فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل أعادا.

٦٠٩

ش: أما إذا صلى البصير ولو بدليل فأخطأ،

٦١٠

فإن كان بمكة، أو بمدينة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعاد، لتركه النص المقطوع به،

٦١١

وكذلك إن كان بغيرهما، على المشهور من الروايتين لتفريطه، إذ يمكنه علم ذلك؛

٦١٢

إما بخبر مخبر [عن يقين] ، أو بمحاريب المسلمين، فهو كتارك النص للاجتهاد.

(والرواية الثانية) : لا يجوز له العمل بمحاريب المسلمين ونحو ذلك، بل يلزمه الاجتهاد، حكاها ابن الزاغوني في الوجيز.

٦١٣

وأما الأعمى إذا صلى بلا دليل فإن كان مع القدرة على [الدليل] فواضح،

٦١٤

وإن أصاب، لأنه ترك فرضه وهو التقليد،

٦١٥

وإن عجز عن الدليل فقيل: يعيد لندرة تعذر الدليل،

٦١٦

وقيل: لا؛ لأنه لم يترك فرضا مقدورا عليه، [أشبه الغازي،

٦١٧

وقيل: إن أخطأ أعاد لما تقدم،

٦١٨

وإن أصاب فلا. إذ المقصود الإصابة وقد حصلت، والله أعلم] .

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة إذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ أَوْ الْأَعْمَى فَأَخْطَأَ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَة] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ، فَأَخْطَأَ، أَوْ الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ، أَعَادَا) .

٢٬٥٤٠

أَمَّا الْبَصِيرُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ فِي الْحَضَرِ، ثُمَّ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، سَوَاءٌ إذَا صَلَّى بِدَلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَضَرَ لَيْسَ بِمَحَلِّ الِاجْتِهَادِ، لِأَنَّ مَنْ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْقِبَلِ الْمَنْصُوبَةِ، وَيَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ غَالِبًا، فَلَا يَكُونُ لَهُ الِاجْتِهَادُ، كَالْقَادِرِ عَلَى النَّصِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ،

٢٬٥٤١

فَإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَأَخْطَأَ، لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِتَفْرِيطِهِ.

٢٬٥٤٢

وَإِنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ، فَأَخْطَأَهُ، فَقَدْ غَرَّهُ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ.

٢٬٥٤٣

فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا، لَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: هُوَ كَالْمُسَافِرِ، يَتَحَرَّى فِي مَحْبِسِهِ، وَيُصَلِّي، مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ وَالْمَحَارِيبِ، فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ.

٢٬٥٤٤

وَأَمَّا الْأَعْمَى، فَإِنْ كَانَ فِي حَضَرٍ، فَهُوَ كَالْبَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ وَالْمَحَارِيبِ،

٢٬٥٤٥

فَإِنَّ الْأَعْمَى إذَا لَمَسَ الْمِحْرَابَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مِحْرَابٌ، وَأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ، فَهُوَ كَالْبَصِيرِ.

٢٬٥٤٦

وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّ بَابَ الْمَسْجِدِ إلَى الشَّمَالِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْجِهَاتِ، جَازَ لَهُ الِاسْتِدْلَال بِهِ،

٢٬٥٤٧

وَمَتَى أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَحُكْمُ الْمُقَلِّدِ حُكْمُ الْأَعْمَى فِي هَذَا.

٢٬٥٤٨

وَإِنْ كَانَ الْأَعْمَى، أَوْ الْمُقَلِّدُ مُسَافِرًا، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ، وَلَا مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ يُعِيدُ، سَوَاءٌ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، فَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ أَصَابَ، كَانَ كَالْمُجْتَهِدِ إذَا صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ.

٢٬٥٤٩

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ،

٢٬٥٥٠

وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ، سَوَاءٌ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ: إحْدَاهُمَا: يُعِيدُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَالثَّانِيَةُ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ، فَأَشْبَهَ الْمُجْتَهِدَ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ غَيْرِ مَا أَتَى بِهِ، فَسَقَطَ عَنْهُ، كَسَائِرِ الْعَاجِزِينَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ، وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلدَّلِيلِ، فَأَشْبَهَ الْمُجْتَهِدَ، فِي الْغَيْمِ وَالْحَبْسِ.

٢٬٥٥١

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَخْطَأَ أَعَادَ،

٢٬٥٥٢

وَإِنْ أَصَابَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَحُكْمُ الْمُقَلِّدِ لِعَدَمِ بَصِيرَتِهِ كَعَادِمِ بَصَرِهِ.

٢٬٥٥٣

فَأَمَّا إنْ وَجَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ، أَوْ مَنْ يُخْبِرُهُ، فَلَمْ يَسْتَخْبِرْهُ وَلَمْ يُقَلِّدْ، أَوْ خَالَفَ الْمُخْبِرَ وَالْمُجْتَهِدَ، وَصَلَّى، فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ حَالٍ.

٢٬٥٥٤

وَكَذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ إذَا صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ، فَأَصَابَ، أَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ، فَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا،

٢٬٥٥٥

فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ سَوَاءٌ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَنْ تَرَكَ التَّوَجُّهَ إلَى الْكَعْبَةِ، مَعَ عِلْمِهِ بِهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.