وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وقد كان تصدق عليه بشيء فهو لسيده.
الشروح عليها
قال: وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وقد كان تصدق عليه بشيء فهو لسيده. ش: كلام الخرقي يشمل جميع الصدقات، وهو كذلك في صدقة التطوع والوصية ككسبه،
أما الزكاة ففيها روايات (إحداها) - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد - الحكم كذلك، لأنه يأخذ لحاجته، فأشبه الفقير والمسكين (والرواية الثانية) - وهي اختيار أبي بكر والقاضي - يرد إلى أربابه، لأنه أخذه ليصرفه في العتق،
فإذا لم يصرف فيه رد، كالغازي إذا لم يغز (والرواية الثالثة) يؤخذ ما في يده فيجعل في المكاتبين، نقلها حنبل، لأنه جعل ذلك لله، فلا يرجع له، بل يجعل في تلك الجهة، والحكم في موت المكاتب وعتقه كالحكم في عجزه،
أما ما أداه إلى السيد قبل العجز فلا يرجع بحال، لصرفه للجهة التي أخذه لها، ولا فرق فيما تقدم بين أن يكون عين ما تصدق عليه به باقيا، أو قد اشترى به عوضا ثم عجز وهو في يده، لأنه بدله، فأعطي حكمه،
وأما غير الزكاة من الصدقات المفروضات، فكلام أبي محمد في المغني يقتضي جريان الخلاف فيها، وأبو البركات خص الخلاف في الزكاة، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ] (٨٨٢٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ، وَكَانَ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ،
وَفِي يَدِهِ مَالٌ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كَسْبِهِ، أَوْ مِنْ صَدَقَةِ. تَطَوُّعٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ. وَمَا كَانَ مِنْ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، هُوَ لِسَيِّدِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجْعَلُهُ فِي السَّبِيلِ أَحَبُّ إلَيَّ،
وَإِنْ أَمْسَكَهُ فَلَا بَأْسَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يُؤْخَذُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، فَيُجْعَلُ فِي الْمُكَاتَبِينَ. نَقَلَهَا حَنْبَلٌ. وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ. وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى أَرْبَابِهِ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دُفِعَ إلَيْهِ لِيُصْرَفَ فِي الْعِتْقِ،
فَإِذَا لَمْ يُصْرَفْ فِيهِ، وَجَبَ رَدُّهُ، كَالْغَازِي وَالْغَارِمِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَلَنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَدَّ مُكَاتَبًا فِي الرِّقِّ، فَأَمْسَكَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ. وَلِأَنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ، كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ،
وَأَمَّا الْغَازِي، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ، بِقَدْرِ مَا يَكْفِيه لِغَزْوِهِ،
وَأَمَّا الْغَارِمُ، فَإِنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَهُوَ كَالْغَازِي، يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا،
وَإِنْ غَرِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، فَهُوَ كَمَسْأَلَتِنَا، لَا يَرُدُّهُ.
[فَصْلٌ مَا أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ إلَى سَيِّدِهِ قَبْلَ عَجْزِهِ] (٨٨٢٩) فَصْلٌ: وَأَمَّا مَا أَدَّاهُ إلَى سَيِّدِهِ قَبْلَ عَجْزِهِ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ صَرَفَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَهُ لَهَا، وَثَبَتَ مِلْكُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، وَيُفَارِقُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهِ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا، وَالْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ ثُبُوتِهِ.
وَمَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ، لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ بِهِ، سَوَاءٌ عَجَزَ أَوْ أَدَّى؛ لِأَنَّ مَالَهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ مَا فِي يَدِ سَائِرِ أَصْنَافِ الصَّدَقَةِ.
وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا وَعَجَزَ، وَالْعَرْضُ فِي يَدِهِ، فَفِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا لَوْ وُجِدَ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ عِوَضُهُ، وَقَائِمٌ مَقَامَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أُعْطِيَ الْغَازِي مِنْ الصَّدَقَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ فَرَسًا وَسِلَاحًا، ثُمَّ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ حَاجَتِهِ.
[فَصْلٌ مَوْتُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ] (٨٨٣٠) فَصْلٌ: وَمَوْتُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ كَعَجْزِهِ، فِيمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِ الْكِتَابَةِ.
وَإِنْ أَدَّى، وَبَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَحُكْمُهُ فِي رَدِّهِ أَوْ أَخْذِهِ لِنَفْسِهِ، حُكْمُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ عَجْزِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ فِي كِتَابَتِهِ، بَقِيَ بَعْدَ زَوَالِهَا.
وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَدَانَ مَا أَدَّاهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَبَقِيَ عَنَدَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجُ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ، فَأَشْبَهَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي أَدَائِهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.