فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٠٣٤مختصر الخرقيالحنابلةج ٧ ص ٤٥٩ج ٧ ص ٤٥٩

وإذا ملك نصف عبد فدبره، أو أعتقه في مرض موته، فعتق بموته، وكان ثلث ماله يفي بقيمة النصف الذي لشريكه أعطي وكان كله حرا في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ -، والرواية الأخرى لا يعتق إلا حصته وإن حمل ثلث ماله حصة شريكه.

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا ملك نصف عبد فدبره، أو أعتقه في مرض موته، فعتق بموته، وكان ثلث ماله يفي بقيمة النصف الذي لشريكه أعطي وكان كله حرا في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ -، والرواية الأخرى لا يعتق إلا حصته وإن حمل ثلث ماله حصة شريكه. ش: الرواية الأولى اختيار أبي الخطاب في خلافه، إلا أنه إنما صرح بذلك في العتق، وذلك لأن تصرف المريض في ثلث ماله كتصرف الصحيح في الجميع،

٧٬٩٢٢

ولو أعتق الصحيح الموسر سرى في كل ماله، فكذلك يسري في ثلثه (والثانية) اختيار الشيرازي، والشريف، وحكاه عن شيخه، لأن حق الورثة تعلق بماله إلا ما استثنيناه من الثلث بتصرفه فيه،

٧٬٩٢٣

وفي المذهب (رواية ثالثة) يسري في العتق لما تقدم، إذ العتق يقع في حال الحياة، ولا يسري في التدبير، لأن ملكه يزول بموته، فلم يبق له شيء يوفي منه، وهذه اختيار القاضي في الروايتين، إلا أنه لم يصرح برواية إنما قال: يجب أن يكون الصحيح من الروايتين أنه إذا أعتق في مرضه قوم،

٧٬٩٢٤

وإذا أوصى لم يقوم، واعلم أن حكم الوصية يعتق بذلك حكم تدبيره، صرح به القاضي في روايتيه، وأبو الخطاب وغيرهما.

وقول الخرقي: فعتق بموته. أي بسبب موته، إشعار منه بأن العتق في المرض والتدبير والوصية جميع ذلك معتبر بالموت، إن كان له مال يخرج له من ثلثه نفذ، وإلا نفذ منه قدر الثلث،

٧٬٩٢٥

وإن لم يكن له مال، أو كان له لكن عليه دين يستغرقه، لم ينفذ منه شيء، وقوله: وكان ثلث ماله يفي بقيمة نصف الشريك، يحترز عما إذا لم يف بقيمة نصيب الشريك، وتحته صورتان (إحداهما) لا يفي بشيء منه، فهذا لا يعتق إلا نصيبه، قال أبو محمد: بلا خلاف نعلمه، إلا قول من يقول بالسعاية (الثانية) وفى ببعضه، فينبغي أن يتخرج على العتق والحال هذه في حال الصحة، إن قلنا: يسري في ذلك القدر على المنصوص.

خرج هنا الخلاف السابق، وإن قلنا: لا يسري ثم فهاهنا أولى.

ومقتضى كلام الخرقي أنه بمجرد التدبير لا يسري عليه، وهذا هو المذهب المشهور المجزوم به للقاضي وغيره، إذ التدبير

٧٬٩٢٦

إما تعليق للعتق بصفة أو وصية، وكلاهما لا يسري، وحكى أبو الخطاب والشيخان وجها، وابن حمدان في رعايتيه رواية بالسراية، فيصير كله مدبرا، ويغرم لشريكه قيمة حقه منه، لأنه سبب يوجب العتق بالموت، فسرى كالاستيلاد، وهذا التعليل يوجب السراية ولو مع الإعسار، كالاستيلاد على المنصوص، وهو مقتضى إطلاق أبي الخطاب وأبي محمد في المقنع، وابن حمدان، وهو مشكل على أبي الخطاب، لأن الأصل عنده إنما يسري مع اليسار، فكذلك الفرع، وقيد ذلك أبو محمد في المغني وأبو البركات باليسار، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

(وَإِذَا مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ، فَدَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَعَتَقَ بِمَوْتِهِ، وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يَفِي بِقِيمَةِ النِّصْفِ الَّذِي لِشَرِيكِهِ، أُعْطِي، وَكَانَ كُلُّهُ حُرًّا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْأُخْرَى، لَا يَعْتِقُ إلَّا حِصَّتُهُ وَإِنْ حَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ، فَأَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَفِ ثُلُثُ مَالِهِ بِقِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ، لَمْ يَعْتِقْ إلَّا نَصِيبُهُ. بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا قَوْلًا شَاذًّا، أَوْ قَوْلَ مَنْ يَرَى السِّعَايَةَ؛

وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ إلَّا الثُّلُثُ الَّذِي اسْتَغْرَقَتْهُ قِيمَةُ الشِّقْصِ، فَيَبْقَى مُعْسِرًا، بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ شِقْصًا وَهُوَ مُعْسِرٌ.

٤٤٬٤١٦

فَأَمَّا إنْ كَانَ ثُلُثُ مَاله يَفِي بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا، يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ، فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ جَمِيعُهُ، وَيُعْطَى الشَّرِيكُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ لِلْمُعْتِقِ وَالْمِلْكُ فِيهِ تَامٌّ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالتَّبَرُّعِ وَالْإِعْتَاقِ وَغَيْرِهِ، فَجَرَى مَجْرَى مَالِ الصَّحِيحِ، فَيَسْرِي عِتْقُهُ، كَسِرَايَةِ عِتْقِ الصَّحِيحِ الْمُوسِرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَعْتِقُ إلَّا حِصَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَزُولُ مِلْكُهُ إلَى وَرَثَتِهِ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ يُقْضَى مِنْهَا لِلشَّرِيكِ. وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُضَارُّ.

٤٤٬٤١٧

وَقَالَ الْقَاضِي: مَا أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَرَى، وَمَا دَبَّرَهُ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ.

٤٤٬٤١٨

وَقَالَ الرِّوَايَةُ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ حَالَ الْحَيَاةِ أَصَحُّ، وَالرِّوَايَةُ فِي وُقُوفِهِ فِي التَّدْبِيرِ أَصَحُّ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْحَيَاةِ يَنْفُذُ فِي حَالِ مِلْكِ الْعِتْقِ وَصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَتَصَرُّفُهُ فِي ثُلُثِهِ كَتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ،

٤٤٬٤١٩

وَأَمَّا التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ، فَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِهِ فِي حَالٍ يَزُولُ مِلْكُ الْمُعْتِقِ وَتَصَرُّفَاتُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَالِكٌ لِكُلِّهِ] . (٨٦٢٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.