وَمِنْ رَوَاتِبَ سُنَّةُ فَجْرٍ وَسُنَّ تَخْفِيفُهُمَا واضْطِجَاعٌ بَعْدَهَا عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ فَمَغْرِبٍ ثُمَّ سَوَاءٌ
الشروح عليها
(وَ) الْأَفْضَلُ (مِنْ) سُنَنٍ (رَوَاتِبَ) تُفْعَلُ مَعَ فَرْضٍ (سُنَّةُ فَجْرٍ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ «: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «: صَلُّوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ»" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. (وَسُنَّ تَخْفِيفُهُمَا) أَيْ: رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لِلْخَبَرِ وَأَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] "، أَوْ فِي الْأُولَى {قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ} الْآيَةَ،
وَفِي الثَّانِيَةِ:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ} الْآيَةَ ". (وَ) سُنَّ (اضْطِجَاعٌ بَعْدَهَا عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ) قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، نَصًّا، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ» ".
وَفِي رِوَايَةِ «إنْ كُنْت مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ»" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَ) يَلِي سُنَّةَ فَجْرٍ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ: سُنَّةُ (مَغْرِبٍ) لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُئِلَ: «أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِصَلَاةٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: {" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] » (ثُمَّ) بَاقِي الرَّوَاتِبِ (سَوَاءٌ) فِي الْفَضِيلَةِ.
(و) الأفضل (من رواتب) أي: السنن الراتبة التي تفعل مع الفرض: (سنة فجر) ؛ لقول عائشة:" لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر " . متفق عليه.
وقال أبو هريرة:[قال النبي صلى الله عليه وسلم] : " صلوا ركعتي الفجر،
ولو طردتكم الخيل " . رواه أحمد وأبو داود. (وسن تخفيفها، واضطجاع بعدها على) الجنب (الأيمن) قبل صلاة الفرض.
نص عليه؛ لقول عائشة:" كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع " .
وفي رواية:" إن كنتُ مستيقظة حدثني وإلا اضطجع " . متفق عليه. (فمغرب) يعني: أنه يلي سنة الفجر في الأفضل ية سنة مغرب.
وقيل: أنها آكد الرواتب، لما روى أحمد حدثنا معمر عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبى صلى الله عليه وسلم قال:" سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؛ فقال: نعم، بين المغرب والعشاء " . فهذا يدل على أنها آكد.
والأول أصح. (ثم) أن باقي الرواتب) سواء) في الفضيلة.
* قوله: (وسُنَّ تخفيفها) هذا موضع من تسعة مواضع يُسَن فيها تخفيف الركعتَين،
والثاني: من دخل والإمام يخطب، قالوا: لم يجلس حتى يصلِّي ركعتَين خفيفتَين ،
والثالث: عند افتتاح قيام الليل، وهذه ثلاثة في كلام المص، والرابع والخامس: ركعتا التحية، وركعتا الطواف على ما نقله القاضي أبو الحسين في الطبقات عن أبي حفص العكبري -، ويؤخذ من كلام المص طلب التخفيف أيضًا في الركعتَين بعد أذان المغرب، والركعتَين بعد الوتر أن جعل قوله "جالسًا" راجعًا للكل، خلافًا لصنيع الإقناع ، فإنه صريح في إرجاع "جالسًا" للركعتين بعد الوتر، وعبارته:"ويُسَن لمن شاء ركعتان بعد أذان المغرب قبلها، وركعتان جالسًا بعد الوتر"، انتهى.
وصنيع الإقناع هو الموافق للحديث المستدل به على ذلك ، كما ذكره شيخنا في شرحه وعبارته: "قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه وقد سئل عن الركعتين بعد الوتر، فقال: أرجو إن فعله إنسان أن لا يُضَيَّق عليه، ولكن يكون وهو جالس، كما جاء في (٤) الحديث،
قلت: تفعله أنت؟، قال: لا ما أفعله؟ أيْ: لأنه لم يذكره أكثر الواصفين لتهجده -عليه السلام-".
أقول: ويزاد على ذلك ما لو شرع في نفل ثم أقيمت الجماعة وهو يريد الصلاة معهم، وأمِن الفوتَ، فإنه يتممها خفيفة، وما إذا سمع مضاغات صغير ليس عنده أحد، فتصير المواضع تسعة.
[وقال -رحمه اللَّه تعالى- على قوله:"وسُنَّ تخفيفها" هذا موضع من تسعة مواضع] يطلب فيها التخفيف،
وقد جمعتها في قولي:
من بعد حمد اللَّه بارئ النَّسَم ... معلم الإنسان خطًّا بالقلمْ ثم الصلاة والسلام سَرْمَدَا ... على نبي قد أتانا بالهدى محمد وآله وعِترتهْ ... الفائزين في غد بصحبتهْ فالعلم مطلقًا عظيم المنقَبهْ ... لا سيما الفقه رفيع المرتبه وقد رأيت الجُلَّ من أصحابنا ... في مذهب ابن حنبلٍ إمامنا نصُّوا على مواضع التخفيفِ ... في النفل قد جَلَّت عن التحريفِ تخفيفها من المصلي يُنْدَبُ ...
وجملة التَعداد تِسعٌ تُحسبُ أوَّلها سنة فجر قد أتتْ ... وحال خطبة لجُمعة ثبتْ ثم افتتاحٌ لقيام الليلِ ... وركعتا الطواف قُل في قولِ
ومثلُه تحية للمسجدْ ... كلاهما للعكبري أسندْ وركعتان بعد فعل الوترِ ... وفعل ذي من جالس فاستقرِ قالوا وركعتان قبل المغربِ ... إن قيل يُندبان فاعلم وادأبِ كذاك نفلُ من أُقيم الفرض ... وهو به وخاف أن ينفضَّ وتاسع عند مُضاغات الولدْ ... وهو الذي بذكره تمَّ العددْ قد قاله محمد بن أحمدا ... الحنبلي الراجي إِلهًا سَرْمَدًا مستغفرًا مُحَمْدِلًا مصلِّيا ... مسلِّمًا على ختام الأنبياء المصطفى من أشرف الجراثم ...
وآله وصحبه الأكارمِ * قوله: (واضطجاع بعدها على الأيمن) حديث عائشة المستدل به ، وهو قولها:"إن كنتُ مستيقظة حدثَني وإلا اضطجعَ" يدل على أنه يكفي في تحصيل السنة أحد الأمرين؛
إما الحديث، أو الاضطجاع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.