فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا نسي صلاة حضر، فذكرها في السفر، أو صلاة سفر، فذكرها في الحضر، صلى في الحالتين صلاة حضر.

٩١٧

ش: أما إذا نسي صلاة حضر، فذكرها في سفر فصلاتها صلاة حضر بالإجماع، حكاه، أحمد، وابن المنذر، واعتبارا بما استقر في ذمته،

٩١٨

وأما إذا نسي صلاة سفر، فذكرها في الحضر، صلاها صلاة حضر، قال أحمد: احتياطا. وذلك لأنه اجتمع ما يقتضي القصر والإتمام، فغلب جانب الإتمام، كما لو أقام المسافر، ولأن القصر رخصة فبزوال سببها يعود إلى الأصل كالمريض.

وقد يفهم من كلام الخرقي بأنه إذا نسي صلاة سفر، فذكرها في السفر أيضا أنه يقصر، وهو كذلك، لشمول النصوص للمؤداة والفائتة، نعم لو ذكرها في سفر آخر فوجهان، أصحهما يقصر أيضا، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ قَالَ نَسِيَ صَلَاةَ حَضَرٍ فَذَكَرِهَا فِي السَّفَرِ] (١٢٧٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا نَسِيَ صَلَاةَ حَضَرٍ، فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ، أَوْ صَلَاةَ سَفَرٍ، فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ، صَلَّى فِي الْحَالَتَيْنِ صَلَاةَ حَضَرٍ) . نَصَّ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالْأَثْرَمِ.

٥٬٠٠٦

قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: أَمَّا الْمُقِيمُ إذَا ذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ، فَذَاكَ بِالْإِجْمَاعِ يُصَلِّي أَرْبَعًا،

٥٬٠٠٧

وَإِذَا نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ، فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ، صَلَّى أَرْبَعًا بِالِاحْتِيَاطِ، فَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ السَّاعَةَ، فَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ:" فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ".

٥٬٠٠٨

أَمَّا إذَا نَسِيَ صَلَاةَ الْحَضَرِ، فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ، فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ إجْمَاعًا، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا أَرْبَعًا، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ النُّقْصَانُ مِنْ عَدَدِهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يُسَافِرْ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَقَدْ فَاتَهُ أَرْبَعٌ.

٥٬٠٠٩

وَأَمَّا إنْ نَسِيَ صَلَاةَ السَّفَرِ، فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ احْتِيَاطًا. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَدَاوُد، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.

٥٬٠١٠

وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلِّيهَا صَلَاةَ سَفَرٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَلَمْ يَفُتْهُ إلَّا رَكْعَتَانِ. وَلَنَا، أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ، فَيَبْطُلُ بِزَوَالِهِ، كَالْمَسْحِ ثَلَاثًا.

وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ". وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَلِفُ بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ،

٥٬٠١١

فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ طَرَفَيْهَا فِي الْحَضَرِ، غَلَبَ فِيهَا حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ دَخَلَتْ بِهِ السَّفِينَةُ الْبَلَدَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَكَالْمَسْحِ. وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالْجُمُعَةِ إذَا فَاتَتْ، وَبِالْمُتَيَمِّمِ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، فَقَضَاهَا عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ.

٥٬٠١٢

[فَصْلٌ نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِيهِ] (١٢٧١) فَصْلٌ: وَإِنْ نَسِيَهَا فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَهَا فِيهِ، قَضَاهَا مَقْصُورَةً، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي السَّفَرِ، وَفُعِلَتْ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا.

٥٬٠١٣

وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ آخَرَ، فَكَذَلِكَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَسَوَاءٌ ذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ لَزِمَتْهُ تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا تَامَّةً بِذِكْرِهِ إيَّاهَا. فَبَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا وَفِعْلَهَا فِي السَّفَرِ، فَكَانَتْ صَلَاةَ سَفَرٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْحَضَرِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقَصْرِ كَوْنَ الصَّلَاةِ مُؤَدَّاةً؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَقْصُورَةٌ، فَاشْتُرِطَ لَهَا الْوَقْتُ، كَالْجُمُعَةِ. وَهَذَا فَاسِدٌ؛

٥٬٠١٤

فَإِنَّ هَذَا اشْتِرَاطٌ بِالرَّأْيِ وَالتَّحَكُّمِ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ،

٥٬٠١٥

فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى، وَيُشْتَرَطُ لَهَا الْخُطْبَتَانِ وَالْعَدَدُ وَالِاسْتِيطَانُ، فَجَازَ اشْتِرَاطُ الْوَقْتِ لَهَا، بِخِلَافِ صَلَاةِ السَّفَرِ.

٥٬٠١٦

[فَصْلٌ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ] (١٢٧٢) فَصْلٌ: وَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، قَصْرُهَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لَهُ قَصْرَهَا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ سَافَرَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا. أَشْبَهَ مَا لَوْ سَافَرَ قَبْلَ وُجُوبِهَا.

وَالثَّانِيَةُ، لَيْسَ لَهُ قَصْرُهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ، فَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا، كَمَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، أَوْ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِهَا، وَفَارَقَ مَا قَبْلَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.