فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا فسخ قبل المسيس فلا مهر. ش: سواء كان الفاسخ الزوج أو المرأة، لأنها إن كانت هي الفاسخة فالفرقة من جهتها، أشبه ما لو أرضعت زوجة له أخرى،

٤٬٧٤٨

وإن كان هو الفاسخ فهو بسببها، إذ هو لعيبها،

٤٬٧٤٩

فإن قيل: فهلا جعل فسخها لعيبه كأنه منه، لأنه بسببه؟ قيل: أجاب عنه أبو محمد بأن العوض من الزوج في مقابلة بضعها،

٤٬٧٥٠

فإذا اختارت الفسخ مع سلامة المعقود عليه رجع العوض إلى العاقد، وليس من جهتها عوض في مقابلة بضع الزوج، وإنما يثبت لها الخيار دفعا للضرر اللاحق بها، لا لتعذر ما استحقت في مقابلته عوضا، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

قَالَ: وَإِذَا فَسَخَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، فَلَا مَهْرَ،

٢٧٬٠٨٨

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ مَا عَلِمَ، حَلَفَ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ:(٥٥٠٧) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْفَسْخَ إذَا وُجِدَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمَرْأَةِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنْ كَانَ مِنْهَا، فَالْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا، فَسَقَطَ مَهْرُهَا، كَمَا لَوْ فَسَخَتْهُ بِرَضَاعِ زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى،

٢٧٬٠٨٩

وَإِنْ كَانَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا فَسَخَ لَعَيْبٍ بِهَا دَلَّسَتْهُ بِالْإِخْفَاءِ، فَصَارَ الْفَسْخُ كَأَنَّهُ مِنْهَا.

٢٧٬٠٩٠

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا جَعَلْتُمْ فَسْخَهَا لِعَيْبِهِ، كَأَنَّهُ مِنْهُ؛ لِحُصُولِهِ بِتَدْلِيسِهِ؟ قُلْنَا: الْعِوَضُ مِنْ الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا،

٢٧٬٠٩١

فَإِذَا اخْتَارَتْ فَسْخَ الْعَقْدِ مَعَ سَلَامَةِ مَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ، رَجَعَ الْعِوَضُ إلَى الْعَاقِدِ مَعَهَا، وَلَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِأَجْلِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا، لَا لِتَعَذُّرِ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضًا، فَافْتَرَقَا.

[الْفَصْلُ الثَّانِي الْفَسْخ إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي النِّكَاح] (٥٥٠٨) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْفَسْخَ إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَيَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ، فَلَا يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا، وَلَا بِفَسْخٍ مِنْ جِهَتِهَا،

٢٧٬٠٩٢

وَيَجِبُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى. وَذَكَرَ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ " فِيهِ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، يَجِبُ الْمُسَمَّى. وَالْأُخْرَى، مَهْرُ الْمِثْلِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ اسْتَنَدَ إلَى الْعَقْدِ، فَصَارَ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ. وَلَنَا، أَنَّهَا فُرْقَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِيهِ مُسَمًّى صَحِيحٌ، فَوَجَبَ الْمُسَمَّى، كَغَيْرِ الْمَعِيبَةِ، وَكَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، أَنَّهُ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ وَأَرْكَانِهِ، فَكَانَ صَحِيحًا، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْسَخْهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسَخْهُ لَكَانَ صَحِيحًا، فَكَذَلِكَ إذَا فَسَخَهُ، كَنِكَاحِ الْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَلِأَنَّهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْإِحْصَانِ وَالْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَسَائِرُ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا جَازَ إبْقَاؤُهُ وَتَعَيَّنَ فَسْخُهُ.

وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّ الْفَسْخَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ مِنْ حِينِهِ، غَيْرَ سَابِقٍ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِهَا

٢٧٬٠٩٣

وَكَذَلِكَ لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ، لَمْ يَصِرْ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَلَا يَكُونُ النَّمَاءُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي،

٢٧٬٠٩٤

وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً، فَوَطِئَهَا، لَمْ يَجِبْ بِهِ مَهْرُهَا، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ.

[الْفَصْلُ الثَّالِث عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ عَقْدِ النِّكَاح أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ وُجِدَ مِنْهُ رِضًى] (٥٥٠٩) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ وُجِدَ مِنْهُ رِضًا، أَوْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، كَالدُّخُولِ بِالْمَرْأَةِ، أَوْ تَمْكِينِهَا إيَّاهُ مِنْ الْوَطْءِ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَسَقَطَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَرَضِيَهُ.

٢٧٬٠٩٥

وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ الرُّجُوعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي عُيُوب النِّكَاح] (٥٥١٠) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ.

٢٧٬٠٩٦

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يَرْجِعُ بِهِ. وَالْأُخْرَى: لَا يَرْجِعُ.

٢٧٬٠٩٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَذْهَبَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ؛

٢٧٬٠٩٨

فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْت أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فَهِبْتُهُ، فَمِلْت إلَى قَوْلِ عُمَرَ: إذَا تَزَوَّجَهَا، فَرَأَى جُذَامًا أَوْ بَرَصًا،

٢٧٬٠٩٩

فَإِنَّ لَهَا الْمَهْرَ بِمَسِيسِهِ إيَّاهَا، وَوَلِيُّهَا ضَامِنٌ لِلصَّدَاقِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرْجِعُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا اسْتَوْفَى بَدَلَهُ، وَهُوَ الْوَطْءُ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَأَكَلَهُ. وَلَنَا مَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ، فَمَسَّهَا، فَلَهَا صَدَاقُهَا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا.

وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَكَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ.

٢٧٬١٠٠

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ غَرِمَ،

٢٧٬١٠١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَالتَّغْرِيرُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ.

٢٧٬١٠٢

وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي عِلْمِ الْوَلِيِّ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْعِلْمِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ غَرِمَ، وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ؛ أَنَّهُ مَا عَلِمَ، ثُمَّ هُوَ عَلَى الزَّوْجِ.

٢٧٬١٠٣

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَاهَا، فَالتَّغْرِيرُ مِنْ جِهَتِهِ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

٢٧٬١٠٤

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَاهَا، كَابْنِ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى، وَعَلِمَ غَرِمَ،

٢٧٬١٠٥

وَإِنْ أَنْكَرَ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَدَّتْ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ، تَرَكَ لَهَا قَدْرَ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ، لِئَلَّا تَصِيرَ كَالْمَوْهُوبَةِ. وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ، كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْقَاضِي. وَلَنَا، عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يَغْرَمُ، أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَغْرَمْ، كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ. وَعَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِكُلِّ الصَّدَاقِ، أَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْهَا، فَرَجَعَ بِكُلِّ الصَّدَاقِ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ الْوَلِيُّ.

وَقَوْلُهُمْ: لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يَرَاهَا. لَا يَصِحُّ؛

٢٧٬١٠٦

فَإِنَّ عُيُوبَ الْفَرْجِ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ رُؤْيَتُهَا،

٢٧٬١٠٧

وَكَذَلِكَ الْعُيُوبُ تَحْتَ الثِّيَابِ، فَصَارَ فِي هَذَا كَمَنْ لَا يَرَاهَا، إلَّا فِي الْجُنُونِ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى مَنْ يَرَاهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا.

٢٧٬١٠٨

وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْمَهْرِ، فَإِنَّهُ لَسَبَبٍ آخِرَ، فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ إيَّاهُ،

٢٧٬١٠٩

بِخِلَافِ الْمَوْهُوبَةِ.

[فَصْلٌ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِهَا عَيْبٌ مِنْ عُيُوب النِّكَاح] (٥٥١١) فَصْلٌ: إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِهَا عَيْبٌ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْتِزَامِ نِصْفِ الصَّدَاقِ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ.

٢٧٬١١٠

وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ الْفَسْخُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَهَاهُنَا اسْتَقَرَّ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.