ومن قتل على ردته فماله فيء.
الشروح عليها
قال: ومن قتل على ردته فماله فيء. ش: هذا المشهور من الروايات،
والمختار عند القاضي وأصحابه وعامة الأصحاب، لأنه لا يرث أقاربه المسلمون، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يرث المسلم الكافر» ، وقوله: «لا يتوارث أهل ملتين» ولا أقاربه الذين اختار دينهم، لأنه لا يرثهم، فلا يرثونه، لما تقدم من أنه لم يثبت له حكم ملتهم،
وإذا امتنع إرث الفئتين منه، تعين كون ماله فيئا، لعدم الوارث له شرعا.
(والرواية الثانية) : يرثه ورثته من المسلمين، جعلا للردة بمنزلة الموت، لأنها
إما أن تزيل أملاكه، وإما أن تزلزلها، وتصيره كالمريض المخوف عليه، فيتعلق حق ورثته إذا، ولا يزول حقهم إلا بنص، ولا نص.
٢٣٢٠ - وقد روي عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بعثني أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند رجوعه - إلى أهل الردة أن أقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين. قال الخلال: وهذه الرواية أشبه بقوله.
(والرواية الثالثة) : يكون لقرابته الذين اختار دينهم، بشرط أن لا يكونوا مرتدين، لمفهوم: «لا يرث الكافر المسلم» مفهومه أن الكافرين يتوارثان، وقد رجع أحمد عن هذا القول في رواية ابن منصور وقال: كنت أقول: يرثه أهل ملته، ثم جبنت عنه، والله أعلم.
(وَمَتَى قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ، فَمَالُهُ فَيْءٌ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ.
وَإِسْحَاقُ. إلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَاللُّؤْلُؤِيَّ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: مَا اكْتَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ يَكُونُ فَيْئًا. وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ تِلَادِ مَالِهِ وَطَارِفِهِ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِت، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَنْ أُقَسِّمَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ الْمُسْلِمِينَ. وَلِأَنَّ رِدَّتَهُ يَنْتَقِلُ بِهَا مَالُهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَ بِالْمَوْتِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةً، أَنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ دِينِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ، إنْ كَانَ مِنْهُ مَنْ يَرِثُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ.
وَبِهِ قَالَ دَاوُد. وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَوَرِثَهُ أَهْلُ دِينِهِ، كَالْحَرْبِيِّ، وَسَائِرِ الْكُفَّارِ.
وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» . وَقَوْلُهُ:«لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَلَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ، كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، وَلِأَنَّ مَالَهُ مَالُ مُرْتَدٍّ، فَأَشْبَهَ الَّذِي كَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ، فَلَا يَرِثُونَهُ، كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَلَا تُوكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ إنْ كَانَ امْرَأَةً، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ مَعَ الذِّمِّيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا جَعَلْتُمُوهُ فَيْئًا فَقَدْ وَرَّثْتُمُوهُ لِلْمُسْلِمِينَ. قُلْنَا: لَا يَأْخُذُونَهُ مِيرَاثًا، بَلْ يَأْخُذُونَهُ فَيْئًا، كَمَا يُؤْخَذُ مَالُ الذِّمِّيِّ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا، وَكَالْعُشُورِ.
[فَصْلٌ الزِّنْدِيقُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ] (٤٩٥٥) فَصْلٌ: وَالزِّنْدِيقُ، كَالْمُرْتَدِّ؛ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الزِّنْدِيقِ الَّذِي يُتَّهَمُ بِذِمِّيٍّ وَرَثَتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مِثْلُ مَنْ يَرْتَدُّ إذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ. قَالَ: وَتَرِثُهُ زَوْجَتُهُ، سَوَاءٌ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ لَمْ تَنْقَضِ، كَاَلَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِيَحْرِمَهَا الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّهُ فَارٌّ مِنْ مِيرَاثِ مَنْ انْعَقَدَ سَبَبُ مِيرَاثِهِ، فَوَرِثَهُ، كَالْمُطَلَّقَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. وَلَنَا؛ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ.» وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، يَرِثُهُ الْآخَرُ؛
لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ، وَفِعْلَ الْمَرْأَةِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، وَيُخَرَّجُ فِي مِيرَاثِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِثْلُ الزَّوْجَيْنِ، فَيَكُونُ مِثْلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرِيضَةُ، فَمَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَرِثَهَا زَوْجُهَا. وَرَوَى اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ، فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ،
فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَرِثَتْهُ، إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ وَلَمْ تَرِثْهُ.
وَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، فَمَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا زَوْجُهَا؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ لَا تُقْتَلُ، فَلَمْ تَكُنْ فَارَّةً مِنْ مِيرَاثِهِ،
بِخِلَافِ الرَّجُلِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتِدَاد مَعًا] (٤٩٥٦) فَصْلٌ: وَارْتِدَادُ الزَّوْجَيْنِ مَعًا، كَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا؛ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِمَا، وَعَدَمِ مِيرَاثِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، سَوَاءٌ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ أَقَامَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا مَا ارْتَدَّا مَعًا، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ مَا دَامَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،
فَإِنْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَوَارَثَا. وَلَنَا؛ أَنَّهُمَا مُرْتَدَّانِ، فَلَمْ يَتَوَارَثَا، كَمَا لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ ارْتَدَّا جَمِيعًا، وَلَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، لَمْ يَتْبَعُوهُمْ فِي رِدَّتِهِمْ، وَلَمْ يَرِثُوا مِنْهُمْ شَيْئًا، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ، سَوَاءٌ لَحِقُوهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ لَمْ يَلْحَقُوهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ أَلْحَقُوهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ يَصِيرُ مُرْتَدًّا، يَجُوزُ سَبْيُهُ،
وَمَنْ لَمْ يُلْحِقُوهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
فَأَمَّا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَذَكَرَ الْخِرَقِيِّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ، الشَّافِعِيِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُسْبَوْنَ. وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ.
[فَصْلٌ لُحُوق الْمُرْتَدّ بِدَارِ الْحَرْبِ] (٤٩٥٧) فَصْلٌ: فَإِذَا لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ، وُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ دُفِعَ إلَيْهِ،
وَإِنْ مَاتَ صَارَ فَيْئًا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَجَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لِحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ، فِي زَوَالِ مِلْكِهِ، وَصَرْفِ مَالِهِ إلَى مِنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ إذَا مَاتَ،
فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَلَهُ مَا وُجِدَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَتْلَفُوهُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا اقْتَسَمُوهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، أَنَّهُ فَيْءٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ، زَالَ مِلْكُهُ عَنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ،
فَإِنْ أَسْلَمَ رُدَّ إلَيْهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّمَا أَحْكُمُ بِمَوْتِهِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ فِي مَالِهِ، لَا يَوْمَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَنَا، أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، وَيَبْقَى مِلْكُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ،
وَيَجِبُ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ، كَغَيْرِهِ.
[فَصْلٌ مَاتَ الذِّمِّيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ] (٤٩٥٨) فَصْلٌ: وَمَتَى مَاتَ الذِّمِّيُّ، وَلَا وَارِثَ لَهُ، كَانَ مَالُهُ فَيْئًا،
وَكَذَلِكَ مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ عَنْ وَارِثِهِ، كَمَنْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ،
فَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ يَكُونُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ، فَكَانَ فَيْئًا، كَمَالِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ.
[فَصْلٌ مِيرَاثِ الْمَجُوسِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ] (٤٩٥٩) فَصْلٌ: فِي مِيرَاثِ الْمَجُوسِ،
وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ، مِمَّنْ يَنْكِحُ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ، إذَا أَسْلَمُوا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا. لَا نَعْلَمُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ،
فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْكِحَةِ، فَكُلُّ نِكَاحٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَأَقَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، تَوَارَثُوا بِهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ، وَمَا لَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِهِ، وَالْمَجُوسُ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ،
فَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَكَحَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، وَمَاتَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا بِهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، لَمْ يَتَوَارَثَا. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَرِثَهُ الْآخَرُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
وَقَالَ زُفَرُ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا، تَوَارَثَا، فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا أَسْلَمَا، وَقَدْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّا عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أُقِرَّا،
وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلُ لَمْ يُقَرَّا فَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لَمْ يَتَوَارَثَا،
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، تَوَارَثَا. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي رِوَايَةَ أَحْمَدَ، عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الزِّنَى مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فِي الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ: لَا يَتَوَارَثَانِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا: يَتَوَارَثَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْمِيرَاثِ الِاخْتِلَافُ فِيمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَا، أَوْ تَحَاكَمَا إلَيْنَا، وَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ مِيرَاث الْقَرَابَة] (٤٩٦٠) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَيَرِثُونَ بِجَمِيعِهَا، إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُد، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ.
وَعَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ وَرَّثَهُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَحَمَّادٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ، الْقَوْلَانِ جَمِيعًا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ، لَا يُورَثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُورَثُ بِهِمَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى. وَلَنَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ،
فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا، وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ، كَالشَّخْصَيْنِ.
وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ، تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا، فَتَرِثُ بِهِمَا، مُجْتَمِعَيْنِ، كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ، أَوْ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَكَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُدْلِينَ بِقَرَابَتَيْنِ. وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ تُسْقِطُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إذَا كَانَتَا فِي شَخْصَيْنِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَتَا فِي شَخْصٍ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يُورَثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ. مَمْنُوعٌ، فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَرِثَ بِهِمَا،
ثُمَّ إنَّ امْتِنَاعَ الْإِرْثِ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ وُجُودِهِمَا،
وَلَوْ تُصُوِّرَ وُجُودُهُمَا لَوُرِثَ بِهِمَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ وُرِثَ بِنَظِيرِهِمَا فِي ابْنِ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ، أَوْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَاعْتِبَارُهُمْ عِنْدِي فَاسِدٌ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْجَدَّةَ تَكُونُ أُخْتًا لِأَبٍ،
فَإِنْ وَرَّثُوهَا بِكَوْنِهَا جَدَّةً، لِكَوْنِ الِابْنِ يُسْقِطُ الْأُخْتَ دُونَهَا، لَزِمَهُمْ تَوْرِيثُهَا، بِكَوْنِهَا أُخْتًا، لِكَوْنِ الْأُمِّ تُسْقِطُ الْجَدَّةَ دُونَهَا. وَخَالَفُوا نَصَّ الْكِتَابِ فِي فَرْضِ الْأُخْتِ، وَوَرَّثُوا الْجَدَّةَ الَّتِي لَا نَصَّ لِلْكِتَابِ فِي فَرْضِهَا، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ طُعْمَةٌ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ مُسْتَحَقٍّ. وَيَلْزَمُهُمْ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ أُمَّهُ، وَأُمَّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ، أَنْ لَا يُوَرِّثُوهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ مَحْجُوبَةٌ، وَهِيَ أَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ.
وَإِنْ قَالُوا: نُوَرِّثُهَا مَعَ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا أُخْتًا نَقَضُوا اعْتِبَارَهُمْ بِكَوْنِهَا أَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَجَعَلُوا الْأُخُوَّة تَارَةً أَقْوَى، وَتَارَةً أَضْعَفَ.
وَإِنْ قَالُوا: أَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ الْأُخُوَّةُ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهَا أَوْفَرُ. لَزِمَهُمْ فِي أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ جَعْلَ الْأُخُوَّةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَةِ، وَيَلْزَمُهُمْ فِي إسْقَاطِ مِيرَاثِهَا مَعَ الِابْنِ وَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا لَزِمَ الْقَائِلِينَ بِتَقْدِيمِ الْجُدُودَةِ مَعَ الْأُمِّ.
فَإِنْ قَالُوا: تَوْرِيثُهَا بِالْقَرَابَتَيْنِ يُفْضِي إلَى حَجْبِ الْأُمِّ بِنَفْسِهَا، إذَا كَانَتْ أُخْتًا، وَلِلْمَيِّتِ أُخْتٌ أُخْرَى. قُلْنَا: وَمَا الْمَانِعُ مِنْ هَذَا؟
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَجَبَ الْأُمَّ بِالْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِغَيْرِهَا. ثُمَّ هُمْ قَدْ حَجَبُوهَا عَنْ مِيرَاثِ الْأُخْتِ بِنَفْسِهَا، فَقَدْ دَخَلُوا فِيمَا أَنْكَرُوهُ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ حَجْبِ التَّنْقِيصِ إلَى حَجْبِ الْإِسْقَاطِ، وَأَسْقَطُوا الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ أَوْفَرُ بِالْكُلِّيَّةِ مُحَافَظَةً عَلَى بَعْضِ الْفَرْضِ الْأَدْنَى وَخَالَفُوا مَدْلُولَ أَرْبَعَةِ نُصُوصٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْا الْأُمَّ الثُّلُثَ، وَإِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا مَعَ الْأُخْتَيْنِ السُّدُسَ.
وَالثَّانِي، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ ثُلُثًا، فَأَعْطَوْا إحْدَاهُمَا النِّصْفَ كَامِلًا وَالثَّالِثُ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَهَاتَانِ أُخْتَانِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ الرَّابِعُ، أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، وَهَذِهِ أُخْتٌ، فَلَمْ يُعْطُوهَا بِكَوْنِهَا أُخْتًا شَيْئًا. وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّانِ.
[فَصْلٌ الْمَسَائِلُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا قَرَابَتَانِ فِي الْمِيرَاث] (٤٩٦١) فَصْلٌ: وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا قَرَابَتَانِ، يَصِحُّ الْإِرْثُ بِهِمَا سِتٌّ؛ إحْدَاهُنَّ فِي الذُّكُورِ، وَهِيَ عَمٌّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ، وَخَمْسٌ فِي الْإِنَاثِ، وَهِيَ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، وَأُمٌّ هِيَ أُخْتٌ، وَأُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، وَأُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ،
فَمَنْ وَرَّثَهُمْ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَرَّثَهُمْ بِالْبُنُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ، دُونَ الْأُخُوَّةِ، وَبُنُوَّةِ الِابْنِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدَّةِ إذَا كَانَتْ أُخْتًا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجُدُودَةُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ وِلَادَةٍ لَا تَسْقُطُ بِالْوَلَدِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْأُخُوَّةُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِيرَاثًا. قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ.
وَمَنْ وَرَّثَ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ لَمْ يَحْجُبْ الْأُمَّ بِأُخُوَّةِ نَفْسِهَا، إلَّا مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَجَبَهَا بِذَلِكَ.
وَالصَّحِيحُ عَنْهُ الْأَوَّلُ. وَمَنْ وَرَّثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ حَجَبَهَا بِذَلِكَ.
وَمَتَى كَانَتْ الْبِنْتُ أُخْتًا، وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ، فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ،
وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَإِنْ قِيلَ: أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ أُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ. فَهُوَ مُحَالٌ. مَسَائِلُ مِنْ ذَلِكَ: مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ عَنْهُمَا، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ، وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ بِنْتًا، هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ،
وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى قَبْلَ الْكُبْرَى، فَقَدْ تَرَكَتْ
أُمًّا، هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا النِّصْفُ، وَالثُّلُثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ،
وَمَنْ وَرَّثَ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ لَمْ يُوَرِّثْهَا بِالْأُخُوَّةِ شَيْئًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَحْتَمِلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوْرِيثَهَا بِالْقَرَابَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ تَوْرِيثَ الشَّخْصِ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ، لِتَوْرِيثِهِ ابْنَ الْعَمِّ إذَا كَانَ زَوْجًا، أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، وَإِنَّمَا مُنِعَ الْإِرْثُ بِفَرْضَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَجُوسِيُّ أَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ بِنْتَيْنِ، هُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ،
وَإِنْ لَمْ تَمُتْ الْكُبْرَى، بَلْ مَاتَتْ إحْدَى الصَّغِيرَتَيْنِ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتًا لِأَبَوَيْنِ،
وَأُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ بِكَوْنِهَا
أُمًّا، وَالسُّدُسُ بِكَوْنِهَا أُخْتًا لِأَبٍ، وَانْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَأُخْتِهَا عَنْ السُّدُسِ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، لَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ، وَلَا تَنْحَجِبُ بِهَا، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، فَقَدْ اسْتَوَى الْحُكْمُ فِي الْقَوْلَيْنِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ طَرِيقُهُمَا. وَعَلَى مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ، لَهَا السُّدُسُ وَتَنْحَجِبُ بِنَفْسِهَا، وَأُخْتِهَا.
وَإِنْ أَوْلَدَهَا الْمَجُوسِيُّ ابْنًا، وَبِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ، وَمَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ
أُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، وَأَخًا لِأُمٍّ وَأَبٍ، فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ بِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا وَإِنْ تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلَا تَرِثُ أُمُّهُ بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا، وَلَا ابْنَتُهُ بِكَوْنِهَا أُخْتًا لِأُمٍّ شَيْئًا.
وَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ، فَلَهَا الثُّلُثَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ لَهَا النِّصْفُ.
وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ
أُمًّا هِيَ أُمُّ أَبٍ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ لَا غَيْرُ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.
وَإِنْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ، فَأَوْلَدَهَا ابْنَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَ الصُّغْرَى، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ، وَمَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا، إحْدَاهُمَا بِنْتُهَا وَبِنْتُ أَبِيهَا، وَالْأُخْرَى بِنْتُ بِنْتِهَا، فَلِبِنْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، لَبِنْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلصُّغْرَى.
وَإِنْ مَاتَتْ الْوُسْطَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتَيْهَا؛ إحْدَاهُمَا أُمُّهَا، وَالْأُخْرَى بِنْتُهَا؛ فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ، وَلِبِنْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ.
وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ أُخْتَيْهَا؛ إحْدَاهُمَا أُمُّهَا، وَالْأُخْرَى جَدَّتُهَا؛ فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَقَدْ انْحَجَبَتْ الْأُمُّ بِنَفْسِهَا، وَبِأُمِّهَا عَنْ السُّدُسِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ جَعْلِ الْأُخُوَّةِ أَقْوَى، فَلِلْكُبْرَى النِّصْفُ، وَلِلْوُسْطَى الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَمَنْ جَعَلَ الْجُدُودَةَ أَقْوَى، لَمْ يُوَرِّثْ الْكُبْرَى شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ، لِكَوْنِهَا ضَعِيفَةً، وَلَا بِالْجُدُودَةِ، لِكَوْنِهَا مَحْجُوبَةً بِالْأُمُومَةِ وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ الْوُسْطَى، فَقَدْ خَلَّفَتْ جَدَّةً هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ،
وَمَنْ وَرَّثَ بِإِحْدَاهُمَا، فَلَهَا السُّدُسُ عِنْدَ قَوْمٍ. وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَمَنْ وَافَقَهُ لَهَا النِّصْفُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَبْرِيِّ مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ، فَأَوْلَدَهَا ابْنًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ الِابْنُ جَدَّتَهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ، ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتًا أُخْرَى هِيَ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، وَخَلَّفَتْ ابْنَ ابْنٍ هُوَ زَوْجُهَا؛ فَلِابْنَتِهَا الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْكُبْرَى وَابْنِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ؛ لِلْكُبْرَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلصُّغْرَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ.
فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِنْتُهُ، فَإِنَّ الْكُبْرَى جَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا، وَهِيَ أُخْتُهَا مِنْ أُمِّهَا، فَلَهَا السُّدُسَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ،
وَفِي الثَّانِي لَهَا السُّدُسُ بِإِحْدَاهُمَا.
[فَصْلٌ وَطِئَ مُسْلِمٌ بَعْضَ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةِ] (٤٩٦٢) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ مُسْلِمٌ بَعْضَ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ، وَاتَّفَقَ مِثْلُ هَذِهِ لِإِنْسَانٍ، فَالْحُكْمُ فِيهَا مِثْلُ هَذَا سَوَاءٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.