحيات لله .. إلى آخره. قال: ثم (١) ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" .

٢٬٥٢٩

وفي لفظ:" علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن " . قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره. ورواه أيضاً ابن عمر وجابر وأبو هريرة وعائشه ويترجح بأنه اختص" بأنه عليه السلام أمره بأن يعلمه الناس " . رواه أحمد.

ثم التحيات: جمع تحية، وروي عن ابن عباس: أن التحية العظمة.

٢٬٥٣٠

وقيل: الملك.

وقال ابن الأنباري: السلام.

٢٬٥٣١

وقيل: البقاء. حكى الأربعة في " المغني ".

٢٬٥٣٢

وقيل: السلامة من الآفات.

قال أبو السعادات. وإنما جمع التحيات؛ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة. فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أنعم صباحا، ولبعضهم: تسلم كثيرا، ولبعضهم: عش ألف سنة. فقيل للمسلمين قولوا: التحيات لله أي: الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة هي لله تعالى. انتهى.

وهي إضافة للتخصيص والملك. قالت الحنفية: وليست إضافة تحية وسلام لورود النهي عن ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: " لا تقولوا السلام على الله " .

" والصلوات " قيل: هي الصلوات الخمس، وروي عن ابن عباس.

فال القاضي عياض: وقيل: الرحمة، أي: الرحمة منه وله، أي: هو المتفضل بها.

٢٬٥٣٣

وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع أي: هو المعبود بها.

٢٬٥٣٤

وقال الأزهري: هي العبادات كلها.

٢٬٥٣٥

وقيل: هي الأدعية.

" والطيبات ": هي الأعمال الصالحات. عن ابن عباس.

٢٬٥٣٦

وقال ابن الأنباري: الطيبات من الكلام. حكاهما في " المغني ".

" السلام عليك " قال الأزهري: فيه قولان:

أحدهما: اسم السلام عليك.

ومنه قول لبيد:

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما والسلام من أسماء الله تعالى، وسمي به؛ لأنه تعالى هو المسلم للعباد من الآفات.

والثانى: سلام الله عليك تسليما وسلاما،

٢٬٥٣٧

ومن سلم؛ الله عليه يسلم من الآفات كلها.

" أيها النبي ": قال القاضى عياض: النبي يهمز ولا يهمز. من جعله من النبأ همزه؛ لأنه ينبئ الناس فيكون فعيلا بمعنى فاعل، أو لأنه ينبأ هو بالوحي فيكون بمعنى مفعول.

٢٬٥٣٨

ومن لم يهمزه إما سهله

٢٬٥٣٩

وأما أخذه من النبوة وهي: الارتفاع لرفعة منزلته على الخلق.

٢٬٥٤٠

وقيل: هو ماً خوذ من النبي [وهي الطريق؛ لأن الأنبياء هم الطرق إلى الله. والنبي: من ظهرت المعجزة على يده. والرسول: هو النبي] المرسل إلى الناس، أو بعضهم. سواء أنزل عليه كتاب، أو أمر باتباع كتاب غيره من الرسل.

٢٬٥٤١

فإن قيل: لم خص السلام باسم النبي وخصت الشهادة باسم الرسول؛ فالجواب: أن الرسول إنما سمي رسولا بالإضافة إلى الله تعالى كما أشار إليه البيضاوي. فناسب أن يخص بالشهادة المضافة إلى الله تعالى في قولك:" أشهد أن لا إله إلا الله ". والنبي إنما سمي نبيا بالإضافة إلى الخلق؛ لأنه نبيهم. فناسب أن يخص باسم السلام منهم.

" وبركاته ": جمع بركة، وهي: النماء والزيادة.

و" علينا ": أي: على الحاضر من الإمام والمأموم والملائكة.

و"عباد": جمع عبد.

وله أحد عشر جمعاً نظمها ابن مالك في بيتين وهما:

عباد عبيد جمع عبد وأعبد أعابد معبودأ معبدة عبد كذلك عبدان وعبدان أثبتا كذاك العبدا وأمد إن شئت أن تمد قال أبو علي الدقاق. ليس شيء أشرف ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية.

و" الصالحين ": جمع صالح. وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد.

٢٬٥٤٢

وقيل: هو المكثر من العمل الصالح بحيث لا يعرف منه غيره، ويدخل في ذلك النساء ومن لم يشاركه في صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض " (١) .

" أشهد أن لاإله إلا الله ": معناه أخبر ياًتى قاطع بالوحدانية. والقطع من فعل القلب، واللسان مخبر عن ذلك.

٢٬٥٤٣

ومن خواصها: أن حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى،

٢٬٥٤٤

وأن حروفها كلها جوفية ليس فيها حرف شفوي تنبيهاً، على أن المراد بها الإخلاص للإتيان بها من خالص جوفه وهو القلب، لا من الشفتين.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.