فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أوصى أن يشتري عبد زيد بخمسمائة فيعتق، فلم يبعه سيده، فالخمسمائة للورثة. ش: لأنه قد تعذر إعمال الوصية فبطلت، كما لو مات الموصى له قبل موت الموصي، أورد الوصية،

٣٬٧٤٢

وإذا بطلت كان المال للورثة، وقول الخرقي: فلم يبعه سيده. يشمل إذا لم يبعه مطلقا، أو لم يبعه بالخمسمائة،

٣٬٧٤٣

وفي معنى ذلك حيث تعذر شراؤه،

٣٬٧٤٤

إما بموته أو غير ذلك، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدٍ بِخَمْسِمِائَةِ فَيُعْتَقَ فَلَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ] (٤٧٤٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدٌ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَيُعْتَقُ، فَلَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ، فَالْخَمْسُمِائَةِ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ اشْتَرَوْهُ بِأَقَلَّ، فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ)

٢٣٬١١٥

أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ، إمَّا لِامْتِنَاعِ سَيِّدِهِ مِنْ بَيْعِهِ، أَوْ مِنْ بَيْعِهِ بِالْخَمْسِمِائَةِ،

٢٣٬١١٦

وَإِمَّا لِمَوْتِهِ، أَوْ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ ثَمَنِهِ، فَالثَّمَنُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا. وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ عَبْدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِمُعَيَّنٍ، فَلَا تُصْرَفُ إلَى غَيْرِهِ.

٢٣٬١١٧

وَأَمَّا إنْ اشْتَرَوْهُ بِأَقَلَّ، فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ،

٢٣٬١١٨

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُدْفَعُ جَمِيعُ الثَّمَنِ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحَابَاتَهُ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِيعُوهُ عَبْدِي بِخَمْسِمِائَةٍ. وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَكَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ حِجَّةً بِخَمْسِمِائَةٍ.

٢٣٬١١٩

وَقَالَ إِسْحَاقُ: يُجْعَلُ بَقِيَّةُ الثَّمَنِ فِي الْعِتْقِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، رُدَّ مَا فَضَلَ فِي الْحَجِّ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَمَرَ بِشِرَائِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَكَانَ مَا فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ رَاجِعًا إلَيْهِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَائِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجُلٌ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إرْفَاقُ الَّذِي يَحُجُّ بِالْفَضْلَةِ،

٢٣٬١٢٠

وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْمَقْصُودُ الْعِتْقُ. وَيُفَارِقُ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ لِلْحَجِّ مُطْلَقًا، فَصُرِفَ جَمِيعُهَا فِيهِ، وَهَا هُنَا لِمُعَيَّنٍ، فَلَا تَتَعَدَّاهُ. وَقَوْلُهُ: إنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَ زَيْدٍ بِالثَّمَنِ وَمُحَابَاتَهُ بِهِ. فَنَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ،

٢٣٬١٢١

إمَّا لِكَوْنِ الْبَائِعِ صَدِيقًا لَهُ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ يُقْصَدُونَ بِهَذَا، أَوْ عَيَّنَ هَذَا الثَّمَنَ وَهُوَ يَعْلَمُ حُصُولَ الْعَبْدِ بِدُونِهِ؛ لِقِلَّةِ قِيمَتِهِ، فَإِنَّهُ يُدْفَعُ جَمِيعُ الثَّمَنِ إلَى زَيْدٍ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَادْفَعُوا إلَيْهِ جَمِيعَهَا،

٢٣٬١٢٢

وَإِنْ بَذَلَهُ بِدُونِهَا. وَإِنْ انْعَدَمَتْ هَذِهِ الْقَرَائِنُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الْعِتْقَ، وَقَدْ حَصَلَ، فَكَانَ الْفَاضِلُ عَائِدًا إلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي حَيَاتِهِ.

٢٣٬١٢٣

[فَصْل وَصَّى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِأَلْفِ فَيُعْتَقَ عَنْهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ] (٤٧٤٥) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِأَلْفٍ، فَيُعْتَقُ عَنْهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ، اُشْتُرِيَ عَبْدٌ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

٢٣٬١٢٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُورِ الشِّرَاءُ بِدُونِهِ، كَالْوَكِيلِ. وَلَنَا، أَنَّهَا وَصِيَّةٌ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا إذَا احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ،

٢٣٬١٢٥

فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلْهَا وَجَبَ تَنْفِيذُهَا فِيمَا حَمَلَهُ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ، وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ، فَإِنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ عَبْدٍ لَمْ يَمْلِكْ إعْتَاقَ بَعْضِهِ،

٢٣٬١٢٦

وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ، لَأَعْتَقَ مِنْهُ مَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ.

٢٣٬١٢٧

فَأَمَّا إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَاشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى الرِّقِّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّ الشِّرَاءَ بَاطِلٌ بِكَوْنِهِ اشْتَرَى بِمَالٍ مُسْتَحَقٍّ لِلْغُرَمَاءِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ،

٢٣٬١٢٨

وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ، صَحَّ الشِّرَاءُ، وَنَفَذَ الْعِتْقُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي غَرَامَةُ ثَمَنِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَا غَرَّهُ، إنَّمَا غَرَّهُ الْمُوصِي، وَلَا تَرِكَةَ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَارِكَ الْغُرَمَاءَ فِي التَّرِكَةِ، وَيَضْرِبَ مَعَهُمْ بِقَدْرِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَهُ بِتَغْرِيرِ الْمُوصِي، فَيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ،

٢٣٬١٢٩

فَإِذَا كَانَ مَيِّتًا لَزِمَهُ فِي تَرِكَتِهِ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ.

٢٣٬١٣٠

[فَصْلٌ وَصَّى بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَأَطْلَقَ أَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَأَطْلَقَ] (٤٧٤٦) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَأَطْلَقَ، أَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَأَطْلَقَ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ، وَلَا مُسْتَحِقَّ، هَاهُنَا.

٢٣٬١٣١

وَإِنْ وَصَّى بِبَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَبِيعَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ هَاهُنَا نَفْعًا لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ.

٢٣٬١٣٢

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ يَشْتَرِيهِ كَذَلِكَ، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِتَعَذُّرِهَا، كَمَا لَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ عَبْدٍ لِيُعْتَقْ، فَلَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ.

٢٣٬١٣٣

وَإِنْ وَصَّى بِبَيْعِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، بِيعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَصَدَ إرْفَاقَهُ بِذَلِكَ فِي الْغَالِبِ.

٢٣٬١٣٤

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا، بِيعَ بِقِيمَتِهِ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِكَوْنِهِ قَصَدَ إيصَالَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِإِرْفَاقِ الْعَبْدِ بِإِيصَالِهِ إلَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِحُسْنِ الْمَلَكَةِ، وَإِعْتَاقِ الرِّقَابِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ إرْفَاقَ الْمُشْتَرِي لِمَعْنًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ.

٢٣٬١٣٥

فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ، أَوْ أَبَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.