فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولا تباع أضحية الميت في دينه. ش: لأن ذبحها قد تعين، أشبه ما لو كان حيا، ولأنه خرج عنها لله تعالى في حياته، أشبه الوقف، ولم يفرق الأصحاب فيما علمته بين أن يوجبها في حال صحته أو في حال مرضه، وقد يقال: إن قولهم: إن التبرعات في المرض تعتبر من الثلث وتنقض للدين المستغرق. يخرج ذلك، وقول الخرقي: أضحية الميت. يشمل ما إذا أوجبها، أو ذبحها ثم مات، فإنها إذا تتعين بالذبح، وخرج منه ما إذا عدم ذلك، كما لو اشتراها بنية الأضحية ثم مات، فإنها تباع في دينه لانتفاء تعيينها بذلك على المذهب. قال: ويأكلها ورثته.

ش: يعني على الوجه المشروع في الأكل كما سيأتي، لقيامهم مقامه، والله أعلم.

[كيفية تقسيم الأضحية بعد الذبح] قال: والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته ويتصدق بثلثها ويهدي ثلثها. ش: قال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله، يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث.

٣٦٢٠ - قال علقمة: «بعث معي عبد الله بهديه فأمرني أن آكل ثلثها، وأن أرسل إلى أهل أخيه بالثلث، وأن أتصدق بالثلث» .

٣٦٢١ - وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «الهدايا والضحايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين» . ٣٦٢٢ - وقد جاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في صفة أضحية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث» . رواه الحافظ أبو موسى في «الوظائف» ،

٧٬٠١٦

وقال: حديث حسن. ولأن الله قال: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦] .

وظاهر ذلك القسم على ثلاثة.

وقول الخرقي: والاستحباب. ظاهر في أنه لو أكل أو أهدى أو تصدق بأكثر من الثلث جاز، ولا ريب في ذلك، نعم كلامه أيضا يقتضي أنه لو أكلها كلها، أو أهداها كلها، أو تصدق بها كلها جاز، وليس كذلك، بل الأصحاب على أنه لا يجب الأكل منها،

٧٬٠١٧

ويجب أن يتصدق منها ولو بأوقية، نظرا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨] . وقَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦] أمر، وظاهر الأمر الوجوب، خرج منه الأكل.

٣٦٢٣ - بدليل ما روى عبد الله بن قرط أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر» .

٣٦٢٤ - «وقرب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمس بدنات أو ست ينحرهن، فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفية لم أفهمها، فسألت بعض من يليني ما قال؟ قالوا: قال «من شاء اقتطع» » وظاهر هذا أنه لم يأكل من ذلك شيئا، وفيه نظر، لأن هذه واقعة عين،

٧٬٠١٨

والمعتمد أن الأمر بالأكل يرد كثيرا، والمراد به الإباحة، كما في قَوْله تَعَالَى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} [الأنعام: ١٤١] . ونحوه فكذلك ها هنا،

٧٬٠١٩

بخلاف الأمر بالصدقة، وغاية ما يقال أنه يلزم إذا استعمال الأمر في حقيقته ومجازه، ونلتزمه على أن المندوب مأمور به عندنا حقيقة.

إذا تقرر هذا فالذي يجب عليه الصدقة به هو أقل ما ينطلق عليه الاسم، قاله جمهور الأصحاب، نظرا لإطلاق الآيتين المتقدمتين،

٧٬٠٢٠

وقال أبو بكر في التنبيه: لا يدفع إلى المساكين ما يستحي من توجهه به إلى خليطه، اهـ.

٧٬٠٢١

ومن لم يأت بالواجب من الصدقة، بأن أكل الجميع، أو أهدى الجميع، فهل يضمن ما كان يجب أن يتصدق به، أو ما كان يشرع أن يتصدق به وهو الثلث؟ فيه وجهان.

(تنبيهان) :

«أحدهما» : عموم كلام الخرقي في الإطعام يشمل الكافر، وهو كذلك في الصدقة المستحبة منها، كبقية صدقة التطوع،

٧٬٠٢٢

أما الصدقة الواجبة منها فلا تدفع إليه كالزكاة ونحوها، ولهذا قيل: لا بد من دفع الواجب إلى فقير وتمليكه، وهذا

٧٬٠٢٣

بخلاف الإهداء فإنه يجوز إلى غني وإطعامه، " الثاني " هذا الذي قاله الخرقي بناء على قوله باستحباب الأضحية، ففي الأكل وجهان (الجواز) كما في هدي التمتع والقران (وعدمه) كالأضحية المنذورة على قول الأكثرين، وعن أبي بكر - وتبعه أبو محمد - جواز الأكل من الأضحية المنذورة أيضا، لأن أكثر ما في النذر التزام حكم الأضحية،

٧٬٠٢٤

ومن حكمها جواز الأكل، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ لَا تُبَاعُ أُضْحِيَّة الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ] (٧٨٧٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَلَا تُبَاعُ أُضْحِيَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ، وَيَأْكُلُهَا وَرَثَتُهُ يَعْنِي إذَا أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً ثُمَّ مَاتَ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا،

٣٩٬٨٤٢

وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ.

٣٩٬٨٤٣

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ تَرَكَ دَيْنًا لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْهَا، بِيعَتْ فِيهِ.

٣٩٬٨٤٤

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ تَشَاجَرَ الْوَرَثَةُ فِيهَا بَاعُوهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا. إذَا ثَبَتَ هَذَا،

٣٩٬٨٤٥

فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ مَوْرُوثِهِمْ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ.

[فَصْل هَلْ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ] (٧٨٧٦) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ، هَلْ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ؟ فَرُوِيَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا، يُضَحِّي عَنْهُ بِالشَّاةِ، بِنِصْفِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ مَالٍ يَتَعَلَّقُ بِيَوْمِ الْعِيدِ، فَجَازَ إخْرَاجُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ.

فَعَلَى هَذَا، يَكُونُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ، وَالتَّطْيِيبِ لِقَلْبِهِ، وَإِشْرَاكِهِ لِأَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، كَمَا يَشْتَرِي لَهُ الثِّيَابَ الرَّفِيعَةَ لِلتَّجَمُّلِ، وَالطَّعَامَ الطَّيِّبَ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ؛ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي مَنَعَ التَّضْحِيَةَ، إذَا كَانَ الْيَتِيمُ طِفْلًا لَا يَعْقِلُ التَّضْحِيَةَ، وَلَا يَفْرَحُ بِهَا، وَلَا يَنْكَسِرُ قَلْبُهُ بِتَرْكِهَا؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهَا، فَيُحَصِّلُ إخْرَاجُ ثَمَنِهَا تَضْيِيعَ مَالٍ لَا

٣٩٬٨٤٦

فَائِدَةَ فِيهِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهَا، إذَا كَانَ الْيَتِيمُ يَعْقِلُهَا، وَيَنْجَبِرُ قَلْبُهُ بِهَا وَيَنْكَسِرُ بِتَرْكِهَا؛ لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ مِنْهَا، وَالضَّرَرِ بِتَفْوِيتِهَا. وَاسْتَدَلَّ أَبُو الْخَطَّابِ بُقُولِ أَحْمَدَ: يُضَحِّي عَنْهُ. عَلَى وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ.

٣٩٬٨٤٧

وَالصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، مَا ذَكَرْنَاهُ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، مَتَى ضَحَّى عَنْ الْيَتِيمِ، لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَيُوَفِّرُهَا لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّدَقَةُ بِشَيْءِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ تَطَوُّعًا.

[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِحْبَابُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَ أُضْحِيَّته وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا] (٧٨٧٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَ أُضْحِيَّتِهِ، وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا،

٣٩٬٨٤٨

وَلَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ قَالَ أَحْمَدُ: نَحْنُ نَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: يَأْكُلُ هُوَ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ مَنْ أَرَادَ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِالثُّلُثِ. قَالَ عَلْقَمَةُ: بَعَثَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ بِهَدِيَّةٍ، فَأَمَرَنِي أَنْ آكُلَ ثُلُثًا،

٣٩٬٨٤٩

وَأَنْ أُرْسِلَ إلَى أَهْلِ أَخِيهِ عُتْبَةَ بِثُلُثٍ،

٣٩٬٨٥٠

وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا ثُلُثٌ لَك، وَثُلُثٌ لِأَهْلِك، وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ. وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ

٣٩٬٨٥١

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَجْعَلُهَا نِصْفَيْنِ، يَأْكُلُ نِصْفًا، وَيَتَصَدَّقُ بِنِصْفٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} .

٣٩٬٨٥٢

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَا كَثُرَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسِيَا مِنْ مَرَقِهَا. وَنَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ، أَوْ سِتَّ بَدَنَاتٍ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ. وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا» . وَلَنَا، مَا رُوِيَ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي صِفَةِ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَّالِ بِالثُّلُثِ.»

رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيُّ، فِي الْوَظَائِفِ،

٣٩٬٨٥٣

وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} .

وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ يُقَالُ: قَنِعَ قَنُوعًا. إذَا سَأَلَ وَقَنِعَ قَنَاعَةً إذَا رَضِيَ.

قَالَ الشَّاعِر:

لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنْ الْقَنُوعِ وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيك. أَيْ يَتَعَرَّضُ لَك لِتُطْعِمَهُ، فَلَا يَسْأَلُ، فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.

٣٩٬٨٥٤

وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ،

٣٩٬٨٥٥

فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْمَأْكُولِ مِنْهَا وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي آيَتِنَا، وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفِعْلِهِ، وَابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ بِأَمْرِهِ.

٣٩٬٨٥٦

وَأَمَّا خَبَرُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَهُوَ فِي الْهَدْيِ، وَالْهَدْيُ يَكْثُرُ، فَلَا يَتَمَكَّنُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَسْمِهِ، وَأَخْذِ ثُلُثِهِ، فَتَتَعَيَّنُ الصَّدَقَةُ بِهَا، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاسِعٌ،

٣٩٬٨٥٧

فَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا أَوْ بِأَكْثَرِهَا جَازَ،

٣٩٬٨٥٨

وَإِنْ أَكَلَهَا كُلَّهَا إلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا جَازَ.

٣٩٬٨٥٩

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يَجُوزُ أَكْلُهَا كُلِّهَا. وَلَنَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} . وَقَالَ:{وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجِبُ الْأَكْلُ مِنْهَا، وَلَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهَا؛ لِلْأَمْرِ بِالْأَكْلِ مِنْهَا. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا،

٣٩٬٨٦٠

وَقَالَ " مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ ". وَلِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - بِهَا فَلَمْ يَجِبْ الْأَكْلُ مِنْهَا، كَالْعَقِيقَةِ، وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ، أَوْ الْإِبَاحَةِ، كَالْأَمْرِ بِالْأَكْلِ مِنْ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا.

٣٩٬٨٦١

[فَصْل يَجُوزُ ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ] (٧٨٧٨) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَلَمْ يُجِزْهُ عَلِيٌّ، وَلَا ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَامْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ» رَوَاهُ. مُسْلِمٌ. وَرَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا» .

٣٩٬٨٦٢

وَقَالَ أَحْمَدُ: فِيهِ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ

٣٩٬٨٦٣

فَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا تَرْخِيصُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا النَّهْيَ، فَرَوَوْا عَلَى مَا سَمِعُوا.

٣٩٬٨٦٤

[فَصْلٌ يَجُوزُ إطْعَام الْكَافِر مِنْ الْأُضْحِيَّة] (٧٨٧٩) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا كَافِرًا. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٣٩٬٨٦٥

وَقَالَ مَالِكٌ: غَيْرُهُمْ أَحَبُّ إلَيْنَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إعْطَاءَ النَّصْرَانِيِّ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ. وَلَنَا أَنَّهُ طَعَامٌ لَهُ أَكْلُهُ فَجَازَ إطْعَامُهُ لِلذِّمِّيِّ، كَسَائِرِ طَعَامِهِ، وَلِأَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فَجَازَ إطْعَامُهَا الذِّمِّيَّ وَالْأَسِيرَ، كَسَائِرِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

٣٩٬٨٦٦

فَأَمَّا الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْهَا، فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ، فَأَشْبَهَتْ الزَّكَاةَ، وَكَفَّارَةَ الْيَمِينِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.