وإذا أصاب الرجل، أو أصيبت المرأة بعد الحرية والبلوغ بنكاح صحيح، وليس واحد منهما بزائل العقل، رجما إذا زنيا. والكافر والمسلم الحران فيما وصفت سواء.
الشروح عليها
قال: وإذا أصاب الرجل، أو أصيبت المرأة بعد الحرية والبلوغ بنكاح صحيح، وليس واحد منهما بزائل العقل، رجما إذا زنيا. ش: ذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هنا ما يحصل به الإحصان الذي يجب به الرجم بالزنا، وهو الإصابة، كأن يطأ الرجل المرأة في القبل، أو توطأ المرأة كذلك.
٢٦٠٩ - لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الثيب بالثيب الجلد والرجم» والثيابة إنما تحصل بالوطء في القبل،
ويشترط في هذه الإصابة شروط (أحدها) أن تغيب الحشفة أو قدرها، إذ الأحكام إنما تترتب على ذلك، ولا تكفي الخلوة بلا خلاف، قاله أبو محمد (الثاني) أن يكون بعد الحرية والعقل، لأن الإحصان كمال، فيشترط أن يكون في حال الكمال، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل على الثيب الرجم،
فلو حصل الإحصان بذلك لجاز رجم العبد والمجنون،
ولا يجوز (الثالث) أن يكون بعد البلوغ على الصحيح المعروف لما تقدم، وعن ابن أبي موسى: يتحصن البالغ بوطء المراهقة، وتتحصن البالغة بوطء المراهق، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه (الرابع) أن يكون بنكاح، فلا إحصان لواطئ بشبهة، أو ملك يمين ونحو ذلك إجماعا، إذ النعمة إنما تكمل بالوطء بذلك،
ويشترط في النكاح أن يكون صحيحا، إذ الفاسد ليس بنكاح شرعي.
(تنبيه) يشترط أن تكون الموطوءة مثل الواطئ في الكمال، فيطأ الحر المكلف حرة مكلفة
فلو وطئ الحر المكلف بنكاح صحيح رقيقة أو مجنونة فلا إحصان لهما، والله أعلم. قال: والكافر والمسلم الحران فيما وصفت سواء. ش: يعني أنه لا يشترط للإحصان الإسلام، بل يحصل الإحصان للذميين، كما يحصل للمسلمين، بالشروط السابقة.
٢٦١٠ - لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم اليهوديين اللذين زنيا،
اقتداء بقول الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩] فدل على أنهما قد أحصنا، فتحصن الذمية زوجها المسلم، كما تحصن الذمي، على المذهب المشهور لما تقدم،
(وعنه) لا تحصنه، لأنها أنقص منه، فأشبهت الرقيقة.
(تنبيه) كثير من الأصحاب يفرض المسألة في الذمي، وبعضهم زاد معه المستأمن، وهو واضح، لأن له ذمة، وكلام الخرقي يشمل كل كافر، وتبعه على ذلك أبو البركات، ولعله أمشى على قولهم أن حكم نكاح الكفار حكم نكاح المسلمين،
وقال ابن حمدان: والمجوسي لا يتحصن بوطء ذات رحمه المحرم. والله أعلم. كتاب الصداق ش: الصداق العوض الواجب في عقد النكاح أو ما قام مقامه، فالواجب يشمل المسمى ومهر المثل، إن لم يكن مسمى، وما قام مقام النكاح، ليدخل وطء الشبهة، وله ثمانية أسماء (الصداق) ، (والنحلة) ، قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤] (والأجر) (والفريضة) ، قال الله سبحانه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: ٢٤] .
٢٦١١ - (والمهر) قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها» .
٢٦١٢ - (والعلائق) يروى «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أدوا العلائق؟» قالوا: يا رسول الله وما العلائق؟ قال: «ما يرضى به الأهلون» (والعقر) بضم العين، وسكون القاف.
٢٦١٣ - قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لها عقر نسائها. (والحباء) ممدودا بكسر الحاء، قال الشاعر:
أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الحباء من أدم
والأصل في مشروعيته الإجماع، وقد دل عليه ما تقدم من الآيتين، وقَوْله تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: ٢٤] الآية.
٢٦١٤ - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع من زعفران، فقال: «مهيم؟» فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، قال: «ما أصدقتها؟» قال: وزن نواة من ذهب» . رواه الجماعة.
(تنبيه) : (ردع) فتح الراء، وسكون الدال المهملتين، أي لطخ وأثر لم يعمه كله، وروي: درع (ومهيم) بفتح الميم كلمة يمانية، أي ما هذا وما شأنك؟ (ووزن نواة) اسم لما زنته خمسة دراهم، ذهبا كان أو فضة، كالأوقية للأربعين على الأشهر، وقيل: كانت قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم ونصف، وقيل ثلاثة دراهم وربع، وقيل: ربع دينار. والله أعلم. [مقدار الصداق وما يشترط فيه]
[مَسْأَلَة أَصَابَ الرَّجُلُ أَوْ أُصِيبَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ بِنِكَاحِ صَحِيحٍ] (٥٥٤٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ أَوْ أُصِيبَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِزَائِلِ الْعَقْلِ، رُجِمَا إذَا زَنَيَا، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ الْحُرَّانِ فِيمَا وَصَفْت سَوَاءٌ. ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْبَاب شَرَائِطَ الْإِحْصَانِ. وَنَحْنُ نُؤَخِّرُهُ إلَى الْحُدُودِ، فَإِنَّهُ أَخَصُّ بِهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الصَّدَاقِ] ِ الْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ؛
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، بِالْفَرِيضَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقِيلَ: النِّحْلَةُ: الْهِبَةُ، وَالصَّدَاقُ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَسْتَمْتِعُ بِصَاحِبِهِ، وَجَعَلَ الصَّدَاقَ لِلْمَرْأَةِ، فَكَأَنَّهُ عَطِيَّةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَقِيلَ: نِحْلَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلنِّسَاءِ.
وَقَالَ تَعَالَى:{فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} .
وَأَمَّا السُّنَّةُ؛ فَرَوَى أَنَسٌ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَدْعَ زَعْفَرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَهْيَمْ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْت امْرَأَةً. فَقَالَ: مَا أَصْدَقْتهَا؟ . قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَك، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةِ» .
وَعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ.
(٥٥٤٨) فَصْلٌ: وَلِلصَّدَاقِ تِسْعَةُ أَسْمَاءٍ؛ الصَّدَاقُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْمَهْرُ، وَالنِّحْلَةُ، وَالْفَرِيضَةُ، وَالْأَجْرُ، وَالْعَلَائِقُ، وَالْعُقْرُ، وَالْحِبَاءُ. رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«أَدُّوا الْعَلَائِقَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْعَلَائِقُ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ» .
وَقَالَ عُمَرُ: لَهَا عُقْرُ نِسَائِهَا.
وَقَالَ مُهَلْهَلٌ:
أَنْكَحَهَا فَقْدُهَا الْأَرَاقِمَ فِي ... جَنْبٍ وَكَانَ الْحِبَاءُ مِنْ أَدَم لَوْ بأبانين جَاءَ يَخْطُبُهَا ... خَضَّبَ مَا وَجْهُ خَاطِبٍ بِدَمِ يُقَال: أَصْدَقْت الْمَرْأَةَ وَمَهَرْتُهَا. وَلَا يُقَال: أَمْهَرْتهَا.
[فَصْلٌ تَعْرِيَة النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ] (٥٥٤٩) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُزَوِّجُ بَنَاتَه وَغَيْرَهُنَّ وَيَتَزَوَّجُ، فَلَمْ يَكُنْ يُخْلِي ذَلِكَ مِنْ صَدَاقٍ.
وَقَالَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ الْمَوْهُوبَةَ:«هَلْ مِنْ شَيْءٍ تَصَدَّقَهَا بِهِ؟ . فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا. قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِمَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ.» وَلِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ وَلِلْخِلَافِ فِيهِ، وَلَيْسَ ذِكْرُهُ شَرْطًا؛ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} . وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.