فإن ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح فجائز.
الشروح عليها
قال: فإن ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح فجائز. ٣٥٤٢ - ش: هذا هو المذهب المعروف لما في الصحيحين «من حديث أسماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فأكلناه.» متفق عليه. والظاهر أن مثل هدا لا يخفى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم حكايتها ذلك تدل على أن هذا كان أمرا مشتهرا بينهم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[مَسْأَلَةٌ مَا حُكْم ذبح مَا يُنْحَرُ أَوْ نحر مَا يُذْبَحُ] (٧٧٦٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ، أَوْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ فَجَائِزٌ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَحُكِيَ عَنْ دَاوُد، أَنَّ الْإِبِلَ لَا تُبَاحُ إلَّا بِالنَّحْرِ، وَلَا يُبَاحُ غَيْرُهَا إلَّا بِالذَّبْحِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} . وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ،
وَقَالَ تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ الْبُدْنَ، وَذَبَحَ الْغَنَمَ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الْأَحْكَامُ مِنْ جِهَتِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْإِبِلِ إلَّا النَّحْرُ؛ لِأَنَّ أَعْنَاقَهَا طَوِيلَةٌ،
فَإِذَا ذُبِحَ تَعَذَّبَ بِخُرُوجِ رُوحِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّمَا كَرِهَهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ.
وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُمْرُرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت» . وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ. وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً» . وَلِأَنَّهُ ذَكَاةٌ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ، فَجَازَ أَكْلُهُ، كَالْحَيَوَانِ الْآخَرِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.