فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته. ش: هذا هو المشهور من الروايتين، واختيار القاضي في التعليق الكبير، وجماعة.

٢١٢١ - لما «روى عتبة بن الندر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: كنا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقرأ (طس) حتى بلغ قصة موسى، فقال: «إن موسى أجر نفسه ثماني سنين، أو عشر سنين، على عفة فرجه، وطعام بطنه» رواه أحمد، وابن ماجه، وشرع من قبلنا شرع لنا على المشهور، ولا سيما وقد ذكره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقررا له، ويعضده وجوب النفقة والكسوة للمرضعة، قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣] ونقل عنه حنبل: أكرهه: معللا بالجهالة، وهو اختيار القاضي في بعض كتبه أظنه في المجرد، وحمل الكراهة هو وغيره على المنع، بقرينة ما علل به الإمام، والله أعلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة اسْتِئْجَار الْأَجِيرَ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ] (٤٢٣٢) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَجِيرَ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، أَوْ جَعَلَ لَهُ أَجْرًا، وَشَرَطَ طَعَامَهُ وَكِسْوَتَهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوا الْأُجَرَاءَ بِطَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الظِّئْرِ دُونَ غَيْرِهَا. اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ؛ وَإِنَّمَا جَازَ فِي الظِّئْرِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . فَأَوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ عَلَى الرَّضَاعِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا، بَلْ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَلَاقِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْحَضَانَةِ وَالرَّضَاعِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهَا كَذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِحَالٍ، لَا فِي الظِّئْرِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُتَبَايِنًا، فَيَكُونُ مَجْهُولًا، وَالْأَجْرُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا. وَلَنَا: مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ، قَالَ:«كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ طس حَتَّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى، قَالَ: إنَّ مُوسَى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ» . وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، مَا لَمْ يَثْبُتُ نَسْخُهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كُنْت أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي، وَعُقْبَةِ رِجْلِي، أَحْطِبُ لَهُمْ إذَا نَزَلُوا، وَأَحْدُو بِهِمْ إذَا رَكِبُوا.

وَلِأَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَعَلُوهُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَكِيرٌ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الظِّئْرِ بِالْآيَةِ، فَيَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ عِوَضُ مَنْفَعَةٍ، فَقَامَ الْعُرْفُ فِيهِ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ، كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَلِأَنَّ لِلْكِسْوَةِ عُرْفًا، وَهِيَ كِسْوَةُ الزَّوْجَاتِ، وَلِلْإِطْعَامِ عُرْفٌ، وَهُوَ الْإِطْعَامُ فِي الْكَفَّارَاتِ، فَجَازَ إطْلَاقُهُ، كَنَقْدِ الْبَلَدِ. وَنَخُصُّ أَبَا حَنِيفَةَ بِأَنَّ مَا كَانَ عِوَضًا فِي الرَّضَاعِ جَازَ فِي الْخِدْمَةِ كَالْأَثْمَانِ إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُمَا إنْ تَشَاحَّا فِي مِقْدَارِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، رُجِعَ فِي الْقُوتِ إلَى الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ،

٢٠٬٠٩٥

وَفِي الْكِسْوَةِ إلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا تَشَاحَّا فِي الطَّعَامِ، يُحْكَمُ لَهُ بِمُدٍّ كُلَّ يَوْمٍ. ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، فَفَسَّرَتْ ذَلِكَ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. وَلِأَنَّ الْإِطْعَامَ مُطْلَقٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَمَا فُسِّرَ بِهِ أَحَدُهُمَا يُفَسَّرُ بِهِ الْآخَرُ. وَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ الْأَجِيرِ إلَّا مَا يُوَافِقُهُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا، وَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْوَاجِبِ لَهُ مِنْهُ.

٢٠٬٠٩٦

[فَصْلٌ شَرَطَ الْأَجِيرُ كِسْوَةً وَنَفَقَةً مَعْلُومَةً مَوْصُوفَةً] (٤٢٣٣) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ الْأَجِيرُ كِسْوَةً وَنَفَقَةً مَعْلُومَةً مَوْصُوفَةً، كَمَا يُوصَفُ فِي السَّلَمِ، جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ.

٢٠٬٠٩٧

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ طَعَامًا وَلَا كِسْوَةً، فَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ.

٢٠٬٠٩٨

وَكَذَلِكَ الظِّئْرُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ خِلَافًا فِيمَا ذَكَرْت.

٢٠٬٠٩٩

وَإِنْ شَرَطَ لِلْأَجِيرِ طَعَامَ غَيْرِهِ وَكِسْوَتَهُ مَوْصُوفًا، جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ، إنْ شَاءَ أَطْعَمَهُ،

٢٠٬١٠٠

وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ، اُحْتُمِلَ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ لِلْأَجِيرِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ احْتِمَالُهَا مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ.

٢٠٬١٠١

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَلَفِهَا، أَوْ بِأَجْرٍ مُسَمًّى وَعَلَفَهَا، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا عُرْفَ لَهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِجَوَازِهِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مَوْصُوفًا، فَيَجُوزُ.

٢٠٬١٠٢

[فَصْلٌ اسْتَغْنَى الْأَجِيرُ عَنْ طَعَامِ الْمُؤَجَّر بِطَعَامِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ] (٤٢٣٤) فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَغْنَى الْأَجِيرُ عَنْ طَعَامِ الْمُؤَجِّرِ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَكْلِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ، وَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْغِنَى عَنْهُ، كَالدِّرْهَمِ.

٢٠٬١٠٣

وَإِنْ احْتَاجَ لِدَوَاءٍ لِمَرَضِهِ، لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ لَهُ الْإِطْعَامَ إلَّا صَحِيحًا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ لَهُ بِقَدْرِ طَعَامِ الصَّحِيحِ يَشْتَرِي لَهُ الْأَجِيرُ مَا يَصْلُحُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى طَعَامِ الصَّحِيحِ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، فَلَا يُلْزَمُ بِهِ، كَالزَّائِدِ فِي الْقَدْرِ.

[فَصْلٌ دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامَهُ فَأَحَبَّ الْأَجِيرُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ] (٤٢٣٥) فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامَهُ، فَأَحَبَّ الْأَجِيرُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ، نَظَرْت فَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ دَفَعَ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ، لِيَأْكُلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَيَفْضُلَ الْبَاقِي، أَوْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِأَكْلِهِ كُلِّهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، بِأَنْ يَضْعُفَ عَنْ الْعَمَلِ، أَوْ يَقِلَّ لَبَنُ الظِّئْرِ، مُنِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ يُمَلِّكْهُ إيَّاهُ، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ أَكْلَ قَدْرِ حَاجَتِهِ،

٢٠٬١٠٤

وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ضَرَرٌ بِتَفْوِيتِ بَعْضِ مَالِهِ مِنْ مَنْفَعَتِهِ، فَمُنِعَ مِنْهُ، كَالْجَمَّالِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ عَلْفِ الْجِمَالِ.

٢٠٬١٠٥

وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَكْثَرَ، وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَفْضِيلِهِ لِبَعْضِهِ ضَرَرٌ بِالْمُؤَجَّرِ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُؤَجَّرِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الدَّرَاهِمَ.

٢٠٬١٠٦

[فَصْلٌ قَدَّمَ إلَيَّ الْأَجِير طَعَامًا فَنُهِبَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَكْلِهِ] (٤٢٣٦) فَصْلٌ: وَإِنْ قَدَّمَ إلَيْهِ طَعَامًا، فَنُهِبَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَكْلِهِ، نَظَرْت؛

٢٠٬١٠٧

فَإِنْ كَانَ عَلَى مَائِدَةٍ لَا يَخُصُّهُ فِيهَا بِطَعَامِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ، فَكَانَ تَلَفُهُ مِنْ مَالِهِ،

٢٠٬١٠٨

وَإِنْ خَصَّهُ بِذَلِكَ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمُ عِوَضٍ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ.

[فَصْلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا وَقَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا ازْدَدْت فَهُوَ لَك] فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا،

٢٠٬١٠٩

وَقَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا ازْدَدْت فَهُوَ لَك. صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِسْحَاقُ. وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُ أَجْرٌ مَجْهُولٌ، يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ. وَلَنَا مَا رَوَى عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثَّوْبَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيَقُولَ: بِعْهُ بِكَذَا

٢٠٬١١٠

وَكَذَا، فَمَا ازْدَدْت فَهُوَ لَك وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي عَصْرِهِ مُخَالِفٌ. وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ فِيهَا، أَشْبَهَ دَفْعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا،

٢٠٬١١١

فَإِنْ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ، فَهِيَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا أُجْرَةً،

٢٠٬١١٢

وَإِنْ بَاعَهُ بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ، وَلَا زِيَادَةَ هَاهُنَا، فَهُوَ كَالْمُضَارِبِ إذَا لَمْ يَرْبَحْ.

٢٠٬١١٣

وَإِنْ بَاعَهُ بِنَقْصٍ عَنْهُ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مُخَالِفٌ.

٢٠٬١١٤

وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ، ضَمِنَ النَّقْصَ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: يَضْمَنُ النُّقْصَانَ مُطْلَقًا. وَهَذَا قَدْ مَضَى مِثْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي النَّقْدَ، لِمَا فِي النَّسِيئَةِ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ وَالْخَطَرِ بِالْمَالِ، لِيَحْصُلَ لَهُ نَفْعُ الرِّبْحِ. وَيُفَارِقُ الْمُضَارِبَ عَلَى رِوَايَةٍ، حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِرَبِّ الْمَالِ نَفْعٌ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ ضَرَرِهِ بِالنَّسِيئَةِ، وَهَا هُنَا لَا

٢٠٬١١٥

فَائِدَةَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ بِحَالٍ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُضَارَبَةِ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ، وَهُوَ فِي النَّسِيئَةِ أَكْثَرُ، وَهَا هُنَا لَيْسَ مَقْصُودُ رَبِّ الْمَالِ الرِّبْحَ، وَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ، فَلَا

٢٠٬١١٦

فَائِدَةَ لَهُ فِي النَّسِيئَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. يَعْنِي إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا اقْتَضَى بَيْعَهَا حَالًا،

٢٠٬١١٧

فَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً، فَلَمْ يَمْتَثِلْ الْأَمْرَ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.

[فَصْلٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَيَصْرُم النَّخْلَ بِسُدُسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ] (٤٢٣٨) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ، وَيَصْرِمَ النَّخْلَ، بِسُدُسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ. إنَّمَا جَازَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا شَاهَدَهُ فَقَدْ عَلِمَهُ بِالرُّؤْيَةِ، وَهِيَ أَعْلَى طُرُقِ الْعِلْمِ،

٢٠٬١١٨

وَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا عَلِمَ جُزْأَهُ الْمُشَاعَ، فَيَكُونُ أَجْرًا مَعْلُومًا وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ عَلَى الْمُقَاطَعَةِ مَعَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الزَّرْعِ مِثْلُ الَّذِي قَاطَعَهُ عَلَيْهِ، وَهَا هُنَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ ضَرُورَةً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.