فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

كتاب الوصايا]

ش: الوصايا جمع وصية، كالعطايا جمع عطية، قال الأزهري: سميت الوصية وصية لأن الميت لما أوصى وصل ما كان فيه من أيام حياته، بما بعده من أيام مماته، والأصل فيها قول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ١٨٠] .

٢٢٢٢ - وعن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» رواه الجماعة.

٢٢٢٣ - وعن أبي الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم، عند وفاتكم زيادة في حسناتكم، ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم» رواه الدارقطني. [الوصية للوارث] قال: ولا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك الورثة. ٢٢٢٤ - ش: عن أبي أمامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه الترمذي.

٢٢٢٥ - وعن عمرو بن خارجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله، رواه الخمسة إلا أبا داود، وصححه الترمذي.

٢٢٢٦ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» .

٢٢٢٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» رواهما الدارقطني. وقول الخرقي: ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة. ظاهره أن الوصية صحيحة، موقوفة على إجازة الورثة، فتكون إجازتهم تنفيذا، وهذا هو المشهور المنصور في المذهب، حتى إن القاضي في التعليق، وأبا الخطاب في خلافه الصغير، وأبا البركات، وجماعة لم يذكروا في المسألة خلافا، اعتمادا على حديثي ابن عباس وعبد الله بن عمرو،

٣٬٦٥٨

فإن مقتضاهما أن الوصية للوارث صحيحة، إذا أجازت الورثة،

٣٬٦٥٩

(وعنه) ما يدل على أن الوصية باطلة، أخذا من إطلاقه في رواية حنبل: لا وصية لوارث. وفيه نظر،

٣٬٦٦٠

فإذا إجازة الورثة ابتداء عطية، اعتمادا على أن الصحيح في الرواية كما تقدم «لا وصية لوارث»

٣٬٦٦١

وظاهره نفي الوصية مطلقا، وللخلاف فوائد، (منها) إذا قلنا: إنها تنفيذ. لزمت بدون القبول والقبض،

٣٬٦٦٢

وإن اعتبرنا القبض في الهبة، وتصح مع جهالة المجاز، ومع كون المجاز وقفا على المجيز،

٣٬٦٦٣

وإن قلنا: وقف الإنسان على نفسه لا يصح.

٣٬٦٦٤

ولو كان المجاز عتقا، كما لو تأخر العتق عن وصايا استغرقت الثلث، وقلنا: يبدأ بالأول فالأول على المذهب.

٣٬٦٦٥

فإن ولاءه للموصي؛ لأنه المعتق، فتختص به عصبته،

٣٬٦٦٦

ولو كان المجيز والد المجاز له، كما لو وهب ثلث ماله، ثم وصى لأخيه بماله، فأجاز ذلك الأب، لم يكن له الرجوع في المجاز به؛ لأنه ليس بهبة منه، وهو إنما يرجع فيما وهبه لولده،

٣٬٦٦٧

ولو جاوز المجاز الثلث زاحم ما لم يجاوزه، كما لو كان ثلثه مثلا خمسين، فأوصى لرجل بمائة درهم، ولآخر بخمسين، ولآخر بخمسين، وأجاز الورثة الجميع،

٣٬٦٦٨

فإن المال - وهو المائة وخمسون - يقسم بينهم أرباعا، لأن الوصية صحت في الجميع. وعلى الرواية الأخرى تنعكس هذه الأحكام، فلا بد من القبول والقبض في المجاز، حيث اعتبرنا القبض في الهبة، لافتقارها إليهما،

٣٬٦٦٩

ويشترط كون المجاز معلوما، إذ العلم شرط في صحة الهبة،

٣٬٦٧٠

ولو كان المجاز وقفا على المجيز، كما لو وقف داره على ورثته، وهما ابناه، فأجازا ذلك، لم يصح إن لم يصح وقف الإنسان على نفسه، لأن الوقف حصل منهما،

٣٬٦٧١

ولو كان المجاز عتقا كان ولاؤه للمجيز؛ لأنه المعتق حقيقة لا للموصي،

٣٬٦٧٢

ولو كان المجيز والد المجاز له، جاز له الرجوع فيما أجازه له؛ لأنه هبة منه،

٣٬٦٧٣

ولو جاوز المجاز الثلث لم يزاحم ما لم يجاوزه، ففي الصورة التي ذكرناها ثم، يقسم المال بين المجاز لهم أثلاثا، لأن لصاحب المائة منها خمسون، والخمسون الزائدة على الثلث هبة مبتدأة من المجيزين، ولم يحصل لهم شيء يهبونه، وقد يقال: إن عدم المزاحمة إنما هو في الثلثين، لأن الهبة تختص بهما، والمجيز يشرك بينهما فيهما،

٣٬٦٧٤

أما الثلث فيقسم بينهم على قدر أنصابهم.

وعلى الروايتين يعتبر إجازة المجيز في مرضه من ثلثه،

٣٬٦٧٥

أما على الرواية الثانية فواضح،

٣٬٦٧٦

وأما على الأولى فلأنه تمكن من أخذ المال، وقد وجد سببه في حقه، فتسببه في إسقاطه بمنزلة تلفه، أشبه ما لو حاباه في بيع له فيه خيار، ثم أجازه في مرضه،

٣٬٦٧٧

فإن محاباته تعتبر من الثلث.

واعلم أنه يستثنى من كلام الخرقي الوصية بالوقف على الوارث، فإنه يلزم في الثلث فما دون، على رواية وقد تقدمت، والله أعلم.

[الوصية لغير الوارث بأكثر من الثلث]

المغنيابن قدامة

كِتَابُ الْوَصَايَا] الْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ، مِثْلُ الْعَطَايَا جَمْعُ عَطِيَّةٍ. وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ هِيَ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ؛

٢٢٬١٥٤

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} .

٢٢٬١٥٥
٢٢٬١٥٦

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَرَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:«جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْت: فَبِالشَّطْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» .

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ،

٢٢٬١٥٧

وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ:«إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١١] . وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ.

[فَصَلِّ عَلَى مِنْ تجب الْوَصِيَّة] (٤٥٩١) فَصْل: وَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، أَوْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ يُوصِي بِالْخُرُوجِ مِنْهُ،

٢٢٬١٥٨

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ أَدَاءَ الْأَمَانَاتِ، وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا الْبَابِ الْوَصِيَّةُ، فَتَكُونُ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِ،

٢٢٬١٥٩

فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَغَيْرُهُمْ.

٢٢٬١٦٠

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، إلَّا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَمَانَةٌ بِغَيْرِ إشْهَادٍ، إلَّا طَائِفَةً شَذَّتْ فَأَوْجَبَتْهَا. رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ الْوَصِيَّةَ حَقًّا مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ

٢٢٬١٦١

وَقِيلَ لِأَبِي مِجْلَزٍ: عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ وَصِيَّةٌ؟ قَالَ: إنْ تَرَكَ خَيْرًا.

٢٢٬١٦٢

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هِيَ وَاجِبَةٌ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ. وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ، وَطَاوُسٍ، وَإِيَاسٍ، وَقَتَادَةَ، وَابْنِ جَرِيرٍ. وَاحْتَجُّوا بِالْآيَةِ، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالُوا: نَسَخَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ، وَبَقِيَتْ فِيمَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَقْرَبِينَ. وَلَنَا، أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ وَصِيَّةٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ لِذَلِكَ نَكِيرٌ،

٢٢٬١٦٣

وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُخِلُّوا بِذَلِكَ، وَلَنُقِلَ عَنْهُمْ نَقْلًا ظَاهِرًا، وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا تَجِبُ فِي الْحَيَاةِ، فَلَا تَجِبُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَعَطِيَّةِ الْأَجَانِبِ.

٢٢٬١٦٤

فَأَمَّا الْآيَةُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ. وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَرَى نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، إلَى أَنَّهَا نُسِخَتْ بُقُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ، أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ.

[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَالِ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا] (٤٥٩٢) فَصْلٌ: وَتُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَالِ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} . فَنُسِخَ الْوُجُوبُ، وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَرِثُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا ابْنَ آدَمَ، جَعَلْت لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكِ حِينَ أَخَذْت بِكَظْمِك، لِأُطَهِّركَ وَأُزَكِّيَكَ» .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ» . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ.

٢٢٬١٦٥

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، فَلَمْ يَجُرْ، وَلَمْ يَحُفَّ، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا لَوْ أَعْطَاهَا وَهُوَ صَحِيحٌ.

٢٢٬١٦٦

وَأَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ وَرَثَةٌ مُحْتَاجُونَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ

٢٢٬١٦٧

قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}«. وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَعْدٍ: إنَّك أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» . وَقَالَ:«ابْدَأْ بِنَفْسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» .

٢٢٬١٦٨

وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ: إنَّك لَنْ تَدَعَ طَائِلًا، إنَّمَا تَرَكْت شَيْئًا يَسِيرًا، فَدَعْهُ لِوَرَثَتِكَ.

٢٢٬١٦٩

وَعَنْهُ: أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ الْوَرَثَةِ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهَا: لِي ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ، أَفَأُوصِي؟ فَقَالَتْ: اجْعَلْ الثَّلَاثَةَ لِلْأَرْبَعَةِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ تَرَكَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ.

٢٢٬١٧٠

وَقَالَ عُرْوَةُ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى صَدِيقٍ لَهُ يَعُودُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} ، وَإِنَّك إنَّمَا تَدَعُ شَيْئًا يَسِيرًا، فَدَعْهُ لِوَرَثَتِكَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا تُسْتَحَبُّ لِمَالِكِهِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: إذَا تَرَكَ دُونَ الْأَلْفِ لَا تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ. وَعَنْ عَلِيٍّ، أَرْبَعمِائَةِ دِينَارٍ.

٢٢٬١٧١

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَا يُوصِي.

٢٢٬١٧٢

وَقَالَ: مَنْ تَرَكَ سِتِّينَ دِينَارًا، مَا تَرَكَ خَيْرًا.

٢٢٬١٧٣

وَقَالَ طَاوُسٌ: الْخَيْرُ ثَمَانُونَ دِينَارًا.

٢٢٬١٧٤

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَلِيلُ أَنْ يُصِيبَ أَقَلُّ الْوَرَثَةِ سَهْمًا خَمْسُونَ دِرْهَمًا. وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي، أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَتْرُوكُ لَا يَفْضُلُ عَنْ غِنَى الْوَرَثَةِ، فَلَا تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّلَ الْمَنْعَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ:«أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً» . وَلِأَنَّ إعْطَاءَ الْقَرِيبِ الْمُحْتَاجِ خَيْرٌ مِنْ إعْطَاءِ الْأَجْنَبِيِّ، فَمَتَى لَمْ يَبْلُغْ الْمِيرَاثُ غِنَاهُمْ، كَانَ تَرْكُهُ لَهُمْ كَعَطِيَّتِهِمْ إيَّاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ، فَعِنْدَ هَذَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ، وَغِنَاهُمْ وَحَاجَتِهِمْ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا مِنْ مَالٍ أَعْظَمُ أَجْرًا، مِنْ مَالٍ يَتْرُكُهُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ، يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ النَّاسِ.

[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ] (٤٥٩٣) فَصْلٌ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:«لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٢٢٬١٧٥

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: إنْ كَانَ غَنِيًّا اُسْتُحِبَّ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِسَعْدٍ:«وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . مَعَ إخْبَارِهِ إيَّاهُ بِكَثْرَةِ مَالِهِ، وَقِلَّةِ عِيَالِهِ، فَإِنَّهُ

٢٢٬١٧٦

قَالَ فِي الْحَدِيثِ:" إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَتِي ". وَرَوَى سَعِيدٌ ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«مَرِضْت مَرَضًا، فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي: أَوْصَيْت؟ . فَقُلْت: نَعَمْ. أَوْصَيْت بِمَالِي كُلِّهِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوْصِ بِالْعُشْرِ. فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مَالِيَ كَثِيرٌ. وَوَرَثَتِي أَغْنِيَاءُ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاقِصُنِي وَأُنَاقِصُهُ، حَتَّى قَالَ: أَوْصِ بِالثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» .

٢٢٬١٧٧

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا يَبْلُغُ فِي وَصِيَّتِهِ الثُّلُثَ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْأَفْضَلُ لِلْغَنِيِّ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسِ. وَنَحْوَ هَذَا يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ السَّلَفِ، وَعُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ جَاءَهُ شَيْخٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَمَالِي كَثِيرٌ، وَيَرِثُنِي أَعْرَابٌ مَوَالِي كَلَالَةً، مَنْزُوحٌ نَسَبُهُمْ، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟

قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَحُطُّ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ.

٢٢٬١٧٨

وَقَالَ إِسْحَاقُ: السُّنَّةُ الرُّبُعُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يَعْرِفُ فِي مَالِهِ حُرْمَةَ شُبُهَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَلَهُ اسْتِيعَابُ الثُّلُثِ. وَلَنَا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى بِالْخُمُسِ.

٢٢٬١٧٩

وَقَالَ: رَضِيت بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ. يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أَوْصَيَا بِالْخُمُسِ. وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الرُّبُعِ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: صَاحِبُ الرُّبُعِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ، وَصَاحِبُ الْخُمْسِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِ الرُّبُعِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ الْخُمْسُ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ الثُّلُثِ، فَهُوَ مُنْتَهَى الْجَامِحِ.

وَعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَوْصَى أَبِي أَنْ أَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ، أَيُّ الْوَصِيَّةِ أَعْدَلُ؟ فَمَا تَتَابَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ وَصِيَّتُهُ، فَتَتَابَعُوا عَلَى الْخُمُسِ.

[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ] (٤٥٩٤) فَصْلٌ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلِمْت فِي ذَلِكَ، إذَا كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَارِثُونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُمْ. وَأَقَلُّ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} .

٢٢٬١٨٠

وَقَالَ تَعَالَى {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} فَبَدَأَ بِهِمْ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ.

٢٢٬١٨١

فَإِنْ أَوْصَى لَغَيْرِهِمْ وَتَرَكَهُمْ، صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ؛ سَالِمٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءٌ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي. وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى، أَنَّهُمْ قَالُوا: يُنْزَعُ عَنْهُمْ، وَيُرَدُّ إلَى قَرَابَتِهِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ ثُلُثَ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي يُرَدُّ إلَى قَرَابَةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لَجَازَ مِنْهُ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَأَقَارِبُهُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ كَالْوَرَثَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ كُلِّهِ.

وَلَنَا، مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَاهُمْ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. فَأَجَازَ» الْعِتْقَ فِي ثُلُثِهِ لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ، وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ، فَجَازَتْ لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ، كَالْعَطِيَّةِ فِي الْحَيَاةِ. [مَسْأَلَةٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ] (٤٥٩٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا وَصَّى لِوَارِثِهِ بِوَصِيَّةٍ، فَلَمْ يُجِزْهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، لَمْ تَصِحَّ.

بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا. وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لَوَارِثٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَعَ مِنْ عَطِيَّةِ بَعْضِ وَلَدِهِ، وَتَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَقُوَّةِ الْمِلْكِ، وَإِمْكَانِ تَلَافِي الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ بِإِعْطَاءِ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ بَيْنَهُمْ، فَفِي حَالِ مَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ، وَضَعْفِ مِلْكِهِ، وَتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ، وَتَعَذُّرِ تَلَافِي الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ، أَوْلَى وَأَحْرَى.

٢٢٬١٨٢

وَإِنْ أَجَازَهَا، جَازَتْ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ.

٢٢٬١٨٣

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ،

٢٢٬١٨٤

وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ عَطِيَّةً مُبْتَدَأَةً. أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ:«لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيّ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ". وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا. وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ، وَالْخَبَرُ قَدْ رُوِيَ فِيهِ «إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ» .

وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ،

٢٢٬١٨٥

وَلَوْ خَلَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ كَانَ مَعْنَاهُ لَا وَصِيَّةَ نَافِذَةَ أَوْ لَازِمَةَ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَوْ يُقَدَّرُ فِيهِ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ.

وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً، فَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ تَنْفِيذٌ وَإِجَازَةٌ مَحْضَةٌ، يَكْفِي فِيهَا قَوْلُ الْوَارِثِ: أَجَزْت، أَوْ أَمْضَيْت، أَوْ نَفَّذْت.

٢٢٬١٨٦

فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ.

٢٢٬١٨٧

وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً، كَانَتْ الْإِجَازَةُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً، تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ، مِنْ اللَّفْظِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ، كَالْهِبَةِ الْمُبْتَدَأَةِ.

٢٢٬١٨٨

وَلَوْ رَجَعَ الْمُجِيزُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ، صَحَّ رُجُوعُهُ.

٢٢٬١٨٩

[فَصْلٌ أَسْقَطَ عَنْ وَارِثِهِ دَيْنًا أَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ] (٤٥٩٦) فَصْلٌ: وَإِنْ أَسْقَطَ عَنْ وَارِثِهِ دَيْنًا، أَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا، أَوْ عَفَا عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبُهَا الْمَالُ، فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ.

٢٢٬١٩٠

وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ، وَقُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا. سَقَطَ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ.

٢٢٬١٩١

وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ. سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَوَجَبَ الْمَالُ.

٢٢٬١٩٢

وَإِنْ عَفَا عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ، سَقَطَ مُطْلَقًا.

٢٢٬١٩٣

وَإِنْ وَصَّى لِغَرِيمِ وَارِثِهِ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ.

٢٢٬١٩٤

وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لَهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ.

٢٢٬١٩٥

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَنْتَفِعُ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَتُسْتَوْفَى دُيُونُهُ مِنْهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ وَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِمَنْ عَادَتُهُ الْإِحْسَانُ إلَى وَارِثِهِ.

٢٢٬١٩٦

وَإِنْ وَصَّى لِوَلَدِ وَارِثِهِ، صَحَّ،

٢٢٬١٩٧

فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ بِذَلِكَ نَفْعَ الْوَارِثِ، لَمْ يَجُزْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ طَاوُسٌ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} قَالَ: أَنْ يُوصِيَ لِوَلَدِ ابْنَتِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنْ الْكَبَائِرِ.

٢٢٬١٩٨

[فَصْلٌ وَصَّى لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ] فَصْلٌ (٤٥٩٧) : وَإِنْ وَصَّى لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ، كَرَجُلٍ خَلَّفَ ابْنًا وَبِنْتًا، وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَجَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ، فَوَصَّى لِابْنِهِ بِعَبْدِهِ، وَلِابْنَتِهِ بِأَمَتِهِ، احْتَمَلَ أَنْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْعَيْنِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَاوَضَ الْمَرِيضُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيًّا بِجَمِيعِ مَالِهِ، صَحَّ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ،

٢٢٬١٩٩

وَإِنْ تَضَمَّنَ فَوَاتَ عَيْنِ الْمَالِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ تَقِفَ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَعْيَانِ غَرَضًا صَحِيحًا، وَكَمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ حَقِّ الْوَارِثِ فِي قَدْرِ حَقِّهِ، لَا يَجُوزُ مِنْ عَيْنِهِ.

٢٢٬٢٠٠

[فَصْل مَلَكَ الْمَرِيضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ] (٤٥٩٨) فَصْلٌ: وَإِذَا مَلَكَ الْمَرِيضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، عَتَقَ وَوَرِثَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَحَكَاهُ الْخَبْرِيُّ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ فِي أَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ، أَنَّهُ يَعْتِقُ وَيَرِثُ.

٢٢٬٢٠١

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ، عَتَقَ وَوَرِثَ، وَإِلَّا سَعَى فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرِثْ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ.

٢٢٬٢٠٢

وَقَالَ أَبُو يُوسُف، وَمُحَمَّدٌ: يُحْتَسَبُ مِيرَاثُهُمْ مِنْ قِيمَتِهِمْ،

٢٢٬٢٠٣

فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ، وَإِنْ فَضَلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سَعَوْا فِيهِ. وَلَنَا، أَنَّ الْمَرِيضَ لَمْ يَضَعْ فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا تَعَاطَى سَبَبَ مِلْكِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ، وَزَالَ بِغَيْرِ إزَالَتِهِ، فَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ، كَمَا لَوْ اتَّهَبَ شَيْئًا فَرَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهِ غِبْطَةٌ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَفَسَخَ الْبَائِعُ، أَوْ وَجَدَ بِالثَّمَنِ عَيْبًا فَفَسَخَ الْبَيْعَ، أَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ.

٢٢٬٢٠٤

وَإِذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ تُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يُمْنَعْ الْمِيرَاثُ، كَمَا لَوْ مَلَكِهِ بِالْمِيرَاثِ عِنْدَ مَنْ سَلَّمَهُ، أَوْ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ،

٢٢٬٢٠٥

فَإِنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ، كَالشِّرَاءِ، فَحَكَى الْخَبْرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَعْتِقُ وَيَرِثُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ.

٢٢٬٢٠٦

وَقَالَ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ ": إنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، عَتَقَ وَوَرِثَ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ.

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ الْخَبْرِيُّ: وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَحَكَى غَيْرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ إعْتَاقُهُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ،

٢٢٬٢٠٧

وَيَبْطُلُ مِيرَاثُهُ، لِبُطْلَانِ عِتْقِهِ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهُ إلَى إبْطَالِ تَوْرِيثِهِ، فَصَحَّحْنَا عِتْقَهُ وَلَمْ نُوَرِّثْهُ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى ذَلِكَ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي هَذَا، كَمَذْهَبِهِمْ فِيمَا إذَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَلَنَا، عَلَى إعْتَاقِهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» . وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ وُجِدَ مَعَهُ مَا يُنَافِيهِ، فَبَطَلَ، كَمِلْكِ النِّكَاحِ مَعَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، أَعْنِي فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ.

٢٢٬٢٠٨

وَإِذَا عَتَقَ وَرِثَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ الْمِيرَاثِ عَرِيًّا عَنْ الْمَوَانِعَ، فَوَرِثَ، كَمَا لَوْ وَرِثَهُ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ عِتْقَهُ وَصِيَّةٌ. لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِعْلُهُ، وَالْعِتْقُ هَاهُنَا يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلَا إرَادَتِهِ، وَلِأَنَّ رَقَبَةَ الْمُعْتَقِ لَا تَحْصُلُ لَهُ، وَإِنَّمَا تَتْلَفُ مَالِيَّتُهُ وَتَزُولُ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ كَتَلَفِهِ بِقَتْلِ بَعْضِ رَقِيقِهِ، أَوْ كَإِتْلَافِ بَعْضِ مَالِهِ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ، مِثَالُ ذَلِكَ: مَرِيضٌ وُهِبَ لَهُ ابْنُهُ، فَقَبِلَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، وَخَلَفَ ابْنًا آخَرِ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَيُقَاسِمُ أَخَاهُ الْمِائَتَيْنِ، فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فِيمَا حَكَى عَنْهُ غَيْرُ الْخَبْرِيِّ، يَعْتِقُ وَلَا يَرِثُ شَيْئًا. وَعِنْد صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ، يُعْتَقُ وَلَهُ نِصْفُ التَّرِكَةِ، فَيُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَبْقَى لَهُ خَمْسُونَ.

٢٢٬٢٠٩

وَإِنْ كَانَ بَاقِي التَّرِكَةِ خَمْسِينَ، فَعِنْدَنَا يُعْتَقُ، وَلَهُ نِصْفُ الْخَمْسِينَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، يُعْتَقُ نِصْفُهُ، وَيَسْعَى فِي بَاقِيهِ، وَالْخَمْسُونَ كُلُّهَا لِأَخِيهِ.

٢٢٬٢١٠

وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فِي قَوْلِ غَيْرِ الْخَبْرِيِّ، يُعْتَقُ نِصْفُهُ، وَيُرَقُّ نِصْفُهُ، وَنِصْفُهُ الرَّقِيقُ وَالْخَمْسُونَ كُلُّهَا لِأَخِيهِ.

٢٢٬٢١١

وَإِنْ كَانَ بَاقِي التَّرِكَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَعِنْدَنَا يُعْتَقُ وَلَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، يُعْتَقُ وَلَا يَرِثُ شَيْئًا. وَعِنْد صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ، يُعْتَقُ وَلَهُ مِائَةٌ.

٢٢٬٢١٢

فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى ابْنَهُ بِمِائَةٍ، وَمَاتَ، وَخَلَّفَ ابْنًا آخَرَ وَمِائَةً أُخْرَى، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، يُعْتَقُ وَيُقَاسِمُ أَخَاهُ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ. وَعَلَى مَا حَكَاهُ الْقَاضِي، يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ، وَيَرِثُ أَرْبَعِينَ، وَيُعْتَقُ بَاقِيهِ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا يَرِثُ بِذَلِكَ الْجُزْءِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ حَصَلَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُعْتَقُ ثُلُثَاهُ، وَلَا يَرِثُ.

٢٢٬٢١٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ ثُلُثَاهُ، وَيَسْعَى فِي بَاقِيهِ، وَلَا يَرِثُ. وَعِنْد صَاحِبَيْهِ، يُعْتَقُ كُلُّهُ، وَلَا يَرِثُ شَيْئًا،

٢٢٬٢١٤

فَإِنْ كَانَ قَدْ تَصَدَّقَ قَبْلَ ذَلِكَ بِثُلُثِهِ، أَوْ حَابَى بِهِ، لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ قَدْ ذَهَبَ.

٢٢٬٢١٥

[فَصْلٌ مَلَكَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَنِي عَمِّهِ فَأَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ] (٤٥٩٩) فَصْلٌ: وَإِنْ مَلَكَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، كَبَنِي عَمِّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ، فَعِتْقُهُمْ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَحُكْمُهُمْ فِي الْعِتْقِ حُكْمُ الْأَجَانِبِ، إنْ خَرَجُوا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقُوا، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الثُّلُثِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقُوا وَلَا يَرِثُوا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ وَرِثُوا لَكَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، فَيَبْطُلُ عِتْقُهُمْ، ثُمَّ يَبْطُلُ مِيرَاثُهُمْ. وَقَدْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، فِي رَجُلٍ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ: عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْ.

وَهَذَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَوَارِثٍ غَيْرُ مَقْبُولٍ، فَمَنَعْنَا مِيرَاثَهُ لِيُقْبَلَ إقْرَارُهُ لَهُ بِالْإِعْتَاقِ.

[فَصْلٌ مَرِيضٌ اشْتَرَى أَبَاهُ بِأَلْفٍ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ] (٤٦٠٠) فَصْلٌ: مَرِيضٌ اشْتَرَى أَبَاهُ بِأَلْفٍ، لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَعَلَى رِوَايَةِ الْخَبْرِيِّ، يُعْتَقُ كُلُّهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَيُعْتَقُ بَاقِيهِ عَلَى ابْنِهِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

٢٢٬٢١٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَيَسْعَى لِلِابْنِ فِي ثُلُثَيْهِ. وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ، يُعْتَقُ سُدُسُهُ، وَيَسْعَى فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ.

٢٢٬٢١٧

وَقِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: يُفْسَخُ الشِّرَاءُ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الِابْنُ عِتْقَهُ.

٢٢٬٢١٨

وَقِيلَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ. وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْهِ.

٢٢٬٢١٩

وَإِنْ خَلَّفَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ، عَتَقَ، وَوَرِثَ سُدُسَهُمَا. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.

٢٢٬٢٢٠

وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ، يُعْتَقُ نِصْفُهُ، وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ نِصْفِهِ.

٢٢٬٢٢١

[فَصْل وَهَبَ الْإِنْسَانَ أَبُوهُ أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِ] (٤٦٠١) فَصْل: وَإِذَا وَهَبَ الْإِنْسَانَ أَبُوهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ، وَلَمْ يَجِبْ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْتَاقًا لِأَبِيهِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ مَالٍ. وَلَنَا، أَنَّهُ اسْتِجْلَابُ مِلْكٍ عَلَى الْأَبِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ، كَمَا لَوْ بُذِلَ لَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ كَمَا لَوْ بَذَلَ لَهُ ابْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَرَرٌ بِلُحُوقِ الْمِنَّةِ بِهِ، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ.

[فَصْلٌ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِهِ فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ] (٤٦٠٢) فَصْلٌ: إذَا وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِهِ، فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا.

٢٢٬٢٢٢

وَإِنْ وَصَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُمَا الثُّلُثُ، فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ، جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا.

٢٢٬٢٢٣

وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ فِي الْأُولَى، وَالْمُعَيَّنُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَغَيْرِهِمْ.

٢٢٬٢٢٤

وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّتَانِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لَهُمَا. جَازَتْ لَهُمَا.

٢٢٬٢٢٥

وَإِنْ عَيَّنُوا نَصِيبَ الْوَارِثِ بِالرَّدِّ وَحْدَهُ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُمْ خَصُّوا الْوَارِثَ بِالْإِبْطَالِ، فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَسَقَطَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ.

٢٢٬٢٢٦

وَإِنْ أَبْطَلُوا الزَّائِدَ عَنْ الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَالثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ، إذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثُ،

٢٢٬٢٢٧

فَإِذَا أَبْطَلُوا نِصْفَهُمَا بِالرَّدِّ، كَانَ الْبُطْلَانُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا، وَمَا بَقِيَ مِنْهُمَا بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ تَلِفَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الرَّدِّ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الثُّلُثَ جَمِيعَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ. وَحُكِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إبْطَالِ الثُّلُثِ فَمَا دُونَ إذَا كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ،

٢٢٬٢٢٨

وَلَوْ جَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ بَيْنَهُمَا لَمَلَكُوا إبْطَالَ مَا زَادَ عَلَى السُّدُسِ،

٢٢٬٢٢٩

فَإِنْ صَرَّحَ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ، فَقَالُوا: أَجَزْنَا الثُّلُثَ لَكُمَا، وَرَدَدْنَا مَا زَادَ عَلَيْهِ فِي وَصِيَّتِكُمَا. أَوْ قَالُوا: رَدَدْنَا مِنْ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نِصْفَهَا، وَبَقِينَا لَهُ نِصْفَهَا. كَانَ ذَلِكَ آكَدَ فِي جَعْلِ السُّدُسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ،

٢٢٬٢٣٠

وَإِنْ قَالُوا: أَجَزْنَا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ كُلَّهَا، وَرَدَدْنَا نِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ. فَهُوَ عَلَى مَا قَالُوا؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لَهُمَا وَيَرُدُّوا عَلَيْهِمَا، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لِأَحَدِهِمَا وَيَرُدُّوا عَلَى الْآخَرِ.

٢٢٬٢٣١

وَإِنْ أَجَازُوا لِلْأَجْنَبِيِّ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ، وَرَدُّوا عَلَى الْوَارِثِ نِصْفَ وَصِيَّتِهِ جَازَ، كَمَا قُلْنَا.

٢٢٬٢٣٢

وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَنْقُصُوا الْأَجْنَبِيَّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ، لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ.

٢٢٬٢٣٣

فَإِنْ رَدُّوا جَمِيعَ وَصِيَّةِ الْوَارِثِ، وَنِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا الثُّلُثَ لَهُمَا، فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، ثُمَّ إذَا رَجَعُوا فِيمَا لِلْوَارِثِ، لَمْ يُرَدَّ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى مَا كَانَ لَهُ فِي حَالَةِ الْإِجَازَةِ لِلْوَارِثِ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، يَتَوَفَّرُ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْتَقَصُ مِنْهُ بِمُزَاحَمَةِ الْوَارِثِ،

٢٢٬٢٣٤

فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ، وَجَبَ تَوْفِيرُ الثُّلُثِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْصَى لَهُ بِهِ.

٢٢٬٢٣٥

وَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَوَصَّى لَهُمَا بِثُلُثَيْ مَالِهِ، وَلِأَجْنَبِيٍّ بِالثُّلُثِ، فَرَدَّا الْوَصِيَّةَ. فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: عِنْدِي لِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ كَامِلًا. وَعِنْدَ الْقَاضِي، لَهُ التُّسْعُ. وَيَجِيءُ فِيهِ مِنْ الْفُرُوعِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

٢٢٬٢٣٦

[فَصْلٌ وَصَّى بِثُلُثِهِ لَوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَقَالَ إنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ] (٤٦٠٣) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لَوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ،

٢٢٬٢٣٧

وَقَالَ: إنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ.، كَمَا وَصَّى.

٢٢٬٢٣٨

وَإِنْ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَفُلَانٍ بِثُلُثِي،

٢٢٬٢٣٩

فَإِنْ مَاتَ قَبْلِي فَهُوَ لِفُلَانٍ. صَحَّ.

٢٢٬٢٤٠

وَإِنْ قَالَ: وَصَّيْت بِثُلُثِي لَفُلَانٍ،

٢٢٬٢٤١

فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ الْغَائِبُ فَهُوَ لَهُ. صَحَّ،

٢٢٬٢٤٢

فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، صَارَ هُوَ الْوَصِيَّ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ عَادَ إلَى الْغَيْبَةِ أَوْ لَمْ يَعُدْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ شَرْطُ انْتِقَالِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ، فَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

٢٢٬٢٤٣

وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ، فَالْوَصِيَّةُ لِلْحَاضِرِ، سَوَاءٌ قَدِمَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَبَتَتْ لِوُجُودِ شَرْطِهَا، فَلَمْ تُنْقَلْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْدُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْغَائِبَ إنْ قَدِمَ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا لَهُ بِشَرْطِ قُدُومِهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ.

٢٢٬٢٤٤

[فَصْلٌ وَصَّى لَوَارِثٍ فَأَجَازَ بَعْضُ بَاقِي الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ دُونَ الْبَعْضِ] (٤٦٠٤) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لَوَارِثٍ، فَأَجَازَ بَعْضُ بَاقِي الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ دُونَ الْبَعْضِ، نَفَذَ فِي نَصِيبِ مَنْ أَجَازَ، دُونَ مَنْ لَمْ يُجِزْ.

٢٢٬٢٤٥

وَإِنْ أَجَازُوا بَعْضَ الْوَصِيَّةِ دُونَ بَعْضٍ، نَفَذَتْ فِيمَا أَجَازُوا دُونَ مَا لَمْ يُجِيزُوا.

٢٢٬٢٤٦

فَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الْوَصِيَّةِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ جَمِيعَهَا، أَوْ رَدَّهَا، فَهُوَ عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ.

٢٢٬٢٤٧

فَلَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَعَبْدًا، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَوَصَّى بِهِ لِأَحَدِهِمْ، أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَجَازَهُ لَهُ أَخَوَاهُ، فَهُوَ لَهُ،

٢٢٬٢٤٨

وَإِنْ أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ، فَلَهُ ثُلُثَاهُ،

٢٢٬٢٤٩

وَإِنْ أَجَازَا لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ، فَلَهُ نِصْفُهُ، وَلَهُمَا نِصْفُهُ،

٢٢٬٢٥٠

وَإِنْ أَجَازَا أَحَدُهُمَا لَهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ، وَرَدَّ الْآخَرُ، فَلَهُ النِّصْفُ كَامِلًا؛ الثُّلُثُ نَصِيبُهُ، وَالسُّدُسُ مِنْ نَصِيبِ الْمُجِيزِ،

٢٢٬٢٥١

وَإِنْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ، كَمَّلَ لَهُ الثُّلُثَانِ،

٢٢٬٢٥٢

وَإِنْ أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا نِصْفَ نَصِيبِهِ، وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِهِ، كَمَّلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ.

٢٢٬٢٥٣

وَإِنْ وَصَّى بِالْعَبْدِ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا، فَلِلثَّالِثِ أَنْ يُجِيزَ لَهُمَا، أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ يُجِيزَ لَهُمَا بَعْضَ وَصِيَّتِهِمَا، إنْ شَاءَ مُتَسَاوِيًا،

٢٢٬٢٥٤

وَإِنْ شَاءَ مُتَفَاضِلًا، أَوْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَيُجِيزَ لِلْآخَرِ وَصِيَّتَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا، أَوْ يُجِيزَ لِأَحَدِهِمَا جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ، وَلِلْآخَرِ بَعْضَهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَكَيْفَمَا شَاءَ فَعَلَ فِيهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.