فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وسواء خلا بها وهما محرمان أو صائمان، أو حائض، أو سالمان من هذه الأشياء. ش: يعني أنه لا يشترط للخلوة خلوها من مانع، ومثل الخرقي بالمانع الشرعي، وقد اختلفت الرواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذه المسألة (فعنه) فيها روايتان، إحداهما كما قال الخرقي، وهو مختار أصحابه في الجملة، لعموم قضاء الصحابة.

٢٦٣٨ - وعن عمر في العنين يؤجل سنة،

٤٬٩٦٧

فإن هو غشيها وإلا أخذت الصداق كاملا، وفرق بينهما، وعليها العدة

٤٬٩٦٨

(وعنه) لا يكمل بها الصداق، لأن المانع إن كان من جهتها فلم يتمكن من تسليمها، فأشبه ما لو منعته من نفسها،

٤٬٩٦٩

وإن كان من جهته فمظنة الوطء منتفية، واعلم أن الأصحاب قد اختلفت طرقهم في هذه المسألة، بعد اتفاقهم فيما علمت أن المذهب الأول،

٤٬٩٧٠

(فمن زاعم) أن الروايتين في المانع سواء كان من جهته أو من جهتها، شرعيا كان كما تقدم، أو حسيا كالجب والرتق، وهذه طريقة أبي الخطاب في خلافه الصغير، وأبي البركات،

٤٬٩٧١

(ومن زاعم) أن محلهما فيما إذا كان المانع من جهتها،

٤٬٩٧٢

أما إن كان من جهته فإن الصداق يتقرر بلا خلاف، وهذه طريقة القاضي في الجامع، والشريف في خلافه،

٤٬٩٧٣

(ومن زاعم) أن محلهما فيما إذا منع الوطء ودواعيه، كالإحرام والصيام،

٤٬٩٧٤

أما إن منع الوطء، فقط كالحيض والرتق فيتقرر الصداق، وهذه طريقة القاضي في المجرد فيما أظن وأبي علي ابن البنا،

٤٬٩٧٥

(ومن زاعم) أن محلهما في المانع الشرعي،

٤٬٩٧٦

أما المانع الحسي فيتقرر معه الصداق، وهذه طريقة القاضي في الروايتين، وهي قريبة من التي قبلها، ويقرب من ذلك طريقة أبي محمد في المغني، أن المسألة على ثلاث روايات، الثالثة إذا كان المانع متأكدا كالإحرام والصيام لم يكمل الصداق، وإلا كمل.

٤٬٩٧٧

(تنبيه) : لم يجر أبو البركات الخلاف في العدة، بل خصه بالصداق، وأجراه أبو محمد فيها والله أعلم.

[العفو عن الصداق أو الإبراء منه] قال: والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فإذا طلق قبل الدخول فأيهما عفى لصاحبه عما وجب له من المهر - وهو جائز الأمر في ماله - برئ منه صاحبه. ش: اختلفت الرواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الذي بيده عقدة النكاح (فعنه) ما يدل على أنه الزوج، وعليه أصحابه، الخرقي، وأبو حفص، والقاضي، وأصحابه، لأن الذي بيده عقدة النكاح بعد الزواج هو الزوج، لأنه الذي يملك الطلاق، ثم العفو إذا أطلق إنما ينصرف إلى عفو الإنسان عما يملكه، والولي لا يملك من المهر شيئا.

٢٦٣٩ - وروى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ولي العقدة الزوج» .

ونقل عنه ابن منصور: إذا طلق امرأته وهي بكر، قبل أن يدخل بها، فعفى أبوها عن زوجها عن نصف الصداق، فما أرى عفوه إلا جائزا، فأخذ من ذلك القاضي وغيره أنه بيده عقدة النكاح أي أنه الولي لأنه الذي عقد عقدة النكاح، بعد الطلاق، والآية مسوقة في ذلك، وإرادة الزوج بذلك مجاز باعتبار ما كان، والأصل الحقيقة، والدليل على أن العقد هو العقدة قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥] وأيضا العفو حقيقة عن شيء وجب، وذلك واضح في الزوجة والولي، لأنهما اللذان يجب لهما المهر،

٤٬٩٧٨

إذ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] أي فعليكم نصف ما فرض، أو فالواجب نصف {مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] أي النساء بلا نزاع {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] وهو الولي عما وجب له من القبض، وتسمية الزوج عافيا للمشاكلة مجاز، وعلى تقدير أنه ساق إليها المهر الأصل عدمه، ولأن الله سبحانه خاطب الأزواج مواجهة بقوله: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: ٢٣٧] ثم أتى بضمير الغيبة بقوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] فالظاهر أن الضمير لغيره، ولأن الله سبحانه بدأ بعفو الزوجة، وختم بعفو الزوج،

٤٬٩٧٩

فلو حمل (أو يعفو) على الزوج كان تكرارا، وهذا أظهر دليلا.

فعلى الأولى أيهما عفى لصاحبه عما وجب له من المهر - وهو جائز التبرع في ماله برئ منه، وعلى الثانية من شرط الولي (أن يكون) أبا، لكمال شفقته، وعدم تهمته، ولهذا قلنا: له أن يزوجها بدون مهرها،

٤٬٩٨٠

(وأن تكون) بكرا على ظاهر كلام أحمد، وصرح به غيره لملك إجبارها وقبض مهرها في رواية، وغفل أبو محمد في المقنع عن هذا الشرط تبعا لأبي الخطاب،

٤٬٩٨١

(وأن تكون) مطلقة قبل الدخول، فلا يصح عفوه قبل الطلاق ولا بعد الدخول، لأن الآية وردت في ذلك.

(قلت) : وفي معنى المطلقة قبل الدخول كل مفارقة تنصف مهرها، وحكى ابن حمدان قولا أن للأب العفو بعد الدخول، ما لم تلد، أو تبقى في بيتها سنة، بناء، والله أعلم على بقاء الحجر عليها، واشترط أبو الخطاب وابن البنا، وأبو محمد في كتبه مع ذلك أن تكون صغيرة أو مجنونة، لأنها إذا الذي يملك عقدة نكاحها مطلقا، وظاهر كلام أحمد والقاضي عدم الاشتراط، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبا،

٤٬٩٨٢

ولا يشترط كون الصداق دينا، على ظاهر كلام أحمد والجمهور،

٤٬٩٨٣

وقيل بلى، حكاه ابن حمدان، نعم يشترط أن لا يكون مقبوضا، وهذا مفهوم من كلامهم، لأنه يكون هبة لا عفوا.

٤٬٩٨٤

(تنبيه) : على هذه الرواية لو زوج ابنه الطفل أو المجنون وأقبض مهره، ثم رجع إليه بردة أو رضاع قبل الدخول، لم يجز عفوه عنه رواية واحدة، وكأن الفرق أن الأب أكسب البنت المهر، بالتزويج، فكان له العفو،

٤٬٩٨٥

بخلاف الصغير، فإنه لم يكسبه شيئا، بل المهر رجع إليه بالفرقة، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة خَلَا بِهَا وَبِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ] (٥٦١٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَسَوَاءٌ خَلَا بِهَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، أَوْ صَائِمَانِ، أَوْ حَائِضٌ، أَوْ سَالِمَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَا إذَا خَلَا بِهَا، وَبِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ، كَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، أَوْ مَانِعٌ حَقِيقِيٌّ، كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، أَوْ الرَّتْقِ فِي الْمَرْأَةِ، فَعَنْهُ أَنَّ الصَّدَاقَ يَسْتَقِرُّ بِكُلِّ حَالٍ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ.

٢٧٬٦٧٨

وَقَالَ عُمَرُ فِي الْعِنِّينِ: يُؤَجَّلُ سَنَةً،

٢٧٬٦٧٩

فَإِنْ هُوَ غَشِيَهَا، وَإِلَّا أَخَذَتْ الصَّدَاقَ كَامِلًا، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. وَلِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قَدْ وُجِدَ، وَإِنَّمَا الْحَيْضُ وَالْإِحْرَامُ وَالرَّتْقُ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَهْرِ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَسَلُّمِهَا، فَلَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ مَهْرًا بِمَنْعِهَا، كَمَا لَوْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إلَيْهِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّسْلِيمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ الْعَاقِدِ كَالْإِجَارَةِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: إنْ كَانَا صَائِمَيْنِ صَوْمَ رَمَضَانَ، لَمْ يَكْمُلْ الصَّدَاقُ،

٢٧٬٦٨٠

وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، كَمَلَ. قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَحْمَدَ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ، وَهُمَا صَائِمَانِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَأَغْلَقَ الْبَابَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ؟ قَالَ: وَجَبَ الصَّدَاقُ. قِيلَ لِأَحْمَدَ فَشَهْرُ رَمَضَانَ؟ قَالَ: شَهْرُ رَمَضَانَ خِلَافٌ لِهَذَا. قِيلَ لَهُ: فَكَانَ مُسَافِرًا فِي رَمَضَانَ. قَالَ: هَذَا مُفْطِرٌ يَعْنِي وَجَبَ الصَّدَاقُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَانِعُ مُتَأَكِّدًا، كَالْإِحْرَامِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ، لَمْ يَكْمُلْ الصَّدَاقُ.

٢٧٬٦٨١

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْمَانِعُ لَا يَمْنَعُ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ، كَالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ، وَالرَّتْقِ، وَالْمَرَضِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَجَبَ الصَّدَاقُ،

٢٧٬٦٨٢

وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ دَوَاعِيَهُ، كَالْإِحْرَامِ، وَصِيَامِ الْفَرْضِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.

٢٧٬٦٨٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا، لَمْ يَسْتَقِرَّ الصَّدَاقُ،

٢٧٬٦٨٤

وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ؛ صِيَامُ فَرْضٍ أَوْ إحْرَامٌ، لَمْ يَسْتَقِرَّ الصَّدَاقُ،

٢٧٬٦٨٥

وَإِنْ كَانَ جَبًّا أَوْ عُنَّةً، كَمَلَ الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ وُجُودَ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا، فَكَمَلَ حَقُّهَا، كَمَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَيْهِ.

٢٧٬٦٨٦

[فَصْلٌ خَلَا بِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا] (٥٦١٨) فَصْلٌ: وَإِنْ خَلَا بِهَا، وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا، أَوْ كَانَ أَعْمَى فَلَمْ يَعْلَمْ بِدُخُولِهَا عَلَيْهِ، لَمْ يَكْمُلْ صَدَاقُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي الْمَكْفُوفِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ، فَأُرْخِيَ السِّتْرُ وَأُغْلِقَ الْبَابُ،

٢٧٬٦٨٧

فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِدُخُولِهَا عَلَيْهِ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَأَوْمَأَ إلَى أَنَّهَا إذَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، أَوْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا، لَا يَكْمُلُ صَدَاقُهَا. وَذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّمَكُّنُ مِنْ جِهَتِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَخْلُ بِهَا.

٢٧٬٦٨٨

وَكَذَلِكَ إنْ خَلَا بِهَا، وَهُوَ طِفْلٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ، لَمْ يَكْمُلْ الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّغِيرَةِ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ.

[فَصْل الْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ] (٥٦١٩) فَصْلٌ: وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ الْوَطْءُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِذَلِكَ لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلِ الدُّخُولِ، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ فِيهِ كَالْخَلْوَةِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْخَلْوَةِ فِيهِ كَالِابْتِدَاءِ بِذَلِكَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَيَتَقَرَّرُ بِهِ الْمَهْرُ كَالصَّحِيحِ، وَالْأُولَى أَوْلَى.

٢٧٬٦٨٩

[فَصْلٌ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَتِهِ بِمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ] (٥٦٢٠) فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَتِهِ بِمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ، كَالْقُبْلَةِ وَنَحْوهَا، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا أَخَذَهَا فَمَسَّهَا، وَقَبَضَ عَلَيْهَا، مِنْ غَيْر أَنْ يَخْلُوَ بِهَا، لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا إذَا نَالَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ

٢٧٬٦٩٠

وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ مُهَنَّا: إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَنَظَرَ إلَيْهَا وَهِيَ عُرْيَانَةُ تَغْتَسِلُ، أُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ. وَرَوَاهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إذَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ، فَهُوَ كَالْقُبْلَةِ.

قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، فَيَكُونُ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ بِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ، وَنَظَرَ إلَيْهَا، وَجَبَ الصَّدَاقُ، دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.» وَلِأَنَّهُ مَسِيسٌ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} . وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِامْرَأَتِهِ فَكَمَلَ بِهِ الصَّدَاقُ، كَالْوَطْءِ.

وَالْوَجْهُ الْآخِرُ: لَا يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{تَمَسُّوهُنَّ} إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ فِي الظَّاهِرِ الْجِمَاعُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} أَنْ لَا يَكْمُلَ الصَّدَاقُ لِغَيْرِ مَنْ وَطِئَهَا، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، تُرِكَ عُمُومُهُ فِي مَنْ خَلَا بِهَا، لِلْإِجْمَاعِ الْوَارِدِ عَنْ الصَّحَابَةِ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ.

[فَصْلٌ دَفَعَ زَوْجَتَهُ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا] فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ زَوْجَتَهُ، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ صَدَاقِهَا،

٢٧٬٦٩١

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ عُذْرَتَهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ لِغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ.

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَجِبَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ، عَلَيْهِ الصَّدَاقُ. فَفِيمَا إذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ أَوْلَى،

٢٧٬٦٩٢

فَإِنَّ مَا يَجِبُ بِهِ الصَّدَاقُ ابْتِدَاءً أَحَقُّ بِتَقْرِيرِ الْمَهْرِ. وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي مَنْ أَخَذَ امْرَأَتَهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهَا،

٢٧٬٦٩٣

وَفِي مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا وَهِيَ عُرْيَانَةٌ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا. فَهَذَا أَوْلَى.

٢٧٬٦٩٤

[فَصْلٌ دَفَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا] (٥٦٢٢) فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا.

٢٧٬٦٩٥

وَقَالَ: إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَذْرَاءَ، فَدَفَعَهَا هُوَ وَأَخُوهُ، فَأَذْهَبَا عُذْرَتَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَعَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَعَلَى الْأَخِ نِصْفُ الْعَقْرِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشُ بَكَارَتِهَا؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِ عِوَضِهِ، فَرُجِعَ فِي دِيَتِهِ إلَى الْحُكُومَةِ، كَسَائِرِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْمُلْ بِهِ الصَّدَاقُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، فَفِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى.

وَلَنَا، مَا رَوَى سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ يَتِيمَةٌ، فَخَافَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَاسْتَعَانَتْ بِنِسْوَةٍ فَضَبَطْنَهَا لَهَا، فَأَفْسَدَتْ عُذْرَتَهَا، وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنَّهَا فَجَرَتْ. فَأَخْبَرَ عَلِيًّا، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إلَى امْرَأَتِهِ وَالنِّسْوَةِ، فَلَمَّا أَتَيْنَهُ، لَمْ يَلْبَثْنَ إنْ اعْتَرَفْنَ بِمَا صَنَعْنَ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: اقْضِ فِيهَا يَا حَسَنُ فَقَالَ: الْحَدُّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا، وَالْعَقْرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمُمْسِكَاتِ. قَالَ عَلِيٌّ: لَوْ كُلِّفَتْ الْإِبِلُ طَحْنًا لَطَحَنَتْ.

وَمَا يَطْحَنُ يَوْمئِذٍ بَعِيرٌ.

وَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، أَنَّ جَوَارِيَ أَرْبَعًا قَالَتْ إحْدَاهُنَّ: هِيَ رَجُلٌ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى، هِيَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ الثَّالِثَةُ،: هِيَ أَبُو الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا رَجُلٌ، وَقَالَتْ الرَّابِعَةُ،: هِيَ أَبُو الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَةٌ. فَخَطَبَتْ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا أَبُو الرَّجُلِ إلَى الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا أَبُو الْمَرْأَةِ، فَزَوَّجُوهَا إيَّاهَا فَعَمَدَتْ إلَيْهَا فَأَفْسَدَتْهَا بِأُصْبُعِهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَجَعَلَ الصَّدَاقَ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا، وَأَلْغَى حِصَّةَ الَّتِي أَمْكَنَتْ مِنْ نَفْسِهَا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، فَقَالَ: لَوْ وُلِّيت أَنَا، لَجَعَلْت الصَّدَاقَ عَلَى الَّتِي أَفْسَدَتْ الْجَارِيَةَ وَحْدَهَا.

وَهَذِهِ قَصَصٌ تَنْتَشِرُ فَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ إتْلَافَ الْعُذْرَةِ مُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ،

٢٧٬٦٩٦

فَإِذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَجَبَ الْمَهْرُ، كَمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ.

[مَسْأَلَة الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ، بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، أَنَّهُ الزَّوْجُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْن سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ الْوَلِيُّ إذَا كَانَ أَبَا الصَّغِيرَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ، إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ أَنَّهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، لِكَوْنِهَا قَدْ خَرَجَتْ عَنْ يَدِ الزَّوْجِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ عَفْوَ النِّسَاءِ عَنْ نَصِيبِهِنَّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَفْوُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ عَنْهُ، لِيَكُونَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدًا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِخِطَابِ الْأَزْوَاجِ عَلَى الْمُوَاجَهَةِ، بِقَوْلِهِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ثُمَّ قَالَ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَهَذَا خِطَابُ غَيْرِ حَاضِرٍ.

وَلَنَا، مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ «النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ.» وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهِ وَفَسْخِهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَلَيْسَ إلَى الْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إلَى التَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ،

٢٧٬٦٩٧

أَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ، فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبَ إلَى التَّقْوَى، وَلِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ لِلزَّوْجَةِ، فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ هِبَتَهُ وَإِسْقَاطَهُ، كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهَا وَحُقُوقِهَا، وَكَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْعُدُولُ عَنْ خِطَابِ الْحَاضِرِ إلَى خِطَابِ الْغَائِبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} فَعَلَى هَذَا مَتَى طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَصَّفَ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا،

٢٧٬٦٩٨

فَإِنْ عَفَا الزَّوْجُ لَهَا عَنْ النِّصْفِ الَّذِي لَهُ، كَمَلَ لَهَا الصَّدَاقُ جَمِيعُهُ،

٢٧٬٦٩٩

وَإِنْ عَفَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ النِّصْفِ الَّذِي لَهَا مِنْهُ، وَتَرَكَتْ لَهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ، جَازَ، إذَا كَانَ الْعَافِي مِنْهُمَا رَشِيدًا جَائِزًا تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ،

٢٧٬٧٠٠

وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ سَفِيهًا، لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِهِبَةٍ وَلَا إسْقَاطٍ.

٢٧٬٧٠١

وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ صَدَاق الزَّوْجَةِ، أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَعَفَا أَبُوهَا أَوْ زَوْجُهَا، مَا أَرَى عَفْوَ الْأَبِ إلَّا جَائِزًا. قَالَ أَبُو حَفْصٍ: مَا أَرَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إلَّا قَوْلًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدِيمًا.

وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ،

٢٧٬٧٠٢

وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِجَوَازِ عَفْوِ الْأَبِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ إسْقَاطُ دُيُونِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا إعْتَاقُ عَبِيدِهِ، وَلَا تَصَرُّفُهُ لَهُ إلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ، وَلَا حَظَّ لَهَا فِي هَذَا الْإِسْقَاطِ، فَلَا يَصِحُّ.

٢٧٬٧٠٣

وَإِنْ قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِخَمْسِ شَرَائِطَ؛: أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ أَبًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلِي مَالَهَا، وَلَا يُتَّهَمُ عَلَيْهَا. الثَّانِي، أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً، لِيَكُونَ وَلِيًّا عَلَى مَالِهَا،

٢٧٬٧٠٤

فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ تَلِي مَالَ نَفْسِهَا. الثَّالِثُ، أَنْ تَكُونَ بِكْرًا لِتَكُونَ غَيْرَ مُبْتَذَلَةٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الثَّيِّبِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، فَلَا تَكُونُ وِلَايَتُهُ عَلَيْهَا تَامَّةً. الرَّابِعُ، أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَةً؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مُعَرَّضَةٌ لِإِتْلَافِ الْبُضْعِ. الْخَامِسُ، أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ قَدْ أَتْلَفَ الْبُضْعَ، فَلَا يَعْفُو عَنْ بَدَلٍ مُتْلَفٍ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا، إلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ الْجَدَّ كَالْأَبِ.

٢٧٬٧٠٥

[فَصْلٌ بَانَتْ امْرَأَةُ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُ صَدَاقَهَا عَنْهُمْ] (٥٦٢٤) فَصْلٌ: وَلَوْ بَانَتْ امْرَأَةُ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ، عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُ صَدَاقَهَا عَنْهُمْ، مِثْلُ أَنْ تَفْعَلَ امْرَأَتُهُ مَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا؛ مِنْ رَضَاعِ مَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ، أَوْ رِدَّةٍ، أَوْ بِصِفَةٍ لَطَلَاقٍ مِنْ السَّفِيهِ، أَوْ رَضَاعٍ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَوَلِيِّهِمْ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.

٢٧٬٧٠٦

وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا وَاحِدًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ أَنَّ وَلِيَّهَا أَكْسَبَهَا الْمَهْرَ بِتَزْوِيجِهَا، وَهَاهُنَا لَمْ يُكْسِبْهُ شَيْئًا، إنَّمَا رَجَعَ الْمَهْرُ إلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ.

٢٧٬٧٠٧

[فَصْلٌ عَفَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ] (٥٦٢٥) فَصْلٌ: وَإِذَا عَفَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَهِيَ جَائِزَةُ الْأَمْرِ فِي مَالِهَا جَازَ ذَلِكَ وَصَحَّ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} يَعْنِي الزَّوْجَاتِ.

٢٧٬٧٠٨

وَقَالَ تَعَالَى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَيْسَ شَيْءٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} سَمَّاهُ غَيْرَ الْمَهْرِ تَهَبُهُ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ.

٢٧٬٧٠٩

وَقَالَ عَلْقَمَةُ لِامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي مِنْ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ. يَعْنِي مِنْ صَدَاقِهَا. وَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا؟ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَاتٌ، وَاخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى.

[فَصْلٌ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَنَصَّفَ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا] (٥٦٢٦) فَصْلٌ: إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَتَنَصَّفَ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا،

٢٧٬٧١٠

فَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يَخْلُ

٢٧٬٧١١

إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهَا، أَوْ فِي ذِمَّتِهَا، بِأَنْ تَكُونَ قَدْ قَبَضَتْهُ، وَتَصَرَّفَتْ فِيهِ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَإِنَّ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ حَقِّهِ مِنْهُ، بِأَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ حَقِّي مِنْ الصَّدَاقِ، أَوْ أَسْقَطْته، أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ أَوْ مَلَّكْتُك إيَّاهُ، أَوْ وَهَبْتُك، أَوْ أَحْلَلْتُك مِنْهُ، أَوْ أَنْتَ مِنْهُ فِي حِلٍّ، أَوْ تَرَكْته لَك. وَأَيُّ ذَلِكَ قَالَ: سَقَطَ بِهِ الْمَهْرُ، وَبَرِئَ مِنْهُ الْآخَرُ،

٢٧٬٧١٢

وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ، لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى قَبُولٍ، كَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ وَالشُّفْعَةِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ إبْرَاءُ الْمَيِّتِ مَعَ عَدَمِ الْقَبُولِ مِنْهُ،

٢٧٬٧١٣

وَلَوْ رَدَّ ذَلِكَ لَمْ يَرْتَدَّ، وَبَرِئَ مِنْهُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

٢٧٬٧١٤

وَإِنْ أَحَبَّ الْعَفْوَ مِنْ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ، لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ، فَلَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهَا إلَّا النِّصْفُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ،

٢٧٬٧١٥

وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي لَهَا، فَهُوَ حَقُّهَا تَصَرَّفَتْ فِيهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ الْجَمِيعَ كَانَ مِلْكًا لَهَا تَصَرَّفَتْ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَتَجَدَّدُ مِلْكُ الزَّوْجِ لِلنِّصْفِ بِطَلَاقِهِ، فَلَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَأَيُّهُمَا أَرَادَ تَكْمِيلَ الصَّدَاقِ لِصَاحِبِهِ، فَإِنَّهُ يُجَدِّدُ لَهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً.

٢٧٬٧١٦

وَأَمَّا إنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَعَفَا الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ لِلْآخَرِ، فَهُوَ هِبَةٌ لَهُ تَصِحُّ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ، وَيَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِيهِ.

٢٧٬٧١٧

وَإِنْ عَفَا غَيْرُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، صَحَّ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَافْتَقَرَ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى الْقَبْضُ فِيهِ، إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ.

[فَصْل أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ عَيْنًا] (٥٦٢٧) فَصْلٌ: إذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ عَيْنًا، فَوَهَبَتْهَا لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛: إحْدَاهُمَا، يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى الزَّوْجِ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ، فَلَا تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهَا بِالطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِالْبَيْعِ، أَوْ وَهَبَتْهَا لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَتْهَا لَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ تَزِيدَ الْعَيْنُ أَوْ تَنْقُصَ، ثُمَّ تَهَبَهَا لَهُ؛

لِأَنَّ الصَّدَاقَ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَهَبْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَعَقْدُ الْهِبَةِ لَا يَقْتَضِي ضَمَانًا، وَلِأَنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ تُعَجِّلُ لَهُ بِالْهِبَةِ.

٢٧٬٧١٨

فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا، فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ،

٢٧٬٧١٩

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ ثَمَّ. فَهَاهُنَا أَوْلَى،

٢٧٬٧٢٠

وَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ ثَمَّ. خُرِّجَ هَاهُنَا وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطُ حَقٍّ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ كَتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ،

٢٧٬٧٢١

وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِدِينِ، فَأَبْرَأْهُ مُسْتَحِقُّهُ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا،

٢٧٬٧٢٢

وَلَوْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، غَرِمَا.

٢٧٬٧٢٣

وَالثَّانِي، يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ، فَهُوَ كَالْعَيْنِ، وَالْإِبْرَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَإِنْ قَبَضَتْ الدِّينَ مِنْهُ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَهُوَ كَهِبَةٍ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِقَبْضِهِ.

٢٧٬٧٢٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْجِعُ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ قَدْ اسْتَوْفَتْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ تَصَرَّفَتْ فِيهِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ وَهَبَتْهُ أَجْنَبِيًّا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ مَا أَصْدَقَهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا، فَقَبَضَتْهَا، ثُمَّ وَهَبَتْهَا. أَوْ وَهَبَتْهُ الْعَيْنَ، أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ فَسَخَتْ النِّكَاحَ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا، كَإِسْلَامِهَا، أَوْ رِدَّتِهَا، أَوْ إرْضَاعِهَا لِمَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ، فَفِي الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا رِوَايَتَانِ، كَمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنِّصْفِ سَوَاءً.

٢٧٬٧٢٥

[فَصْلٌ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَوَهَبَتْهُ نِصْفَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ] (٥٦٢٨) فَصْلٌ: وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا، فَوَهَبَتْهُ نِصْفَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ؛

٢٧٬٧٢٦

فَإِنْ قُلْنَا: إذَا وَهَبَتْهُ الْكُلَّ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. رَجَعَ هَاهُنَا فِي رُبْعِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، يَرْجِعُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْمُزَنِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حُصِلَ فِي يَدِهِ، فَقَدْ اسْتَعْجَلَ حَقَّهُ.

٢٧٬٧٢٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ كَقَوْلِنَا.

٢٧٬٧٢٨

وَالثَّانِي، لَهُ نِصْفُ النِّصْفِ الْبَاقِي، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ.

٢٧٬٧٢٩

وَالثَّالِثُ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ. وَلَنَا، أَنَّهُ وَجَدَ نِصْفَ مَا أَصْدَقَهَا بِعَيْنِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَمْ تَهَبْهُ شَيْئًا.

٢٧٬٧٣٠

[فَصْل خَالِع امْرَأَتَهُ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ] (٥٦٢٩) فَصْلٌ: فَإِنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا، قَبْلَ دُخُولِهِ، بِهَا صَحَّ وَصَارَ الصَّدَاقُ كُلُّهُ؛ لَهُ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ، وَنِصْفُهُ بِالْخُلْعِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا بِنِصْفِهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ النِّصْفَ يَسْقُطُ عَنْهُ، صَارَ مُخَالِعًا بِنِصْفِ النِّصْفِ الَّذِي يَبْقَى لَهَا، فَيَصِيرُ لَهُ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ، وَالرُّبْعُ بِالْخُلْعِ.

٢٧٬٧٣١

وَإِنْ خَالَعَهَا بِمِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا، صَحَّ، وَسَقَطَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ؛ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ بِالْمُقَاصَّةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهَا لَهُ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ.

٢٧٬٧٣٢

وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِي بِمَا تُسَلِّمُ لِي مِنْ صَدَاقِي. فَفَعَلَ، صَحَّ، وَبَرِئَ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ.

٢٧٬٧٣٣

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْك فِي الْمَهْرِ. صَحَّ، وَسَقَطَ جَمِيعُهُ عَنْهُ.

٢٧٬٧٣٤

وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمِثْلِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا، صَحَّ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُهُ بِالْمُقَاصَّةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ، يَبْقَى لَهَا عَلَيْهَا النِّصْفُ.

٢٧٬٧٣٥

وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِصَدَاقِهَا كُلِّهِ فَكَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

٢٧٬٧٣٦

وَفِي الْآخَرِ، لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَعَهَا بِهِ، مَعَ عِلْمِهِ بِسُقُوطِ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ، كَانَ مُخَالِعًا لَهَا بِنِصْفِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِالطَّلَاقِ نِصْفُهُ، وَلَا يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ.

٢٧٬٧٣٧

[فَصْل أَبْرَأْت الْمُفَوِّضَةُ مِنْ الْمَهْرِ] (٥٦٣٠) فَصْلٌ: وَإِذَا أَبْرَأْت الْمُفَوِّضَةُ مِنْ الْمَهْرِ، صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُفَوِّضَةُ الْبُضْعِ وَمُفَوِّضَةُ الْمَهْرِ.

٢٧٬٧٣٨

وَكَذَلِكَ مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ كَالْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَإِنَّمَا جَهْلُ قَدْرِهِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا إسْقَاطٌ، فَصَحَّتْ فِي الْمَجْهُولِ كَالطَّلَاقِ.

٢٧٬٧٣٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ لَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ، فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِمَّا لَمْ يَجِبْ، وَغَيْرُهَا مَهْرُهَا مَجْهُولٌ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا تَصِحُّ، إلَّا أَنْ تَقُولَ: أَبْرَأْتُك مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ. فَيَبْرَأُ مِنْ مَهْرِهَا إذَا كَانَ دُونَ الْأَلْفِ.

وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى وُجُوبِهِ فِيمَا مَضَى، فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: أَبْرَأْتُك مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ.

٢٧٬٧٤٠

وَإِذَا أَبْرَأَتْ الْمُفَوِّضَةُ، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ،

٢٧٬٧٤١

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُسَمَّى لَهَا. لَمْ يَرْجِعْ هَاهُنَا،

٢٧٬٧٤٢

وَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ ثَمَّ. احْتَمَلَ أَنْ لَا يَرْجِعَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ كُلَّهُ سَقَطَ بِالطَّلَاقِ، وَوَجَبَتْ الْمُتْعَةُ بِالطَّلَاقِ ابْتِدَاءً.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ مَهْرُهَا بِسَبَبِ غَيْرِ الطَّلَاقِ. وَبِكَمْ يَرْجِعُ؟ يَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَ بِالْعَقْدِ، فَهُوَ كَنِصْفِ الْمَفْرُوضِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَجِبُ بِالطَّلَاقِ، فَأَشْبَهَتْ الْمُسَمَّى.

٢٧٬٧٤٣

[فَصْلٌ أَبْرَأَتْهُ الْمُفَوِّضَةُ مِنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا] (٥٦٣١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ الْمُفَوِّضَةُ مِنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ أَبْرَأَتْ مِنْهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَبَضَتْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لَهَا نِصْفُ الْمُتْعَةِ إذَا قُلْنَا: إنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءِ إذَا أَبْرَأَتْ مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا.

٢٧٬٧٤٤

[فَصْلٌ بَاعَ رَجُلًا عَبْدًا بِمِائَةِ فَأَبْرَأْهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قَبْضَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا] (٥٦٣٢) فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَ رَجُلًا عَبْدًا بِمِائَةٍ، فَأَبْرَأْهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ قَبْضَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، أَوْ أَخْذُ أَرْشَ الْعَيْبِ مَعَ إمْسَاكِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّدَاقِ إذَا وَهَبَتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.

٢٧٬٧٤٥

وَإِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَوَهَبَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، وَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَضْرِبَ بِالثَّمَنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا عَادَ إلَى الْبَائِعِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ قَبْلَ الْفَلْسِ،

٢٧٬٧٤٦

بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْقَطَ عَنْهُ مَالَ الْكِتَابَةِ، بَرِئَ، وَعَتَقَ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤْتِيَهُ إيَّاهُ، كَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْقَدْرَ الَّذِي يَلْزَمَهُ إيتَاؤُهُ إيَّاهُ، وَاسْتَوْفَى الْبَاقِي، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهُ عَنْهُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيتَاءِ.

وَخَرَّجَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّدَاقِ،

٢٧٬٧٤٧

وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَسْقَطَتْ الصَّدَاقَ الْوَاجِبَ لَهَا قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا نِصْفَهُ، وَهَاهُنَا أَسْقَطَ السَّيِّدُ عَنْ الْمُكَاتِبِ مَا وُجِدَ سَبَبُ إيتَائِهِ إيَّاهُ، فَكَانَ إسْقَاطُهُ مَقَامَ إيتَائِهِ، وَلِهَذَا لَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ، ثُمَّ آتَاهُ إيَّاهُ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ.

٢٧٬٧٤٨

وَلَوْ قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا، وَوَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَرَجَعَ عَلَيْهَا، فَافْتَرَقَا.

[فَصْلٌ لَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَى مَنْ يَتَسَلَّمُ مَالَهَا] (٥٦٣٣) فَصْلٌ: وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَى مَنْ يَتَسَلَّمُ مَالَهَا،

٢٧٬٧٤٩

فَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً، لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهَا، أَوْ إلَى وَكِيلِهَا، وَلَا يَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى أَبِيهَا وَلَا إلَى غَيْرِهِ؛ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَخَذَ مَهْرَ ابْنَتِهِ، وَأَنْكَرَتْ، فَذَاكَ لَهَا، تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى أَبِيهَا. فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيكَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ هَذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا، إنَّمَا أَخَذَ مِنْ زَوْجِهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ قَبْضُ صَدَاقِ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَادَةُ، وَلِأَنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي، فَقَامَ أَبُوهَا مَقَامَهَا، كَمَا قَامَ مَقَامَهَا فِي تَزْوِيجِهَا. وَلَنَا، أَنَّهَا رَشِيدَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا قَبْضُ صَدَاقِهَا، كَالثَّيِّبِ، أَوْ عِوَضٌ مَلَكَتْهُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا قَبْضُهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، كَثَمَنِ مَبِيعِهَا، وَأَجْرِ دَارِهَا.

٢٧٬٧٥٠

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ، سَلَّمَهُ إلَى وَلِيِّهَا فِي مَالِهَا، مِنْ أَبِيهَا، أَوْ وَصِيِّهِ، أَوْ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهَا، فَهُوَ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا، وَأَجْرِ دَارِهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.