ولو أعتقه أحدهم وهو موسر عتق كله عليه. وصار لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه.
الشروح عليها
قال: ولو أعتقه أحدهم وهو موسر عتق كله عليه.
ش: أما عتق نصيبه فلما تقدم.
٣٨٨٥ - وأما عتق نصيب شريكه فلما روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «من أعتق شركا له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه، حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق» رواه الجماعة،
وفي رواية «من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله، إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد» رواه مسلم وغيره وهذا كالنص.
٣٨٨٦ - «وعن أبي المليح عن أبيه، أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له من مملوك، فرفع ذلك إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجعل خلاصه عليه في ماله، وقال: «ليس لله شريك» » رواه أحمد،
وفي لفظ «هو حر كله، ليس لله شريك» رواه أحمد ولأبي داود معناه، وكلام الخرقي يشمل الشريك المسلم والكافر وهو اختيار أبي محمد، وذكره القاضي، لعموم من أعتق شركا له في عبد
ولما علل به في حديث أبي المليح.
٣٨٨٧ - وقد روى النسائي من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء، فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته، كما أساء من مشاركتهم، وليس على العبد شيء» فعلل بسوء المشاركة، وهذا موجود في الشريك الكافر، وفيه وجه آخر أنه لا يسري على الكافر، إذا أعتق نصيبه من مسلم، حذارا من أن يملك كافر مسلما، ورد بأن هذا ليس بضمان تمليك، وإنما هو ضمان إتلاف، وليس بجيد، إذ لو صح لم يكن له الولاء، والفرض أن له الولاء على ما عتق عليه، فدل على أنه يدخل في ملكه، ثم يعتق، لكن المحذور في ملك الكافر للمسلم غير وجود هنا،
ولو قدر وجود محذور ما فهو مغمور بما حصل من مصلحة العتق.
(تنبيه) حد اليسار أن يكون حين الإعتاق واجدا لقيمة الشقص فقط، على ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه وكلام غيره، قال: إذا كان يملك مبلغ ثمن حصة شريكه، وأورده ابن حمدان مذهبا، وحكى قولا آخر أن يكون ذلك فاضلا عن قوت يومه وليلته، ويحكى هذا عن القاضي في المجرد، وابن عقيل في الفصول، وهو الذي جزم به في المغني، إلا أنه اعتبر مع ذلك ما يحتاج إليه من حوائجه الأصلية، من الكسوة والمسكن، وسائر ما لا بد له منه،
وقال: ذكره أبو بكر في التنبيه، ولم أر ذلك فيه، بل لفظه ما تقدم، ونظير ذلك صدقة الفطر،
فإن أبا محمد في المغني اعتبر لوجوبها ذلك، ولم يعتبر القاضي وكثير من أصحابه وأبو البركات، وأبو محمد في كتابيه إلا قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، وهو الذي أورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبا،
ثم ذكر ما في المغني انتهى،
فإن أيسر ببعض القيمة عتق عليه بقدر ذلك، نص عليه أحمد في رواية ابن منصور،
وقيل: لا. قال: وصار لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه. ش: هذا
فرع على أن العتق يسري عليه،
وإذا يصير لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه، لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأعطي شركاؤه حصصهم أي قيمة حصصهم، ولأنه
إما إتلاف معنوي فهو بمنزلة الحي،
وإما تمليك بالقيمة، وإنما كان تجب القيمة وتعتبر القيمة حين العتق، لأنه وقت انتقال الملك، أو وقت الإتلاف على المعروف المشهور، المجزوم به لأبي محمد وغيره، وحكى الشيرازي قولا أنه وقت التقويم، وهو قياس القول الذي لنا في الغصب بأن الاعتبار بيوم المحاكمة،
فإن اختلفا في القيمة رجع إلى قول أهل الخبرة،
فإن تعذر بموت العبد أو غيبته ونحو ذلك فالقول قول المعتق، لأنه المنكر للزيادة، والأصل براءته منها،
وكذلك القول قوله إن اختلفا في صناعة فيه، نعم إن كان العبد يحسنها في الحال، ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه، فالقول قول الشريك، لعلمنا بصدقه،
وإن مضى زمن يمكن حدوثها فيه، فهل القول قول المعتق، لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة، أو قول الشريك، لأن الأصل بقاء ما كان؟ على وجهين،
وإن اختلفا في عيب كالسرقة والإباق، فالقول قول الشريك، إذ الأصل السلامة،
فإن كان العيب موجودا واختلفا في حدوثه فهل القول قول الشريك أيضا، لأن الأصل البراءة منه حين العتق، أو قول المعتق، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وهو الذي أورده في المغني مذهبا؟ فيه قولان.
(تنبيه) هل يقوم كاملا لا عتق فيه، أو وقد عتق بعضه؟ فيه قولان للعلماء، أصحهما الأول، وهو الذي قاله أبو العباس فيما أظن، لظاهر الحديث، ولأن حق الشريك إنما هو في نصف القيمة، لا قيمة النصف، بدليل ما لو أراد البيع،
فإن الشريك يجبر على البيع معه، والله أعلم.
[مَسْأَلَة الشَّرِيكَ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ] (٨٥٧٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمْ، وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَصَارَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ قِيمَةُ ثُلُثَيْهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ نَصِيبُهُ. لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَثَرِ، وَلِأَنَّهُ جَائِزُ التَّصَرُّفِ، أَعْتَقَ مِلْكَهُ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ، فَنَفَذَ فِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ لَهُ.
وَإِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، سَرَى الْعِتْقُ إلَى جَمِيعِهِ، فَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا، وَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبَى يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ الْبَتِّيُّ: لَا يَعْتِقُ إلَّا حِصَّةُ الْمُعْتِقِ، وَنَصِيبُ الْبَاقِينَ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ التِّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَلَمْ يُضَمَّنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ. وَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ، لَاخْتَصَّ الْبَيْعُ بِهِ، فَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً نَفِيسَةَ، يُغَالَى فِيهَا، فَيَكُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمُعْتِقِ؛ لِلضَّرَرِ الَّذِي أَدْخَلَهُ عَلَى شَرِيكِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَعْتِقُ إلَّا حِصَّةُ الْمُعْتِقِ، وَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ،
وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ، فَيَعْتِقُ حِينَئِذٍ.
وَلَنَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، فِي " مُوَطَّئِهِ "، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَأَثْبَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِتْقَ فِي جَمِيعِهِ، وَأَوْجَبَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِ الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ خِيَرَةً، وَلَا لِغَيْرِهِ. وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ خَلَاصَهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ» .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ. هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ. وَقَوْلُ الْبَتِّيِّ شَاذٌّ، يُخَالِفُ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَحَدِيثُ التِّلِبِّ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَقِيَاسُ الْعِتْقِ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ،
فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَسْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ، وَالْعِتْقُ يَسْرِي، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ نِصْفَ عَبْدِهِ، لَمْ يَسْرِ،
وَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ، عَتَقَ كُلُّهُ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَكُونُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِ مِنْ مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا عِنْدَ مَنْ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ. (٨٥٧٨) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ كَوْنِ الشُّرَكَاءِ مُسْلِمِينَ أَوْ كَافِرِينَ، أَوْ بَعْضُهُمْ مُسْلِمًا، وَبَعْضُهُمْ كَافِرًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِي الْكَافِرِ وَجْهٌ، أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى بَاقِيه، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ عَبْدًا مُسْلِمًا. وَلَنَا عُمُومُ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْغَرَضُ هَاهُنَا تَكْمِيلُ الْعِتْقِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ دُونَ التَّمْلِيكِ،
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَاهُنَا تَمْلِيكًا، لَكَانَ تَقْدِيرًا فِي أَدْنَى زَمَانٍ، حَصَلَ ضَرُورَةَ تَحْصِيلِ الْعِتْقِ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ،
فَإِنْ قُدِّرَ فِيهِ ضَرَرٌ، فَهُوَ مَغْمُورٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَحْصُلُ مِنْ الْعِتْقِ، فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ، وَقِيَاسُ هَذَا عَلَى الشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.