ودية المجوسي ثمانمائة درهم. ونساؤهم على النصف من ذلك. ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم. وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى الثلث،
الشروح عليها
قال: ودية المجوسي ثمانمائة درهم. ٢٩٨٧ - ش: لما روى الشافعي في مسنده، والدارقطني عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، والمجوسي ثمانمائة.
٢٩٨٨ - ويروى ذلك أيضا عن عثمان وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» لا عموم فيه، ثم المراد به والله أعلم في أخذ الجزية، جمعا بين الأدلة، وسواء كان المجوسي ذميا أو مستأمنا،
وإن قتله مسلم عمدا أضعفت الدية عليه، لإزالة القود، نص عليه أحمد، قياسا على الكتابي فتجب ألف وستمائة درهم. قال: ونساؤهم على النصف من ذلك. ش: كنساء المسلمين وأهل الكتاب، وقد حكي إجماعا والله أعلم.
[دية الحرة المسلمة] قال: ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم. ٢٩٨٩ - ش: لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديته» رواه النسائي.
٢٩٩٠ - «وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلت: فكم في إصبعين؟ فقال: عشرون من الإبل. قلت: فكم في ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: فكم في أربع أصابع؟ فقال: عشرون. قلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟ قال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم. قال: هي السنة يا ابن أخي» .
رواه مالك في الموطأ، وذكر أبو محمد أن في كتاب عمرو بن حزم: دية المرأة على النصف من دية الرجل. ولم أجد ذلك في حديث عمرو بن حزم في جامع الأصول، ولا في المنتقى. قال: وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى الثلث، فإذا جاوزت الثلث فعلى النصف. ش: لا نزاع عندنا أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل فيما دون ثلث الدية، ففي إصبعها عشر من الإبل،
وفي الإصبعين عشرون من الإبل،
وفي الثلاث أصابع ثلاثون، ولا نزاع عندنا أيضا أنها فيما زاد على الثلث على النصف، ففي أربع أصابع منها عشرون،
وفي يدها خمس وعشرون، لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب وسعيد، واختلف هل تساوي الرجل في قدر الثلث، كالجائفة والمأمومة، ونحو ذلك؟ على روايتين (إحداهما) تساويه - وهو اختيار الشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وغيرهم، لأنه في حد القلة، بدليل جواز الوصية به (والثانية) يختلفان، فيجب في جائفتها سدس دية الرجل - وهو اختيار أبي محمد - لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سماه كثيرا قال: «الثلث والثلث كثير» ، وحديث عمرو بن شعيب محتمل للقولين، بناء على أن الغاية هل تدخل في المغيا، وذلك وإن كان في (إلى) الأكثر عدم الدخول، ففي (حتى) الكثير الدخول، والله أعلم.
[دية العبد والأمة]
[مَسْأَلَةٌ دِيَة الْمَجُوسِيّ] (٦٨٣٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ) وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَقَلَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ: دِيَتُهُ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حُرٌّ مَعْصُومٌ، فَأَشْبَهَ الْمُسْلِمَ.
وَلَنَا، قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَقَوْلُهُ:«سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» . يَعْنِي فِي أَخْذِ جِزْيَتِهِمْ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ، بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا،
وَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُهُ بِالْمُسْلِمِ وَلَا الْكِتَابِيِّ، لِنُقْصَانِ دِيَتِهِ وَأَحْكَامِهِ عَنْهُمَا، فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْقُصَ دِيَتُهُ، كَنَقْصِ الْمَرْأَةِ عَنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَجُوسِيُّ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمِنًا؛ لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ. وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ بِإِجْمَاعٍ. وَجِرَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ دِيَتِهِ.
وَإِنْ قُتِلُوا عَمْدًا، أُضْعِفَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ الْمُسْلِمِ؛ لِإِزَالَةِ الْقَوَدِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، قِيَاسًا عَلَى الْكِتَابِيِّ.
[فَصْلٌ دِيَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَسَائِرِ مِنْ لَا كِتَابَ لَهُ] (٦٨٣٥) فَصْلٌ: فَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَسَائِرِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، كَالتُّرْكِ،
وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ، فَلَا دِيَةَ لَهُمْ وَإِنَّمَا تُحْقَنُ دِمَاؤُهُمْ بِالْأَمَانِ،
فَإِذَا قُتِلَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ مِنْهُمْ، فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الدِّيَاتِ، فَلَا تَنْقُصُ عَنْهَا، وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ ذُو عَهْدٍ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، فَأَشْبَهَ الْمَجُوسِيَّ.
[فَصْلٌ دِيَةُ مَنْ لَمْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ مِنْ الْكُفَّارِ] (٦٨٣٦) فَصْلٌ: وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ مِنْ الْكُفَّارِ إنْ وُجِدَ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حَتَّى يُدْعَى،
فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطَى أَمَانًا، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَيْمَانَ، فَأَشْبَهَ امْرَأَةَ الْحَرْبِيِّ وَابْنَهُ الصَّغِيرَ، وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُ لِتَبْلُغَهُ الدَّعْوَةُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَضْمَنُ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ أَهْلُ دِينِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ، أَشْبَهَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛
فَإِنَّ هَذَا يَنْتَقِضُ بِصِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَجَانِينِهِمْ، وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ، فَلَمْ يَضْمَنْ، كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ.
فَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ عَهْدٌ، فَلَهُ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ، فَفِيهِ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
[مَسْأَلَةٌ دِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ] (٦٨٣٧) مَسْأَلَةٌ:؛ قَالَ:(وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالْأَصَمِّ، أَنَّهُمَا قَالَا: دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» . وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ، يُخَالِفُ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَسُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ:«دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ» .
وَهِيَ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسِّرًا لِمَا ذَكَرُوهُ، مُخَصَّصًا لَهُ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ أَهْلِ دِينٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوْضِعه.
[مَسْأَلَةٌ جِرَاح الرَّجُل وَالْمَرْأَةُ فِي الدِّيَةِ] (٦٨٣٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَتُسَاوِي جِرَاحُ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ، فَعَلَى النِّصْفِ) وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْرَجُ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ يَسْتَوِيَانِ إلَى النِّصْفِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ تَخْتَلِفُ دِيَتُهُمَا، فَاخْتَلَفَ أَرْشُ أَطْرَافِهِمَا، كَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، فَكَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ، كَالْيَدِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إلَى نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ،
فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهَا تُسَاوِيه فِي الْمُوضِحَةِ.
وَلَنَا، مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ. وَهُوَ نَصٌّ يُقَدَّمُ عَلَى مَا سِوَاهُ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي إصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ.
قُلْت: فَفِي إصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.
قُلْت: فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ.
قُلْت: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.
قَالَ: قُلْت: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا. قَلَّ عَقْلُهَا، قَالَ: هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي. وَهَذَا مُقْتَضَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَلِأَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ خِلَافُ ذَلِكَ، إلَّا عَنْ عَلِيٍّ، وَلَا نَعْلَمُ ثُبُوتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلِأَنَّ مَا دُونَ الثُّلُثِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، بِدَلِيلِ الْجَنِينِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
فَأَمَّا الثُّلُثُ نَفْسُهُ، فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، يَسْتَوِيَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ حَدَّ الْقِلَّةِ؛ وَلِهَذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ. وَرُوِيَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ» . وَحَتَّى لِلْغَايَةِ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِمَا قَبْلَهَا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} . وَلِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ.»
[فَصْلٌ دِيَةُ نِسَاءِ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ] (٦٨٣٩) فَصْلٌ: فَأَمَّا دِيَةُ نِسَاءِ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: تُسَاوِي دِيَاتُهُنَّ دِيَاتِ رِجَالِهِمْ إلَى الثُّلُثِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» . وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ امْرَأَةٍ، فَسَاوَتْ دِيَةُ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا، كَالْمُسْلِمِينَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُسَاوِيَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إلَى قَدْرِ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ التَّنْصِيفُ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ دِيَةُ الْمُسْلِمِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.