فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: فإن رأى الراكبين أو وصفا له، وذكر الباقي بأرطال معلومة فجائز. ش: لأن ذلك مما ينضبط بالصفة، ولذلك يصح السلم فيه،

٣٬٣٧٥

وإذا تحصل معرفته، وقال الشريف وأبو الخطاب: لا تكفي الصفة في ذلك، لاختلاف الراكب في ثقله وخفته، وحركته وسكونه، وذلك لا ينضبط بالصفة، والله أعلم.

[الأجير الخاص والمشترك] قال: وما حدث في السلعة من يد الصانع ضمن. ش: الأجير على ضربين؛ (أجير خاص) : وهو من استؤجر إلى مدة، كمن استؤجر شهرا أو يوما، لخدمة، أو بناء، ونحو ذلك، فيستحق المستأجر نفعه في جميع المدة، [سمي خاصا؛ لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة] . (وأجير مشترك) : وهو الذي قدر نفعه بالعمل، كمن استؤجر لخياطة ثوب معين أو موصوف، ونحو ذلك، سمي مشتركا؛ للاشتراك في عمله، لأنه يتقبل لاثنين وأكثر.

إذا تقرر هذا فالأجير الخاص لا يضمن ما تلف بفعله، ولا بغير فعله، ما لم يوجد منه تفريط وقصد للخيانة، نص عليه أحمد في رواية جماعة، وعليه الأصحاب، لأن عمله غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به كالقصاص، ولأنه نائب عن المالك، في صرف منافعه فيما أمر به، فلم يضمن إذا لم يتعد، كالوكيل، وذهب ابن أبي موسى إلى أنه يضمن ما جنت يده، وحكى عن أحمد رواية بتضمينه ما تلف بأمر خفي لا يعلم إلا من جهته، كما سيأتي في الأجير المشترك، اللهم إلا أن يعمل في بيت المستأجر فلا يضمن ما تلف بغير فعله، وعنده أنه لا فرق [بين الأجير الخاص، والأجير المشترك، والمنصوص الفرق وعليه الأصحاب.

٣٬٣٧٦

وأما الأجير المشترك - وهو الذي ذكره الخرقي هنا - فيضمن] ما تلف بفعله، كحائك أفسد حياكته، وقصار خرق الثوب بدقه أو عصره، وطباخ أفسد طبخه، وجمال أتلف المتاع بعثرته، أو بانقطاع الحبل الذي شد به، ونحو ذلك، نص على ذلك أحمد في رواية الجماعة، وعليه الأصحاب.

٢١٢٣ - لما روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه كان يضمن الصباغ والصواغ،

٣٬٣٧٧

وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك. ولأن عمله مضمون عليه، وما تولد من المضمون فهو مضمون، كجناية العمد، ودليل الوصف أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل،

٣٬٣٧٨

وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد علمه لم يكن له أجر.

وظاهر كلام أحمد والخرقي: أنه لا فرق بين أن يعمل في بيته، أو في بيت المستأجر، ولا بين أن يكون المستأجر على المتاع أم لا، وصرح به القاضي في التعليق في أثناء المسألة، وابن عقيل، واختاره أبو محمد، إذ ضمانه كجنايته، وعن القاضي - أظنه في المجرد -

٣٬٣٧٩

قال في الكافي: وأصحابه، أنه إنما يضمن ما عمله في ملكه،

٣٬٣٨٠

أما ما عمله في ملك المستأجر من خياطة ونحوها، فلا ضمان عليه، ما لم يفرط، كأن يسرف في الوقود ونحوها، لأنه سلم نفسه إلى المستأجر، أشبه الأجير الخاص،

٣٬٣٨١

وكذلك لو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة، أو راكبا على الدابة فوق حمله، لعدم زوال يد المالك،

٣٬٣٨٢

وكذلك لو كان الراكب على الدابة حرا، إذ الحر لا يضمن من جهة الإجارة، وخرج أبو الخطاب وجها بعدم الضمان رأسا، كسراية القود وإفضاء الزوجة، إذ التلف حصل من فعل مباح، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة الْمَعْرِفَة بِالْوَصْفِ تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ] (٤٢٧٠) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ رَأَى الرَّاكِبَيْنِ، أَوْ وُصِفَا لَهُ، وَذَكَرَ الْبَاقِيَ بِأَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ، فَجَائِزٌ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالْوَصْفِ تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ، إذَا وَصَفَهُمَا بِمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ، فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالْهُزَالِ وَالسِّمَنِ، وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ، وَالْبَاقِي يَكْفِي فِيهِ ذِكْرُ الْوَزْنِ.

٢٠٬٣٢٠

وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّاكِبَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِثِقْلِهِ وَخِفَّتِهِ، وَسُكُونِهِ وَحَرَكَتِهِ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ، فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَلَهُمْ فِي الْمَحْمِلِ وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا تَكْفِي فِيهِ الصِّفَةُ،

٢٠٬٣٢١

وَيَجِبُ تَعْيِينُهُ وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُضَافٌ إلَى حَيَوَانٍ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالصِّفَةِ، كَالْبَيْعِ، وَكَالْمَرْكُوبِ فِي الْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالصِّفَةِ، لَمَا جَازَ لِلرَّاكِبِ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مُقَامَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ مِثْلَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَاتِ، فَمَا لَا تَأْتِي عَلَيْهِ الصِّفَاتُ لَا يُعْلَمُ التَّسَاوِي فِيهِ، وَلِأَنَّ الْوَصْفَ يُكْتَفَى بِهِ فِي الْبَيْعِ، فَاكْتُفِيَ بِهِ فِي الْإِجَارَةِ، كَالرُّؤْيَةِ، وَالتَّفَاوُتُ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ يَسِيرٌ تَجْرِي الْمُسَامَحَةُ فِيهِ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ.

٢٠٬٣٢٢

[فَصْل اكْتِرَاءُ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ لِلْحُمُولَةِ] (٤٢٧١) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اكْتِرَاءُ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ لِلْحُمُولَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ} . وَالْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ: الْأَحْمَالُ. وَالْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ: الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} الْحَمُولَةُ: الْكِبَارُ. وَالْفَرْشُ: الصِّغَارُ.

٢٠٬٣٢٣

وَقِيلَ الْحَمُولَةُ: الْإِبِلُ. وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُمُولَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُ الْمَتَاعِ، دُونَ مَا يَحْمِلُهُ،

٢٠٬٣٢٤

بِخِلَافِ الرُّكُوبِ، فَإِنَّ لِلرَّاكِبِ غَرَضًا فِي الْمَرْكُوبِ، مِنْ سُهُولَتِهِ وَحَالِهِ وَسُرْعَتِهِ.

٢٠٬٣٢٥

وَإِنْ اتَّفَقَ وُجُودُ غَرَضٍ فِي الْحُمُولَةِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ شَيْئًا يَضُرُّهُ كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ، كَالْفَاكِهَةِ وَالزُّجَاجِ، أَوْ كَوْنِ الطَّرِيقِ مِمَّا يَعْسُرُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِي الْإِجَارَةِ.

٢٠٬٣٢٦

وَأَمَّا الْأَحْمَالُ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا،

٢٠٬٣٢٧

فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا، وَيَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ فَإِنْ شَرَطَ أَنْ تَحْمِلَ مَا شَاءَ، بَطَلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَقْتُلُ الْبَهِيمَةَ.

٢٠٬٣٢٨

وَإِنْ قَالَ: احْتَمِلْ عَلَيْهَا طَاقَتَهَا. لَمْ يَجُزْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا ضَابِطَ لَهُ. وَتَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ بِطَرِيقَيْنِ: الْمُشَاهَدَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَى طُرُقِ الْعِلْمِ، وَالصِّفَةُ.

٢٠٬٣٢٩

وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّفَةِ مَعْرِفَةُ شَيْئَيْنِ: الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يَخْتَلِفُ تَعَبُ الْبَهِيمَةِ بِاخْتِلَافِهِ، مَعَ التَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ،

٢٠٬٣٣٠

فَإِنَّ الْقُطْنَ يَضُرُّ بِهَا مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْتَفِخُ عَلَى الْبَهِيمَةِ.

فَيَدْخُلُ فِيهِ الرِّيحُ فَيَثْقُلُ، وَمِثْلُهُ مِنْ الْحَدِيدِ يُؤْذِي مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْبَهِيمَةِ، فَرُبَّمَا عَقَرَهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ.

٢٠٬٣٣١

وَأَمَّا الظُّرُوفُ، فَإِنْ دَخَلَتْ فِي الْوَزْنِ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا،

٢٠٬٣٣٢

وَإِنْ لَمْ تُوزَنْ، فَإِنْ كَانَتْ ظُرُوفًا مَعْرُوفَةً، لَا تَخْتَلِفُ، كَغَرَائِر الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَنَحْوِهَا، جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ؛ لِأَنَّهَا قَلَّمَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا كَثِيرًا فَتَسْمِيَتُهَا تَكْفِي،

٢٠٬٣٣٣

وَإِنْ كَانَتْ تَخْتَلِفُ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا بِالتَّعْيِينِ أَوْ الصِّفَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَكْرَيْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا ثَلَاثَمِائَةِ رِطْلٍ مِمَّا شِئْت جَازَ، وَمَلَكَ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يُحَمِّلُهُ حِمْلًا يَضُرُّ بِالْحَيَوَانِ، مِثْلَ مَا لَوْ أَرَادَ حَمْلَ حَدِيدٍ أَوْ زِئْبَقٍ، يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ، فَلَا يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِهِ، وَلَا يَجْعَلُهُ فِي وِعَاءٍ يَتَمَوَّجُ فِيهِ، فَيَكُدُّ الْبَهِيمَةَ وَيُتْعِبُهَا.

٢٠٬٣٣٤

وَإِنْ اكْتَرَى ظَهْرًا لِلْحَمْلِ مَوْصُوفًا بِجِنْسٍ، فَأَرَادَ حَمْلَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَكَانَ الطَّالِبُ لِذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرَ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِمَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ،

٢٠٬٣٣٥

وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُؤَجِّرُ، وَكَانَ يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ الِاسْتِعْجَالَ فِي السَّيْرِ، أَوْ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْ الْقَافِلَةِ، فَيَتَعَيَّنُ الْخَيْلُ أَوْ الْبِغَالُ، أَوْ يَكُونَ غَرَضُهُ سُكُونَ الْحُمُولَةِ لِكَوْنِ الْحُمُولَةِ مِمَّا يَضُرُّهَا الْهَزُّ، أَوْ قُوَّتَهَا وَصَبْرَهَا لِطُولِ الطَّرِيقِ وَثِقْلِ الْحُمُولَةِ فَيُعَيِّنُ الْإِبِلَ، لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْمَرْكُوبِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ غَرَضًا، جَازَ، كَمَا يَجُوزُ لِمَنْ اكْتَرَى عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ حَمْلَ مِثْلِهِ، أَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا مِنْهُ.

٢٠٬٣٣٦

[فَصْلٌ كِرَاءٍ الدَّابَّةِ لِلْعَمَلِ] (٤٢٧٢) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِلْعَمَلِ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، خُلِقَتْ الدَّابَّةُ لَهَا، فَجَازَ الْكِرَاءُ لَهَا، كَالرُّكُوبِ.

٢٠٬٣٣٧

وَإِنْ اكْتَرَى بَقَرًا لِلْحَرْثِ، جَازَ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ خُلِقَتْ لِلْحَرْثِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا، فَقَالَتْ: إنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إنَّمَا خُلِقْت لِلْحَرْثِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَحْتَاجُ إلَى شَرْطَيْنِ: مَعْرِفَةِ الْأَرْضِ، وَتَقْدِيرِ الْعَمَلِ،

٢٠٬٣٣٨

فَأَمَّا الْأَرْضُ فَلَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ، فَتَكُونُ صُلْبَةً تُتْعِبُ الْبَقَرَ وَالْحَرَّاثَ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا حِجَارَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالسِّكَّةِ، وَتَكُونُ رَخْوَةً سَهْلَةً يَسْهُلُ حَرْثُهَا، وَلَا تَأْتِي الصِّفَةُ عَلَيْهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى رُؤْيَتِهَا.

٢٠٬٣٣٩

وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْعَمَلِ، فَيَجُوزُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ؛

٢٠٬٣٤٠

إمَّا بِالْمُدَّةِ، كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ، وَإِمَّا الْأَرْضِ، كَهَذِهِ الْقِطْعَةِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ، أَوْ بِالْمِسَاحَةِ، كَمَدًى أَوْ مَدَيَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْصُلُ بِهِ.

٢٠٬٣٤١

فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْمُدَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْبَقَرِ الَّتِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ.

٢٠٬٣٤٢

وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْبَقَرَ مُفْرَدَةً لِيَتَوَلَّى رَبُّ الْأَرْضِ الْحَرْثَ بِهَا.

٢٠٬٣٤٣

وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مَعَ صَاحِبِهَا لِيَتَوَلَّى الْحَرْثَ بِهَا.

٢٠٬٣٤٤

وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا بِآلَتِهَا مِنْ الْفَدَّانِ وَالنَّيِّرِ، وَاسْتِئْجَارُهَا بِدُونِ آلَتِهَا، وَتَكُونُ الْآلَةُ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْأَرْضِ.

٢٠٬٣٤٥

وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا لِدِرَاسِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ، فَأَشْبَهَتْ الْحَرْثَ.

٢٠٬٣٤٦

وَيَجُوزُ عَلَى مُدَّةٍ أَوْ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مَوْصُوفٍ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَرْثِ.

٢٠٬٣٤٧

وَمَتَى كَانَ عَلَى مُدَّةٍ، اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهِ لِيَعْرِفَ قُوَّتَهُ أَوْ ضَعْفَهُ،

٢٠٬٣٤٨

وَإِنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ مُقَدَّرٍ بِالْمُدَّةِ احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِهِ، فَمِنْهُ مَا رَوْثُهُ طَاهِرٌ، وَمِنْهُ مَا رَوْثُهُ نَجِسٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْحَيَوَانِ

٢٠٬٣٤٩

وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْحَيَوَانَ بِآلَتِهِ، وَبِغَيْرِ آلَتِهِ، مَعَ صَاحِبِهِ، وَمُنْفَرِدًا عَنْهُ. كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَرْثِ.

٢٠٬٣٥٠

[فَصْلٌ اسْتِئْجَارُ بَهِيمَةٍ لِإِدَارَةِ الرَّحَى] (٤٢٧٣) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ بَهِيمَةٍ لِإِدَارَةِ الرَّحَى، وَيَفْتَقِرُ إلَى شَيْئَيْنِ؛ مَعْرِفَةِ الْحَجَرِ،

٢٠٬٣٥١

إمَّا بِمُشَاهَدَةٍ، وَإِمَّا بِصِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْبَهِيمَةِ يُخْتَلَفُ فِيهِ بِثِقْلِهِ وَخِفَّتِهِ، فَيَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إلَى مَعْرِفَتِهِ. وَتَقْدِيرِ الْعَمَلِ،

٢٠٬٣٥٢

إمَّا بِالزَّمَانِ، فَيَقُولُ: يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ. أَوْ بِالطَّعَامِ فَيَقُولُ: قَفِيزًا أَوْ قَفِيزَيْنِ. وَيَذْكُرُ جِنْسَ الْمَطْحُونِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يَسْهُلُ طَحْنُهُ، وَمِنْهُ مَا يَصْعُبُ.

٢٠٬٣٥٣

وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا لِإِدَارَةِ دُولَابٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ، وَمُشَاهَدَةِ دُولَابِهِ، لِاخْتِلَافِهَا، وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِالزَّمَانِ، أَوْ مَلْءِ هَذَا الْحَوْضِ، أَوْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ

٢٠٬٣٥٤

وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا لِلِاسْتِقَاءِ بِالْغَرْبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِكِبَرِهِ وَصِغَرِهِ، وَيُقَدَّرُ بِالزَّمَانِ، أَوْ بِعَدَدِ الْغُرُوبِ، أَوْ بِمَلْءِ بِرْكَةٍ أَوْ حَوْضٍ.

٢٠٬٣٥٥

وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ ذَلِكَ بِسَقْيِ أَرْضٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، فَقَدْ تَكُونُ الْأَرْضُ عَطْشَانَةً لَا يَرْوِيهَا الْقَلِيلُ، وَتَكُونُ قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْمَاءِ فَيَكْفِيهَا الْقَلِيلُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَجْهُولًا.

٢٠٬٣٥٦

وَإِنْ قَدَّرَهُ بِسَقْيِ مَاشِيَةٍ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَجُوزَ لِذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ شُرْبَهَا يَتَقَارَبُ فِي الْغَالِبِ.

٢٠٬٣٥٧

وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ لِيَسْتَقِيَ عَلَيْهَا مَاءً، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْآلَةِ الَّتِي يَسْتَقِي بِهَا، مِنْ رَاوِيَةٍ، أَوْ قِرَبٍ أَوْ جِرَارٍ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ

٢٠٬٣٥٨

إمَّا بِالرُّؤْيَةِ، وَإِمَّا بِالصِّفَةِ، وَيُقَدِّرُ الْعَمَلَ

٢٠٬٣٥٩

إمَّا بِالزَّمَانِ، وَإِمَّا بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ،

٢٠٬٣٦٠

وَإِمَّا بِمَلْءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ قَدَّرَهُ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ، احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْتَقِي مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالسُّهُولَةِ وَالْحُزُونَةِ،

٢٠٬٣٦١

وَإِنْ قَدَّرَهُ بِمَلْءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَةِ مَا يَسْتَقِي مِنْهُ.

٢٠٬٣٦٢

وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ الْبَهِيمَةَ بِآلَتِهَا وَبِدُونِهَا، مَعَ صَاحِبِهِ وَوَحْدَهَا.

٢٠٬٣٦٣

وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِبَلِّ تُرَابٍ مَعْرُوفٍ، جَازَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الظَّهْرِ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ.

٢٠٬٣٦٤

وَإِنْ وَقَعَ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى مَعْرِفَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا رَوْثُهُ طَاهِرٌ وَجِسْمُهُ طَاهِرٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ، كَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَمِنْهُ مَا رَوْثُهُ نَجِسٌ وَيُخْتَلَفُ فِي نَجَاسَةِ جِسْمِهِ، كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَرُبَّمَا نَجِسَ بِهِ الْمُسْتَقِي أَوْ دَلْوُهُ، فَيَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِهِ، فَيَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِذَلِكَ، فَتَجِبُ مَعْرِفَتُهُ.

٢٠٬٣٦٥

[فَصْلٌ اكْتَرَى حَيَوَانًا لِعَمَلِ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ] (٤٢٧٤) فَصْلٌ: وَإِذَا اكْتَرَى حَيَوَانًا لِعَمَلٍ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ، مِثْلُ أَنْ اكْتَرَى الْبَقَرَ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا، أَوْ اكْتَرَى الْإِبِلَ وَالْحُمُرَ لِلْحَرْثِ، جَازَ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ، لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا، فَجَازَ، كَاَلَّذِي خُلِقَتْ لَهُ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْمِلْكِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِكُلِّ مَا تَصْلُحُ لَهُ الْعَيْنُ الْمَمْلُوكَةُ، وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ إلَّا بِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ،

٢٠٬٣٦٦

إمَّا وُرُودُ نَصٍّ بِتَحْرِيمِهِ، أَوْ قِيَاسٍ صَحِيحٍ، أَوْ رُجْحَانِ مَضَرَّتِهِ عَلَى مَنْفَعَتِهِ، وَلَيْسَ هَاهُنَا وَاحِدٌ مِنْهَا، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ الْأَكْرَادِ وَغَيْرِهِمْ يَحْمِلُونَ عَلَى الْبَقَرِ وَيَرْكَبُونَهَا وَفِي بَعْض الْبُلْدَانِ يَحْرُثُونَ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَيَكُونُ مَعْنَى خَلْقِهَا لِلْحَرْثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّ مُعْظَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ، كَمَا أَنَّ الْخَيْلَ خُلِقَتْ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ،

٢٠٬٣٦٧

وَيُبَاحُ أَكْلُهَا، وَاللُّؤْلُؤُ خُلِقَ لِلْحِلْيَةِ،

٢٠٬٣٦٨

وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَغَيْرِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة الْأَجِير عَلَى ضَرْبَيْنِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ] (٤٢٧٥) مَسْأَلَةٌ وَقَالَ: (وَمَا حَدَثَ فِي السِّلْعَةِ مِنْ يَدِ الصَّانِعِ، ضُمِنَ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْأَجِيرَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَاصٌّ، وَمُشْتَرَكٌ، فَالْخَاصُّ: هُوَ الَّذِي يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِهَا، كَرَجُلٍ اُسْتُؤْجِرَ لَخِدْمَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي بِنَاءٍ أَوْ خِيَاطَةٍ، أَوْ رِعَايَةٍ، يَوْمًا أَوْ شَهْرًا، سُمِّيَ خَاصًّا لِاخْتِصَاصِ الْمُسْتَأْجِرِ بِنَفْعِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ. وَالْمُشْتَرَكُ: الَّذِي يَقَعُ الْعَقْدُ مَعَهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ، كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ، وَحَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ، أَوْ عَلَى عَمَلٍ فِي مُدَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ نَفْعِهِ فِيهَا، كَالْكَحَّالِ، وَالطَّبِيبِ، سُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَعْمَالًا لِاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَعْمَلُ لَهُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي مَنْفَعَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهَا، فَسُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي مَنْفَعَتِهِ.

فَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ الصَّانِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا جَنَتْ يَدُهُ، فَالْحَائِكُ إذَا أَفْسَدَ حِيَاكَتَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَ.

نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَالْقَصَّارُ ضَامِنٌ لِمَا يَتَخَرَّقُ مِنْ دَقِّهِ أَوْ مَدِّهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ بَسْطِهِ. وَالطَّبَّاخُ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ طَبِيخِهِ. وَالْخَبَّازُ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ خُبْزِهِ، وَالْحَمَّالُ يَضْمَنُ مَا يَسْقُطُ مِنْ حِمْلِهِ عَنْ رَأْسِهِ، أَوْ تَلِفَ مِنْ عَثْرَتِهِ. وَالْجَمَّالُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقَوْدِهِ، وَسَوْقِهِ، وَانْقِطَاعِ حَبْلِهِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ حِمْلَهُ وَالْمَلَّاحُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ يَدِهِ، أَوْ جَذْفِهِ، أَوْ مَا يُعَالِجُ بِهِ السَّفِينَةَ.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَشُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَالْحَكَمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ،

٢٠٬٣٦٩

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَا يَضْمَنُ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ. قَالَ الرَّبِيعُ: هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ،

٢٠٬٣٧٠

وَإِنْ لَمْ يَبُحْ بِهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَزُفَرَ؛ لِأَنَّهَا عَيْنٌ مَقْبُوضَةٌ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، فَلَمْ تَصِرْ مَضْمُونَةً، كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ. وَلَنَا مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّوَّاغَ،

٢٠٬٣٧١

وَقَالَ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، فِي " مُسْنَدِهِ "، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأُجَرَاءَ، وَيَقُولُ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا هَذَا. وَلِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا، كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ،

٢٠٬٣٧٢

بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَمَلَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ إلَّا بِالْعَمَلِ،

٢٠٬٣٧٣

وَأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَكَانَ ذَهَابُ عَمَلِهِ مِنْ ضَمَانِهِ،

٢٠٬٣٧٤

بِخِلَافِ الْخَاصِّ، فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ، اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، وَمَا عَمِلَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَتَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، لَمْ يَسْقُطْ أَجْرُهُ بِتَلَفِهِ.

[فَصْل الْأَجِير الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ إذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ] (٤٢٧٦) فَصْلٌ: ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، مِثْلُ الْخَبَّازِ يَخْبِزُ فِي تَنُّورِهِ وَمِلْكِهِ، وَالْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانَيْهِمَا،

٢٠٬٣٧٥

قَالَ: وَلَوْ دَعَا الرَّجُلُ خَبَّازًا، فَخَبَزَ لَهُ فِي دَارِهِ، أَوْ خَيَّاطًا أَوْ قَصَّارًا لِيَقْصِرَ وَيَخِيطَ عِنْدَهُ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَتْلَفَ، مَا لَمْ يُفَرِّطْ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَيَصِيرُ كَالْأَجِيرِ الْخَاصِّ.

٢٠٬٣٧٦

قَالَ: وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَ الْمَلَّاحِ فِي السَّفِينَةِ، أَوْ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ فَوْقَ حِمْلِهِ، فَعَطِبَ الْحِمْلُ، لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ وَالْمُكَارِي؛ لِأَنَّ يَدَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ لَمْ تَزُلْ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ وَالْجَمَّالُ رَاكِبَيْنِ عَلَى الْحِمْلِ، فَتَلِفَ حِمْلُهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ الْجَمَّالُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ نَحْوُ هَذَا. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ كَانَ الْعَمَلُ فِي دُكَّانِ الْأَجِيرِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ حَاضِرٌ، أَوْ اكْتَرَاهُ لِيَعْمَلَ لَهُ شَيْئًا، وَهُوَ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ؛

لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ،

٢٠٬٣٧٧

وَيَجِبُ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَكُلَّمَا عَمِلَ شَيْئًا صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ مِلْكِ مُسْتَأْجِرِهِ، أَوْ كَانَ صَاحِبُ الْعَمَلِ حَاضِرًا عِنْدَهُ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ، أَوْ كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَّاحِ أَوْ الْجَمَّالِ أَوْ لَا

٢٠٬٣٧٨

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْمَلَّاحِ بِجَذْفِهِ، أَوْ بِجِنَايَةِ الْمُكَارِي بِشَدِّهِ الْمَتَاعَ، وَنَحْوِهِ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِجِنَايَةِ يَدِهِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُضُورِ الْمَالِكِ وَغَيْبَتِهِ، كَالْعُدْوَانِ، وَلِأَنَّ جِنَايَةَ الْجَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ، إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبًا مَعَهُ، يَعُمُّ الْمَتَاعَ وَصَاحِبَهُ، وَتَفْرِيطَهُ يَعُمُّهُمَا، فَلَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ الضَّمَانَ، كَمَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا مُتَتَرِّسًا، فَكَسَرَ تُرْسَهُ وَقَتَلَهُ، وَلِأَنَّ الطَّبِيبَ وَالْخَتَّانَ إذَا جَنَتْ يَدَاهُمَا ضَمِنَا مَعَ حُضُورِ الْمُطَبَّبِ وَالْمَخْتُونِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمَّالٌ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ، فَعَثَرَ، فَسَقَطَ الْمَتَاعُ، فَتَلِفَ، ضَمِنَ،

٢٠٬٣٧٩

وَإِنْ سُرِقَ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعِثَارِ تَلِفَ بِجِنَايَتِهِ، وَالسَّرِقَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنَايَتِهِ.

وَرَبُّ الْمَالِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَلَفَهُ بِجِنَايَتِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ غَابَ، بَلْ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ مَقْصُودٌ لِفَاعِلِهِ، وَالسَّقْطَةُ مِنْ الْحَمَّالِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لَهُ،

٢٠٬٣٨٠

فَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ هَاهُنَا، فَثَمَّ أَوْلَى.

[فَصْلٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى حَمْلِهِ عَبِيدًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا] (٤٢٧٧) فَصْلٌ: وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حَمْلِهِ عَبِيدًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا تَلِفَ مِنْ سَوْقِهِ وَقَوْدِهِ، إذْ لَا يَضْمَنُ بَنِي آدَمَ مِنْ جِهَةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَالْأَوْلَى وُجُوبُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هَاهُنَا مِنْ جِهَةِ الْجِنَايَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُمَّ بَنِي آدَمَ وَغَيْرَهُمْ، كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَمَا ذَكَرَهُ يَنْتَقِضُ بِجِنَايَةِ الطَّبِيبِ وَالْخَتَّانِ.

٢٠٬٣٨١

[فَصْلٌ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ] (٤٢٧٨) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ فَهُوَ الَّذِي يُسْتَأْجَرُ مُدَّةً، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، فِي رَجُلٍ أَمَرَ غُلَامَهُ يَكِيلُ لِرَجُلٍ بِزْرًا، فَسَقَطَ الرِّطْلُ مِنْ يَدِهِ، فَانْكَسَرَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. فَقِيلَ: أَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَصَّارِ؟ قَالَ: لَا، الْقَصَّارُ مُشْتَرَكٌ. قِيلَ: فَرَجُلٌ اكْتَرَى رَجُلًا يَسْتَقِي مَاءً، فَكَسَرَ الْجَرَّةَ؟ فَقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

٢٠٬٣٨٢

قِيلَ لَهُ: فَإِنْ اكْتَرَى رَجُلًا يَحْرُثُ لَهُ عَلَى بَقَرَةٍ، فَكَسَرَ الَّذِي يَحْرُثُ بِهِ قَالَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ جَمِيعَ الْأُجَرَاءِ يَضْمَنُونَ. وَرَوَى فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأُجَرَاءَ، وَيَقُولُ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا هَذَا. وَلَنَا أَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ، كَالْقِصَاصِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ. وَخَبَرُ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ،

٢٠٬٣٨٣

وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّوَّاغَ ،

٢٠٬٣٨٤

وَإِنْ رُوِيَ مُطْلَقًا، حُمِلَ عَلَى هَذَا فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ نَائِبٌ عَنْ الْمَالِكِ فِي صَرْفِ مَنَافِعِهِ إلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ، كَالْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ.

٢٠٬٣٨٥

فَأَمَّا مَا يَتْلَفُ بِتَعَدِّيهِ، فَيَجِبُ ضَمَانُهُ، مِثْلُ الْخَبَّازِ الَّذِي يُسْرِفُ فِي الْوَقُودِ، أَوْ يَلْزَقُهُ قَبْلَ وَقْتِهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ بَعْدَ وَقْتِهِ حَتَّى يَحْتَرِقَ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ، فَضَمِنَهُ، كَغَيْرِ الْأَجِيرِ.

٢٠٬٣٨٦

[فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَجِيرًا خَاصًّا] (٤٢٧٩) فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَجِيرًا خَاصًّا، كَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانٍ يَسْتَأْجِرُ أَجِيرًا مُدَّةً، يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا، فَتَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ، وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ، فَخَرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ، وَيَضْمَنُهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ.

[فَصْلٌ أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ] (٤٢٨٠) فَصْلٌ: إذَا أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَجْرَهُ.

٢٠٬٣٨٧

وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَيُعْطِيه الْأَجْرَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحَبَّ تَضْمِينَهُ مَعْمُولًا، أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فِيهِ، فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، فَمَلَكَ الْمُطَالَبَةَ بِعِوَضِهِ حِينَئِذٍ،

٢٠٬٣٨٨

وَإِنْ أَحَبَّ تَضْمِينَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِأَنَّ أَجْرَ الْعَمَلِ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ، وَمَا سُلِّمَ إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ.

[فَصْل دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا فَقَالَ انْسِجْهُ لِي عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَ لَهُ] (٤٢٨١) فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا، فَقَالَ: انْسِجْهُ لِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ. فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ الْمَنْسُوجِ فِيهَا،

٢٠٬٣٨٩

فَأَمَّا مَا عَدَا الزَّائِدَ فَيُنْظَرُ فِيهِ؛

٢٠٬٣٩٠

فَإِنْ كَانَ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الطُّولِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَنْقُصْ الْأَصْلُ بِالزِّيَادَةِ فَلَهُ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ لَهُ مِائَةَ لَبِنَةٍ، فَضَرَبَ لَهُ مِائَتَيْنِ، إنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الْعَرْضِ وَحْدَهُ، أَوْ فِيهِمَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: لَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ عَرْضَ ذِرَاعٍ، فَبَنَاهُ عَرْضَ ذِرَاعَيْنِ وَالثَّانِي لَهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ، فَأَشْبَهَ زِيَادَةَ الطُّولِ.

٢٠٬٣٩١

وَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ، فَرَّقَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الزَّائِدِ فِي الطُّولِ، وَيَبْقَى الثَّوْبُ عَلَى مَا أَرَادَ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَرْضِ.

٢٠٬٣٩٢

وَأَمَّا إنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، فَفِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا أَجْرَ لَهُ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ عَرْضَ ذِرَاعٍ، فَبَنَاهُ عَرْضَ نِصْفِ ذِرَاعٍ.

٢٠٬٣٩٣

وَالثَّانِي لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ضَرْبِ لَبِنٍ فَضَرَبَ بَعْضَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا فِي الْعَرْضِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ،

٢٠٬٣٩٤

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِي الطُّولِ، فَلَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ.

٢٠٬٣٩٥

وَإِنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي أَحَدِهِمَا، نَاقِصًا فِي الْآخَرِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزَّائِدِ، وَهُوَ فِي النَّاقِصِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهِ.

٢٠٬٣٩٦

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: يُخَيَّرُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَيْنَ دَفْعِ الثَّوْبِ إلَى النَّسَّاجِ وَمُطَالَبَتِهِ بِثَمَنِ غَزْلِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْمُسَمَّى فِي الزَّائِدِ، أَوْ بِحِصَّةِ الْمَنْسُوجِ فِي النَّاقِصِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ، لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِالطَّوِيلِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْقَصِيرِ، وَيُنْتَفَعُ بِالْقَصِيرِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِالطَّوِيلِ، فَكَأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ غَزْلَهُ وَلَنَا أَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِعِوَضِهِ، كَمَا لَوْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الطُّولِ وَحْدَهُ.

٢٠٬٣٩٧

فَأَمَّا إنْ أَثَّرَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ النَّقْصُ فِي الْأَصْلِ، مِثْلُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِنَسْجِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ لِيَكُونَ الثَّوْبُ خَفِيفًا، فَنَسَجَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَصَارَ صَفِيقًا، أَوْ أَمَرَهُ بِنَسْجِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِيَكُونَ صَفِيقًا، فَنَسَجَهُ عَشَرَةً، فَصَارَ خَفِيفًا، فَلَا أَجْرَ لَهُ بِحَالٍ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِمَّا أُمِرَ بِهِ.

[فَصْلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَقَالَ إنْ كَانَ يُقْطَعُ قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ فَقَالَ هُوَ يُقْطَعُ وَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِ] (٤٢٨٢) فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا، فَقَالَ: إنْ كَانَ يُقْطَعُ قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ. فَقَالَ: هُوَ يُقْطَعُ. وَقَطَعَهُ، فَلَمْ يَكْفِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ.

٢٠٬٣٩٨

وَإِنْ قَالَ: اُنْظُرْ هَذَا يَكْفِينِي قَمِيصًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اقْطَعْهُ. فَقَطَعَهُ، فَلَمْ يَكْفِهِ، لَمْ يَضْمَنْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٢٠٬٣٩٩

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَرَّهُ فِي الْأُولَى، لَكَانَ قَدْ غَرَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ، فَقَطَعَهُ بِدُونِ شَرْطِهِ،

٢٠٬٤٠٠

وَفِي الثَّانِيَةِ أَذِنَ لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَافْتَرَقَا، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الْأُولَى لِتَغْرِيرِهِ، بَلْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي قَطْعِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ، فَلَا يَكُونُ إذْنًا فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.

٢٠٬٤٠١

[فَصْلٌ أَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصَ رَجُلٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ] (٤٢٨٣) فَصْلٌ: فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصَ رَجُلٍ، فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ، فَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا؛ لِأَنَّ هَذَا قَطْعٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ.

٢٠٬٤٠٢

وَقِيلَ: يَغْرَمُ مَا بَيْنَ قَمِيصِ امْرَأَةٍ وَقَمِيصِ رَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي قَمِيصٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ قَمِيصٌ مَوْصُوفٌ بِصِفَةٍ،

٢٠٬٤٠٣

فَإِذَا قَطَعَ قَمِيصًا غَيْرَهُ، لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لِمَا أُذِنَ فِيهِ، فَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِابْتِدَاءِ الْقَطْعِ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْقَطْعِ أَجْرًا،

٢٠٬٤٠٤

وَلَوْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ، لَاسْتَحَقَّ أَجْرَهُ.

٢٠٬٤٠٥

(٤٢٨٤) فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا، فَقَالَ: أَذِنْت لِي فِي قَطْعِهِ قَمِيصَ امْرَأَةٍ.

٢٠٬٤٠٦

وَقَالَ: بَلْ أَذِنْت لَك فِي قَطْعِهِ قَمِيصَ رَجُلٍ. أَوْ قَالَ: أَذِنْت لِي فِي قَطْعِهِ قَمِيصًا. قَالَ: بَلْ قَبَاءً. أَوْ قَالَ الصَّبَّاغُ: أَمَرْتنِي بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ. قَالَ: بَلْ أَسْوَدَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.

٢٠٬٤٠٧

وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، كَالْمُتَبَايِعِينَ يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ إذْنِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ، فَكَذَلِكَ فِي صِفَتِهِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيه. وَلَنَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْذُونِ لَهُ، كَالْمُضَارِبِ إذَا قَالَ: أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً.

وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مِلْكِ الْخَيَّاطِ الْقَطْعَ، وَالصَّبَّاغِ الصَّبْغَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا مَلَكَهُ، وَاخْتَلَفَا فِي لُزُومِ الْغُرْمِ لَهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ الْخَيَّاطُ وَالصَّبَّاغُ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَذِنْت لِي فِي قَطْعِهِ قَبَاءً، وَصَبْغِهِ أَحْمَرَ. وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ، وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُجُودُ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِعِوَضٍ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى ثَبَتَ بِقَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ، فَلَا يَحْنَثُ بِيَمِينِهِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَأَمَّا الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، فَإِنَّمَا يَعْتَرِفُ رَبُّ الثَّوْبِ بِتَسْمِيَتِهِ أَجْرًا، وَقَطْعِهِ قَمِيصًا، وَصَبْغِهِ أَسْوَدِ.

٢٠٬٤٠٨

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ. فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ: مَا أَذِنْت فِي قَطْعِهِ قَبَاءً، وَلَا صَبْغِهِ أَحْمَرَ. وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْمُسَمَّى.

٢٠٬٤٠٩

وَلَا يَجِبُ لِلْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا غَيْرَ مَا أَذِنَ لَهُمَا فِيهِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَلْبَسُ الْأَقْبِيَةَ وَالسَّوَادَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى الصَّانِعِ غُرْمُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ، وَضَمَانُ مَا أَفْسَدَ، وَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ رَبِّ الثَّوْبِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، فَتَتَرَجَّحُ دَعْوَاهُ بِهِمَا، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حَائِطٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عِقْدٌ أَوْ أَزَجٌ، رَجَّحْنَا دَعْوَاهُ بِذَلِكَ.

٢٠٬٤١٠

وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، رَجَّحْنَا دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ.

٢٠٬٤١١

وَلَوْ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي الْآلَةِ الَّتِي فِي دُكَّانِهِمَا، رَجَّحْنَا قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي آلَةِ صِنَاعَتِهِ. فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ رَبُّ الثَّوْبِ: مَا أَذِنْت لَك فِي قَطْعِهِ قَبَاءً وَيَكْفِي هَذَا لِأَنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْإِذْنُ، فَيَصِيرُ قَاطِعًا لِغَيْرِ مَا أُذِنَ فِيهِ.

٢٠٬٤١٢

فَإِنْ كَانَ الْقَبَاءُ مَخِيطًا بِخُيُوطٍ لِمَالِكِهِ، لَمْ يَمْلِكْ الْخَيَّاطُ فَتْقَهُ، وَكَانَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ مَخِيطًا بِلَا عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ عَمَلًا مُجَرَّدًا عَنْ عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إزَالَتُهُ، كَمَا لَوْ نَقَلَ مِلْكَ غَيْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُهُ بِتَرْكِهِ فِيهِ.

٢٠٬٤١٣

وَإِنْ كَانَتْ الْخُيُوطُ لِلْخَيَّاطِ، فَلَهُ نَزْعُهَا؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَا يَتْلَفُ بِأَخْذِهَا مَا لَهُ حُرْمَةٌ.

٢٠٬٤١٤

فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا.

٢٠٬٤١٥

وَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَنَا أَشُدُّ فِي كُلِّ خَيْطٍ خَيْطًا. حَتَّى إذَا سَلَّهُ عَادَ خَيْطُ رَبِّ الثَّوْبِ فِي مَكَانِهِ، لَمْ يَلْزَمْ الْخَيَّاطَ الْإِجَابَةُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِهِ. وَحُكْمُ الصَّبَّاغِ فِي قَلْعِ الصَّبْغِ إنْ أَحَبَّهُ،

٢٠٬٤١٦

وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ حُكْمُ صَبْغِ الْغَاصِبِ عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِهِ. وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي دَلِيلِهِمْ.

[فَصْلٌ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلٍ فِي عَيْنٍ] (٤٢٨٥) فَصْلٌ: وَكُلُّ مِنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلٍ فِي عَيْنٍ، فَلَا يَخْلُو؛

٢٠٬٤١٧

إمَّا أَنْ يُوقِعَهُ وَهِيَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ، كَالصَّبَّاغِ يَصْبُغُ فِي حَانُوتِهِ، وَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانِهِ، فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَمَلِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ حَتَّى يُسَلِّمَهُ مَفْرُوغًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ، فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْعَاقِدِ، كَالْمَبِيعِ مِنْ الطَّعَامِ، لَا يَبْرَأُ مِنْهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي.

٢٠٬٤١٨

وَأَمَّا إنْ كَانَ يُوقِعُ الْعَمَلَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، مِثْلُ أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى دَارِهِ لِيَخِيطَ فِيهَا، أَوْ يَصْبُغَ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْعَمَلِ، وَيَسْتَحِقُّ أَجْرَهُ بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَيَصِيرُ مُسَلِّمًا لِلْعَمَلِ حَالًا فَحَالًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَبْنِي لَهُ حَائِطًا فِي دَارِهِ، أَوْ يَحْفِرُ فِيهَا بِئْرًا، لَبَرِئَ مِنْ الْعَمَلِ، وَاسْتَحَقَّ أَجْرَهُ بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ.

٢٠٬٤١٩

وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الصَّحْرَاءِ، أَوْ الْحَائِطُ، لَمْ يَبْرَأْ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ.

٢٠٬٤٢٠

وَلَوْ انْهَارَتْ عَقِيبَ الْحَفْرِ، أَوْ الْحَائِطُ بَعْدَ بِنَائِهِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْعَمَلِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: اسْتَعْمِلْ أَلْفَ لَبِنَةٍ فِي كَذَا

٢٠٬٤٢١

وَكَذَا. فَعَمِلَ، ثُمَّ سَقَطَ، فَلَهُ الْكِرَاءُ

٢٠٬٤٢٢

وَأَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ فَيَسْتَحِقُّ أَجْرَهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، سَوَاءٌ تَلِفَ مَا عَمِلَهُ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: إذَا اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا، فَعَمِلَ، وَسَقَطَ عِنْدَ اللَّيْلِ مَا عَمِلَ، فَلَهُ الْكِرَاءُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ، وَعَمَلُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ،

٢٠٬٤٢٣

بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَنَى بَعْضَهُ، فَسَقَطَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يُتَمِّمَهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَشْرُوطٌ بِإِتْمَامِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قِيلَ لَهُ: ارْفَعْ حَائِطًا كَذَا

٢٠٬٤٢٤

وَكَذَا ذِرَاعًا. فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ،

٢٠٬٤٢٥

فَإِنْ سَقَطَ، فَعَلَيْهِ التَّمَامُ. وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا عُمْقُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَحَفَرَ مِنْهَا خَمْسَةً، وَانْهَارَ فِيهَا تُرَابٌ مِنْ جَوَانِبِهَا، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يُتَمِّمَ حَفْرَهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.